أثار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذي أقره الكنيست الإسرائيلي موجة من الإدانات الأوروبية، وسط تحركات قضائية حثيثة لإلغاء هذا القانون الذي وصف بأنه يحمل تمييزا عنصريا، وفي تطور ذي صلة، أمهلت المحكمة العليا الإسرائيلية الحكومة حتى 24 مايو/أيار لتقديم ردها على التماس يطالب بإلغاء القانون.

وقد وصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز القانون بأنه ليس عادلا وخطوة إضافية نحو الفصل العنصري، وقال سانشيز في منشور له على منصة اكس اليوم الثلاثاء إنها خطوة غير متوازنة، إذ لن تطبق على الإسرائيليين الذين قد يرتكبون الجرائم نفسها، وأضاف لا يمكن للعالم أن يبقى ساكتا.

كما أدانت الحكومة الألمانية القانون الإسرائيلي الجديد، واكد المتحدث باسم الحكومة في بيان اليوم أن برلين تُصر على رفض عقوبة الإعدام، وبين المتحدث أن القانون الذي أقره الكنيست الإسرائيلي مساء الاثنين سيطبق على الأرجح حصرا على الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية.

وانتقدت المفوضية الأوروبية بشدة القانون الإسرائيلي الجديد، واعتبرت أن من شأنه أن يجعل عقوبة الإعدام هي العقوبة الافتراضية للفلسطينيين المدانين بارتكاب هجمات إرهابية مميتة.

وقال متحدث باسم المفوضية إن مشروع قانون عقوبة الإعدام في إسرائيل يثير قلقنا بشدة في الاتحاد الأوروبي، واضاف المتحدث أن تطبيق عقوبة الإعدام إلى جانب الطبيعة التمييزية للقانون خطوة واضحة إلى الوراء.

رفض أوروبي واسع

واعتبر المتحدث أن هذا اتجاه سلبي تماما من حيث التزامات إسرائيل تجاه احترام حقوق الإنسان، مؤكدا أن المفوضية تواصلت مع إسرائيل بشأن مشروع القانون.

وكان بيان مشترك صادر عن ألمانيا وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة، قبيل التصويت النهائي، قد حذر من الطابع التمييزي لمشروع القانون، واعتبر أن تبنيه يقوض التزام إسرائيل بالمبادئ الديمقراطية.

وفي السياق ذاته، خرجت مظاهرة بالعاصمة البريطانية لندن ضد قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.

وقد وافق البرلمان الإسرائيلي أمس الاثنين على مشروع القانون بأغلبية ضئيلة، رغم أنه سبق وأن واجه انتقادات داخلية، إذ أعلن نحو 1200 شخصية إسرائيلية في فبراير/شباط الماضي، بينهم حائزون على جائزة نوبل ومسؤولون سابقون في الجيش وقضاة سابقون بالمحكمة العليا، معارضتهم الشديدة له، معتبرين إياه وصمة أخلاقية.

تفاصيل القانون الجديد

وبموجب القانون فإن الأسرى الفلسطينيين المدانين بالقتل بدوافع إرهابية من قبل المحاكم العسكرية في الأراضي المحتلة، سيواجهون عقوبة الإعدام التي يتعين على القضاة الحكم بها.

ويقضي القانون بتنفيذ حكم الإعدام شنقا من قبل حراس تعينهم مصلحة السجون الإسرائيلية، مع منح المنفذين سرية الهوية وحصانة قانونية، كما يسمح بإصدار حكم الإعدام دون الحاجة إلى طلب من النيابة العامة، كما لا يشترط الإجماع في القرار، إذ يمكن اتخاذه بأغلبية بسيطة.

ويشمل ذلك أيضا المحاكم العسكرية التي تنظر في قضايا الفلسطينيين بالضفة الغربية المحتلة، مع منح وزير الدفاع حق إبداء الرأي أمام هيئة المحكمة.

وينطبق القانون على المتهمين بقتل إسرائيليين بشكل متعمد، وعددهم 117 في سجون تل ابيب، وفق هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية، بينما يقبع في السجون الإسرائيلية أكثر من 9 الاف و500 فلسطيني، بينهم 350 طفلا و73 سيدة، ويعانون وفق منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية من التعذيب والتجويع والإهمال الطبي، ما أدى إلى وفاة العشرات منهم.

تحرك قضائي عاجل

بدورها، أمهلت المحكمة العليا الإسرائيلية اليوم الثلاثاء الحكومة حتى 24 مايو/أيار المقبل لتقديم ردها على التماس يطالب بإلغاء القانون، بحسب بيان لمركز عدالة الحقوقي في إسرائيل.

وقال المركز إنه بجانب منظمات أخرى وأعضاء في الكنيست بينهم أيمن عودة وأحمد الطيبي، قدموا التماسا عاجلا إلى المحكمة العليا، مطالبين بإعلان بطلان القانون، وذلك لكونه ينطوي على سلب مطلق للحق في الحياة، ويفرض عقوبة قاسية وغير إنسانية على المدانين بموجبه.

وجاء في الالتماس أن القانون يتبنى مفهوم الفصل العنصري فيما يتعلق بالحق في الحياة، ففي الضفة الغربية تسري تعديلات التشريع العسكري حصريا على السكان الفلسطينيين، فيما يشترط تعديل قانون العقوبات أن يكون الفعل قد ارتكب بقصد إنكار وجود دولة إسرائيل، وهي صياغة سياسية تهدف إلى استثناء اليهود الذين يرتكبون جرائم وفق قانون الإرهاب.

كما حاجج الالتماس بأن القانون يتعارض تعارضا مباشرا وجوهريا مع أحكام القانون الدولي والتزامات إسرائيل بموجبه، إذ إن الاتجاه العام والمتواصل في القانون الدولي هو نحو إلغاء عقوبة الإعدام.

وذكر أن القانون يفرض عقوبة إعدام إلزامية باستثناء حالات نادرة جدا على سكان الضفة الغربية، دون منح أي وزن قضائي للظروف الميدانية للحدث أو للظروف الشخصية للمتهمين، وبذلك يسلب استقلال القضاء وصلاحياته التقديرية، ويحول العقوبة إلى إجراء تعسفي بطبيعته.

تفاؤل بإمكانية الإلغاء

وفي تصريحات لوكالة الأناضول اليوم الثلاثاء، ابدى مدير مركز عدالة حسين جبارين تفاؤله بإمكانية إلغاء قانون إعدام الأسرى، مؤكدا أنه لا يتمتع بأثر رجعي، وإنما يسري منذ تاريخ إقراره.

ورجح جبارين أن نظر المحكمة العليا في الالتماسات سوف يستغرق شهورا وربما سنة، معبرا عن تفاؤله بأن المحكمة ستبطل القانون في نهاية الأمر بسبب احتوائه على عيوب كثيرة.

وباعتبارها أعلى هيئة قضائية في إسرائيل، فيحق للمحكمة العليا أن تبطل ما يقره الكنيست إذا وجدت أنه يتعارض مع القانون الإسرائيلي.

وسبق أن ألغت المحكمة العليا عدة قوانين أقرها الكنيست، مثل سجن طالبي اللجوء عام 2014، وتجنيد الحريديم خلال أعوام 1998 و2012 و2017، والحد من معيار المعقولية عام 2024.