في تحول لافت يعكس ديناميكيات صناعة السيارات عالميا، أقرت شركة هوندا بصعوبة المنافسة مع الشركات الصينية في مجالي التصنيع وسلاسل التوريد، وذلك بعد اكتشاف فجوة واسعة لصالح الصين.
وجاء هذا الاعتراف عقب زيارة قام بها مسؤولو الشركة لأحد مصانع الموردين في شنغهاي، حيث أبدى الرئيس التنفيذي توشيهيرو ميبي دهشته من التطور الذي شاهده في منظومة التصنيع هناك، وبين أن هذا يضع الشركات التقليدية أمام تحديات غير مسبوقة.
ولم يعد مصطلح "لا فرصة أمامنا" مجرد عبارة عابرة، بل تحول إلى اعتراف صريح يكشف عن عمق التحولات التي تشهدها صناعة السيارات عالميا، خاصة مع الصعود السريع للمنافسين الصينيين.
صعود التنين: الصين تعيد تعريف المنافسة
لم يعد تفوق الشركات الصينية مجرد انطباع، بل أصبح واقعا ملموسا مدعوما بمنظومة صناعية متكاملة، ونجحت الصين في بناء شبكة قوية من الموردين المحليين القادرين على العمل بسرعة وكفاءة عالية، ما يتيح تطوير سيارات جديدة في غضون عامين فقط، مقارنة بفترات أطول لدى الشركات التقليدية.
وتعتمد المصانع الصينية على مستويات متقدمة من الأتمتة، مما يقلل الاعتماد على العمالة البشرية ويرفع كفاءة الإنتاج ويخفض التكاليف بشكل ملحوظ، ويعزز هذا التكامل بين الشركات والموردين من سرعة الابتكار والتصنيع، مما يمنح الشركات الصينية ميزة واضحة.
تحديات تواجه هوندا
وتأتي هذه التطورات في وقت حرج بالنسبة لهوندا، خاصة مع تراجع أدائها في السوق الصينية، التي تعتبر الأكبر عالميا في قطاع السيارات.
ومع صعود الشركات المحلية، خاصة في مجال السيارات الكهربائية، اشتدت المنافسة بشكل غير مسبوق، مما دفع الشركة إلى إعادة تقييم استراتيجيتها بشكل كامل.
وفي هذا السياق، اضطرت هوندا إلى إلغاء تطوير طرازين كهربائيين كانا قيد العمل، والتراجع عن خطط لإحياء بعض الطرازات، وتواجه الشركة ضغوطا مالية متزايدة، وسط تحديات تحقيق الجدوى الاقتصادية في سوق السيارات الكهربائية.
أرقام تكشف حجم التراجع
وتظهر البيانات حجم الضغوط التي تواجهها الشركة، حيث تراجعت مبيعات هوندا في الصين من 1.62 مليون سيارة في عام 2020 إلى حوالي 640 ألف وحدة فقط في عام 2025.
وتعمل مصانعها حاليا بنصف طاقتها الإنتاجية تقريبا، وهو مستوى أقل من المطلوب لتحقيق الربحية، والذي يتراوح عادة بين 70% و80%، وتشير التقديرات إلى احتمال انخفاض الإنتاج السنوي إلى أقل من 600 ألف سيارة في عام 2026.
سر التفوق الصيني
في المقابل، تعتمد شركات صينية كبرى مثل بي واي دي على نموذج تصنيع متكامل يعتمد على إنتاج معظم مكونات السيارات داخليا، بما في ذلك البطاريات والرقائق الإلكترونية والمحركات.
وهذا التكامل الصناعي، بالإضافة إلى سرعة التطوير وانخفاض التكاليف، يمنح الشركات الصينية قدرة تنافسية كبيرة، ويجعلها قادرة على تقديم سيارات بأسعار أقل وبوتيرة أسرع.
ويرى خبراء في القطاع أن هذه العوامل مجتمعة تشكل تهديدا مباشرا لصناعة السيارات التقليدية.
سباق بقواعد جديدة
ولم تعد المنافسة في صناعة السيارات تعتمد فقط على الجودة أو السمعة، بل تحولت إلى سباق في السرعة والكفاءة والقدرة على الابتكار.
وفي ظل هذا التحول، لا تواجه هوندا هذا التحدي وحدها، بل تمتد الضغوط إلى شركات عالمية أخرى مثل تويوتا وفورد، في وقت تواصل فيه الصين تعزيز مكانتها كقوة صناعية وتقنية تعيد رسم خريطة صناعة السيارات عالميا، خاصة في قطاع السيارات الكهربائية.
