في تطور لافت، نشر جيش الاحتلال الاسرائيلي مقاطع مصورة عبر حساباته الرسمية، لتورطه في استخدام مدنيين فلسطينيين كدروع بشرية لحماية قواته اثناء اقتحام مستشفى في شمال قطاع غزة.
وقد كشفت اللقطات، التي توثق عملية اقتحام مستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة، تفاصيل قد ترقى إلى جريمة حرب مكتملة الاركان، ورغم محاولات الرقابة العسكرية الاسرائيلية طمس معالم القضية عبر الحذف والقص من حسابات الجيش، الا ان التقصي الصحفي كشف المستور.
بدأت القصة بنشر جيش الاحتلال مقطع فيديو يوثق لحظات اقتحام مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة، وأرفق الجيش المقطع بتعليق يتباهى فيه بتنفيذ العملية عبر قوات الفرقة 162 ووحدة "شييطت 13".
الدروع البشرية في غزة
لكن التحليل الدقيق للمشاهد اظهر تفاصيل صادمة، حيث ظهر جنود يتقدمون نحو المبنى يرافقهم شخص خامس يرتدي بزة عسكرية مشابهة لزي الجيش الاسرائيلي، لكنه كان اعزل تماما ولا يحمل اي اسلحة او معدات، ليتبين انه مدني فلسطيني استخدمته القوات كدرع وطعم بشري في مقدمة القوة المقتحمة.
ورصد الصحفي الفلسطيني يونس الطيراوي اللقطة في نسختها الاصلية التي بلغت مدتها ثانيتين، بعد ان سارع الجيش الاسرائيلي الى حذف الصفحة بالكامل من موقعه الرسمي في خطوة غير مبررة، وامتد التخبط الاسرائيلي الى "يوميات الحرب" الخاصة بتاريخ محدد، حيث تمت برمجة الصفحة لتعيد توجيه الزائر الى الصفحة الرئيسية بغرض اخفاء اي اثر للحدث.
وفي محاولة للتستر، اعاد الجيش نشر نسخة مجتزأة من المقطع عبر قناته في منصة يوتيوب، حيث قام بقص ابعاد الاطار لاخفاء الرجل الفلسطيني، غير ان عملية التدقيق والبحث توصلت الى العثور على المقطع الاصلي في حسابات الجيش عبر منصتي انستغرام وفيسبوك، حيث لم تتعرض اللقطات للحذف من هذه الحسابات.
انتهاكات الجيش الاسرائيلي
واضاف ضابط في جيش الاحتلال ان القوات تستخدم الفلسطينيين كدروع بشرية 6 مرات كحد ادنى كل يوم في غزة، خلال الحرب الدائرة.
وتتقاطع هذه المعطيات مع تحقيق نشرته صحيفة هارتس الاسرائيلية، واكد استخدام الفلسطينيين، بمن فيهم اطفال ومسنون، لتمشيط الانفاق والمباني، والاخطر في هذا التحقيق هو تاكيده ان هذه الممارسات تتم بعلم كبار الضباط وعلى راسهم رئيس الاركان السابق هرتسي هاليفي، حيث برر الجنود ذلك بقولهم "حياتنا اهم من حياة الفلسطينيين، ومن الافضل ان نستخدمهم كدروع بشرية".
وتتطابق هذه المعطيات مع لقطات حصرية حصلت عليها شبكة الجزيرة في اوقات سابقة، وثقت اجبار اسرى فلسطينيين على ارتداء ملابس عسكرية، وربطهم بالحبال، وتثبيت كاميرات على اجسادهم لاجبارهم على استكشاف الانفاق والمنازل المدمرة في حي الشجاعية وغيره، ولم تقتصر الجريمة على غزة، بل امتدت الى الضفة الغربية حين وثقت الكاميرات ربط اسير جريح على مقدمة الية عسكرية في مدينة جنين.
جرائم حرب في غزة
وتعتبر هذه الممارسات من اشد الانتهاكات للقانون الدولي الذي يجرم بصورة قاطعة استخدام المدنيين في الاعمال الحربية لحماية الاهداف العسكرية.
وتاتي هذه الفضيحة الموثقة لتضيف براهين جديدة وقوية تعزز مذكرتي الاعتقال الصادرتين عن المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بحق بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت، بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية.
