بعد توقف دام شهرا تقريبا، عادت إمدادات الغاز من إسرائيل إلى مصر لتثير التساؤلات حول تأثير هذه الخطوة على أزمة الطاقة التي تواجهها البلاد، والتي دفعت الحكومة إلى اتخاذ إجراءات استثنائية.
وكشفت وزارة الطاقة الإسرائيلية أن حقل «ليفياثان» للغاز سيستأنف عملياته بعد توقف اضطراري بسبب الحرب، وأضاف المتحدث باسم الوزارة أن القرار جاء بعد تقييم شامل للوضع ومراجعة جميع الاعتبارات ذات الصلة.
وأكد متحدث باسم شركة «نيو ميد إنرجي» أن حقل «ليفياثان» أصبح جاهزا لتزويد السوق المحلية والتصدير بالغاز مرة أخرى.
الغاز الإسرائيلي وتأثيره على السوق المصري
ويعتبر «ليفياثان» أحد أكبر حقول الغاز في شرق المتوسط، باحتياطيات تقدر بنحو 635 مليار متر مكعب، وتستورد مصر الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاقية تم تعديلها لتوريد 130 مليار متر مكعب بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.
وكانت إسرائيل قد أغلقت بعض حقول الغاز كإجراء احترازي بعد اندلاع الحرب، وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية أنها اتخذت خطوات استباقية لتأمين إمدادات الطاقة للسوق المحلية.
واتخذت الحكومة المصرية إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة، مثل قرار إغلاق المحال والمطاعم في الساعة التاسعة مساءً، وتطبيق نظام العمل عن بُعد، مع استثناء المصانع والمصالح الخدمية.
رؤية الخبراء حول استئناف ضخ الغاز
وأشار أستاذ هندسة الطاقة الدكتور جمال القليوبي، إلى أن عودة الغاز الإسرائيلي ستوفر جزءا من ميزانيات صفقات الغاز المسال التي أبرمتها مصر لتعويض النقص، وبين أن توريد الغاز الإسرائيلي يخفف المخاوف من عدم وصول تلك الصفقات بسبب اضطراب الملاحة البحرية.
وأوضح القليوبي أن مصر لم تواجه أزمة في توفير احتياجاتها اليومية من الغاز، وأنها أبرمت صفقات مع الجزائر وروسيا، لافتا إلى أن مصر تحتاج يوميا إلى نحو مليار و800 مليون قدم مكعب من الغاز، وتستورد نحو 800 مليون قدم منها.
ويرى القليوبي أن لإسرائيل مصلحة في توريد الغاز إلى مصر، حيث لا توجد بدائل أخرى لتصريف إنتاجها، وأن مصر اتخذت إجراءات لتقليل الاستهلاك، وأنها تمضي نحو تعزيز الاكتشافات المحلية.
مصر تعزز إنتاجها المحلي من الغاز
وأعلنت وزارة البترول المصرية إضافة 4 آبار جديدة إلى خريطة إنتاج الغاز، في حقل «غرب البرلس» بالبحر المتوسط، وحقول شركة «خالدة» بالصحراء الغربية، بإجمالي إنتاج يقدر بنحو 120 مليون قدم مكعب غاز يوميا.
وتعمل القاهرة على تطوير حقولها الحالية، ووقعت اتفاقا مع شركة «أركيوس» لتطوير حقل «هارماتان» للغاز في البحر المتوسط، في مشروع يستهدف إنتاج نحو 150 مليون قدم مكعب من الغاز و3300 برميل من المتكثفات يوميا.
وبين خبير النفط والطاقة العالمي ممدوح سلامة أن إعادة تشغيل حقل «ليفياثان» يعني أن إسرائيل مستمرة في تزويد مصر بالغاز الطبيعي، وأن هذا الوضع يحقق لمصر فوائد عديدة، حيث تحصل على الغاز بأسعار مناسبة ويسهم في سد احتياجاتها المحلية.
تأثير الحرب وتوقف الإمدادات
وأكد سلامة أن استئناف تشغيل الحقل يشير إلى أن إسرائيل تشعر بأن تهديدات استهدافه قد تراجعت، وأنه يمكنها التصدير إلى مصر بشكل طبيعي والعودة إلى المعدلات الطبيعية قبل الحرب.
وكانت وزارة الطاقة الإسرائيلية قد أعلنت وقف صادرات الغاز إلى مصر في اليوم الأول لاندلاع الحرب، مستندة إلى بند «القوة القاهرة» في اتفاقيات توريد الغاز.
وتبلغ احتياجات مصر اليومية من الغاز الطبيعي نحو 6.2 مليار قدم مكعب، ويقدر الإنتاج حاليا بنحو 4.2 مليار قدم مكعب يوميا، وتشير تقديرات إلى أن كميات الغاز التي توقف ضخها تبلغ نحو 1.1 مليار قدم مكعب يوميا من حقلي «تمار» و«ليفياثان».
