قال المحلل السياسي والاستراتيجي حسن البراري إن التطورات الأخيرة المرتبطة بالحرب الدائرة تكشف عن "تلاعب واضح في السردية الإعلامية"، خاصة في الصحافة العبرية، التي تسعى – بحسب وصفه – إلى تصوير الحرب على أنها نصر كبير، رغم تعقيدات المشهد الميداني والسياسي.
وأوضح البراري، في قراءة تحليلية، أن ما يقارب 18 يوماً من المواجهة أظهرت تحقيق بعض النجاحات العسكرية التكتيكية، إلا أنها لم ترتقِ إلى مستوى الحسم الاستراتيجي، مشيراً إلى أن النظام الإيراني ما يزال قائماً، في حين تواصل إيران الرد عسكرياً، دون مؤشرات على انهيار داخلي أو انشقاقات في صفوف الحرس الثوري.
وبيّن أن الرهانات على تحرك الشارع الإيراني لم تتحقق، كما أن المعركة شهدت اتساعاً مع دخول حزب الله على خط المواجهة، ما يعكس قدرة طهران على إدارة التصعيد وتوسيع نطاقه إقليمياً.
وأشار إلى أن المشهد الدولي بدوره يشهد تحولات موازية، من بينها تصاعد الانتقادات داخل الولايات المتحدة تجاه الحرب، إلى جانب تنامي المخاوف من دخول الاقتصاد العالمي في حالة ركود نتيجة أزمة الطاقة المتفاقمة.
ولفت البراري إلى أن الضربات العسكرية لم تنجح في تدمير البرنامج النووي الإيراني بشكل كامل، كما أن قدرة إيران على إغلاق مضيق هرمز بكلفة عسكرية منخفضة، مقابل صعوبة إعادة فتحه، تطرح تحديات استراتيجية كبيرة أمام القوى المنخرطة في الصراع.
وأضاف أن النقاش داخل إسرائيل شهد تحولاً لافتاً، حيث تراجع خطاب "التهديد الوجودي" الذي روّج له بنيامين نتنياهو، ليحل محله خطاب يؤكد على "تعزيز القوة الإقليمية" والتعامل مع التهديدات باعتبارها متغيرة وليست مصيرية.
وختم البراري بالقول إن مجمل هذه المؤشرات تعزز فرضية أن ما يجري هو تسويق سياسي للحرب بهدف تقديمها كإنجاز كبير، رغم أن التفوق العسكري لكل من إسرائيل والولايات المتحدة لم يُترجم حتى الآن إلى مكسب استراتيجي حاسم، في ظل ما وصفه بقدرة إيران على "الاستدامة" في إدارة الصراع.
