في خطوة تعكس التزامها الراسخ بالبيئة، تجسد مبادرة السعودية الخضراء توجه المملكة نحو ترسيخ ثقافة الاستدامة، وتعزيز تكامل الجهود الوطنية في العمل البيئي، وتحفيز مختلف القطاعات للإسهام الفاعل في تحقيق مستهدفات التنمية المستدامة، بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030 الطموحة.

وحدد مجلس الوزراء يوم 27 من شهر مارس يوما رسميا لمبادرة السعودية الخضراء، وهو ما يكشف عن الدور المحوري الذي تلعبه المملكة في تحقيق الاستدامة وحماية كوكب الارض من التدهور البيئي، واضاف المجلس ان هذه الخطوة تاتي تاكيدا على اهمية العمل البيئي في رؤية المملكة.

وشهدت الرياض انطلاق فعاليات جناح مبادرة السعودية الخضراء تزامنا مع هذا اليوم، مبينا ان هذه الفعاليات تهدف إلى تعزيز الوعي البيئي وإبراز الجهود الوطنية في مجال الاستدامة، واكد مسؤولون ان الفعاليات ستستمر لعدة ايام.

تجارب تفاعلية تعزز الوعي البيئي

ويقدم الجناح في بوليفارد سيتي مجموعة متنوعة من التجارب التفاعلية والأنشطة المتنوعة التي تستعرض دور المبادرة في حماية النظم البيئية وتطوير المشاهد الطبيعية، الى جانب دعم مسيرة الاستدامة على مستوى المملكة، واشار منظمون الى ان الفعاليات تتضمن انشطة للاطفال والعائلات.

كما يضم الجناح مساحات تفاعلية موجهة لمختلف الفئات العمرية، من بينها منطقة مخصصة للأطفال تتضمن شخصيات وأنشطة تعليمية وترفيهية، وتهدف هذه المنطقة إلى غرس مفاهيم الوعي البيئي وتعزيز السلوكيات الإيجابية تجاه البيئة بأسلوب مبسط وجاذب، واوضح تربويون ان هذه الانشطة مهمة لتوعية الجيل الجديد.

وتاتي هذه الفعاليات ضمن مساعي مبادرة السعودية الخضراء الهادفة إلى توحيد الجهود وتسريع وتيرة الاستدامة البيئية في البلاد، بما يسهم في تحقيق مستهدفات رؤية 2030 وتعزيز جودة الحياة، وبين خبراء بيئيون ان المبادرة تلعب دورا كبيرا في تحقيق اهداف المملكة البيئية.

إنجازات بيئية ملموسة

وحققت المبادرة إنجازا وطنيا بارزا متمثلا في إعادة تاهيل مليون هكتار من الأراضي المتدهورة عبر البرنامج الوطني للتشجير، ضمن أحد مستهدفاتها الرئيسة الهادفة إلى تنمية الغطاء النباتي والحد من التصحر وتحسين جودة الحياة، وتعزيز القدرة الطبيعية للبيئات المحلية على التكيف مع التغيرات المناخية، واكد مسؤولون ان هذا الانجاز يعكس التزام المملكة بالبيئة.

وياتي هذا الإنجاز امتدادا لجهود المملكة في تعزيز العمل البيئي ودعم مبادرات التشجير وإعادة تاهيل الأراضي والمحافظة على التنوع الأحيائي، بما يسهم في تعزيز التوازن البيئي والحد من تدهور الأراضي وتحقيق أثر بيئي مستدام على المدى الطويل، واضاف خبراء ان هذه الجهود تعزز مكانة المملكة في مجال البيئة.

وتسهم المبادرة من خلال برامجها ومشاريعها في حماية الموارد الطبيعية وخفض الانبعاثات وتعزيز الاعتماد على الطاقة النظيفة وتنمية الغطاء النباتي ورفع مستوى الوعي البيئي، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية 2030 ويعزز مكانة البلاد إقليميا ودوليا في مجال العمل البيئي، واشار مختصون الى ان المبادرة تشمل مشاريع متنوعة في جميع انحاء المملكة.

مستقبل مستدام للأجيال القادمة

وواصلت المبادرة خلال العام الماضي تحقيق تقدم ملموس نحو الأهداف، حيث شهدت المها العربية ولادة صغارها للعام الثالث على التوالي، كما زرعت أكثر من 159 مليون شجرة في مختلف مناطق المملكة، واوضح مسؤولون ان هذا التقدم يعكس التزام المملكة بتحقيق اهدافها البيئية.

ويوفر مركز كفاءة وترشيد المياه نحو 120 ألف متر مكعب من المياه يوميا، مع خطط لرفع الكمية إلى 300 ألف متر مكعب، وتنسجم هذه الجهود مجتمعة مع مستهدفات رؤية 2030 وتسهم في تعزيز مكانة المملكة إقليميا ودوليا في مجال الاستدامة البيئية، واكد خبراء ان هذه الجهود تساهم في الحفاظ على الموارد المائية للمملكة.

ويعد يوم مبادرة السعودية الخضراء محطة سنوية لتسليط الضوء على منجزات المبادرة واستعراض مستهدفاتها المستقبلية وتعزيز مشاركة مختلف القطاعات في دعم منظومة العمل البيئي والتنمية المستدامة، وبين مسؤولون ان هذا اليوم يهدف الى رفع الوعي باهمية العمل البيئي.

ويعكس ذلك نهج البلاد في العمل البيئي والمناخي انطلاقا من مبادرتي السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر اللتين اطلقهما الامير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بما يعكس التزامها المستمر بدعم التحول نحو نموذج تنموي أكثر استدامة، واختتم المسؤولون حديثهم بالتاكيد على التزام المملكة بتحقيق اهدافها البيئية الطموحة.