العودة لنسخة الموبايل
النسخة الكاملة

بعد إلغاء حبس المدين… مفاجأة غير متوقعة تنتظر الدائنين

بعد إلغاء حبس المدين… مفاجأة غير متوقعة تنتظر الدائنين

 

بعد مرور نحو 10 شهور على بدء سريان المادة 22 من قانون التنفيذ المعدل لعام 2022، بدأت تتضح بشكل اوسع ملامح التحول الذي احدثه هذا القانون في منظومة العدالة المدنية في الاردن، وسط جدل متصاعد بين القانونيين والخبراء حول نتائجه الفعلية، وما اذا كان قد نجح فعلا في تحقيق التوازن بين حماية المدين وضمان حقوق الدائن.

 

منذ اللحظة الاولى لاقرار التعديلات، كان الهدف المعلن تقليل اللجوء الى حبس المدين كوسيلة لتحصيل الديون، واستبداله بمنظومة بديلة تعتمد على الحجز والمنع من السفر والتسويات المالية، بما ينسجم مع المعايير الدولية التي تؤكد عدم جواز سجن الانسان بسبب عجزه عن الوفاء بالتزام تعاقدي، مع الحفاظ في الوقت ذاته على حقوق الدائنين ضمن اطار قانوني عادل.

 

على ارض الواقع، تشير المؤشرات الاولية الى ان القانون نجح جزئيا في تحقيق احد ابرز اهدافه، حيث انخفضت اعداد قضايا حبس المدينين بشكل ملحوظ، الامر الذي انعكس مباشرة على تخفيف الضغط داخل مراكز الاصلاح والتاهيل، وفتح المجال امام اعتماد وسائل بديلة في معالجة النزاعات المالية.

 

لكن هذا التحول لم يمر دون تبعات، اذ برزت في المقابل اشكالية جديدة تتعلق بعدم قدرة عدد كبير من الدائنين على تحصيل حقوقهم، ما ادى الى تراكم القضايا التنفيذية وبقاء العديد منها دون حسم فعلي، وهو ما اثار تساؤلات حول فعالية الادوات البديلة التي جاء بها القانون.

 

دعوات لاعادة النظر

 

في هذا السياق، دعا نائب رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب محمد بني ملحم الى ضرورة اعادة النظر في عدد من مواد القانون، مشيرا الى ان التطبيق العملي خلال الفترة الماضية كشف عن اثار سلبية على الجانب الاقتصادي.

 

واوضح ان المحاكم باتت تشهد تراكم اعداد كبيرة من القضايا التي لم يتم تنفيذها، نتيجة عدم قدرة بعض المحكومين على السداد، الامر الذي ابقى هذه الملفات معلقة لفترات طويلة دون نتائج، ما ينعكس سلبا على بيئة الاستثمار وثقة المتعاملين.

 

واعتبر بني ملحم ان القانون لم يخضع لدراسة كافية قبل اقراره، لافتا الى ان الرهان كان قائما على الوازع الاخلاقي لدى المدينين للالتزام بالسداد، الا ان هذا الرهان لم يتحقق بالشكل المتوقع، ما يستدعي البحث عن حلول اكثر واقعية وفعالية.

 

اختلال في ميزان العدالة

 

من جهته، قال القاضي السابق ومستشار ديوان الراي والتشريع محمود العبابنة ان التعديلات، رغم بعدها الحقوقي، جاءت في كثير من جوانبها لصالح المدين على حساب الدائن.

 

واشار الى ان الدائن يمر بسلسلة طويلة من الاجراءات القضائية، ويتحمل رسوما واتعابا قانونية حتى يحصل على حكم قطعي، الا انه يواجه صعوبات كبيرة عند مرحلة التنفيذ، ما يضعف من قيمة الحكم القضائي وهيبة القانون.

 

واضاف ان التطبيق العملي اظهر تراجعا في قدرة الدائنين على تحصيل حقوقهم، خاصة في ظل اتساع نطاق الاستثناءات التي حدت من استخدام الحبس كاداة ضغط، دون توفير بدائل بنفس الفاعلية.

 

ديون صغيرة… اثر كبير

 

ولفت العبابنة الى ان الغالبية العظمى من الديون في الاردن تقل عن 5 الاف دينار، ما يعني ان شريحة واسعة من الدائنين تضررت بشكل مباشر من هذه التعديلات، اذ اصبح من الصعب تحصيل هذه المبالغ في ظل غياب وسائل ضغط كافية.

 

واكد ان المقارنة مع الدول التي الغت حبس المدين يجب ان تتم بحذر، نظرا لاختلاف البنية الاقتصادية والاجتماعية، حيث تمتلك تلك الدول منظومات متكاملة لدعم المتعثرين، تشمل الضمان الاجتماعي، والجهات الخيرية، وانظمة تامين الديون، الى جانب رقابة مالية صارمة تحد من التهرب.

 

نحو بدائل اكثر صرامة

 

وفي ضوء هذه التحديات، دعا العبابنة الى تطوير بدائل اكثر صرامة بدلا من الحبس، تقوم على فرض قيود مدنية متعددة على المدين، مثل تقييد فتح الحسابات البنكية، او منع اصدار الشيكات، او الحد من الحصول على خدمات مالية معينة.

 

كما اقترح تطبيق نظام النقاط الائتمانية، بحيث يتم تقييم سلوك الافراد المالي ومنحهم تصنيفا يعكس مدى التزامهم، الامر الذي يساعد على تقليل المخاطر قبل منح الائتمان، ويحفز المدينين على الالتزام بالسداد.

 

تفاوت يثير التساؤلات

 

بدوره، قال نقيب المحامين الاسبق مازن ارشيدات ان القانون ساهم فعلا في تقليل اعداد النزلاء داخل السجون، وهو هدف مهم، لكنه لم يكن خاليا من التحديات.

 

واوضح ان التطبيق افرز زيادة في بعض حالات التوقيف الاداري، الى جانب ظهور سلوكيات جديدة لدى بعض المدينين تقوم على التهرب من السداد، مستفيدين من القيود التي فرضها القانون على الحبس.

 

واشار الى ان المادة 22 خلقت نوعا من التفاوت بين المدينين بناء على قيمة الدين، حيث يتمتع من تقل ديونه عن 5 الاف دينار بحماية اكبر من الحبس، مقارنة بمن تزيد ديونه على ذلك، وهو ما قد يتعارض مع مبدأ المساواة امام القانون.

 

ثقافة التسويات تتوسع

 

من جانبه، اكد المحامي احمد بطمة ان التعديلات ساهمت في تعزيز ثقافة التسويات بين الاطراف، حيث باتت الحلول الودية خيارا اكثر حضورا في تسوية النزاعات المالية.

 

واشار الى ان هذا التحول يعد ايجابيا من حيث تقليل النزاعات القضائية، لكنه في الوقت ذاته لم يكن كافيا لضمان حقوق جميع الدائنين، خاصة في الحالات التي لا يمتلك فيها المدين اصولا مسجلة باسمه.

 

واضاف ان بعض المدينين يلجؤون الى نقل ممتلكاتهم او تجنب التعامل مع النظام المصرفي، ما يقلل من فعالية اجراءات الحجز ويجعل تنفيذ الاحكام اكثر تعقيدا.

 

تحديات التنفيذ على الارض

 

التطبيق العملي اظهر ايضا وجود فجوات في اليات التحقق من الملاءة المالية للمدين، وهو ما يفتح المجال امام بعض حالات التلاعب، ويضعف من قدرة الجهات القضائية على تنفيذ الاحكام بكفاءة.

 

كما ان الاعتماد على الحجز والمنع من السفر كادوات رئيسية قد لا يكون كافيا في جميع الحالات، خاصة اذا لم يكن لدى المدين اصول واضحة يمكن التنفيذ عليها.

 

تغييرات جوهرية في الفلسفة القانونية

 

التعديلات الاخيرة على قانون التنفيذ شكلت تحولا جوهريا في الفلسفة القانونية المتعلقة بالمديونية، حيث تم الغاء الحبس في معظم القضايا المدنية والتجارية، باستثناء حالات محددة مثل عقود الايجار والعمل.

 

وبدلا من ذلك، اصبحت ادوات مثل الحجز على الاموال والمنع من السفر الوسيلة الاساسية لتحصيل الحقوق، ضمن اجراءات منظمة تهدف الى تحقيق التوازن بين الاطراف.

 

كما حدد القانون سقوفا زمنية للحبس في الحالات المسموح بها، بحيث لا تتجاوز 90 يوما سنويا مهما تعددت الديون، في خطوة تعكس توجها نحو تقليل الاعتماد على العقوبات السالبة للحرية.

 

مرحلة انتقالية واختبار حقيقي

 

القانون منح فترة انتقالية لتسوية الاوضاع المالية، ما يعني ان التطبيق الحالي لا يزال في مرحلة اختبار، وقد تتضح نتائجه بشكل ادق خلال السنوات المقبلة.

 

ومع استمرار الجدل، يبقى السؤال الاهم مطروحا: هل نجح القانون في تحقيق التوازن المطلوب، ام انه نقل الازمة من السجون الى المحاكم وملفات التنفيذ؟

 

في ظل هذه المعطيات، يبدو ان المرحلة المقبلة قد تشهد مراجعات جديدة، بهدف تطوير القانون وتعزيز فعاليته، بما يضمن حماية جميع الاطراف ويحافظ على استقرار المعاملات المالية في المجتمع.

البنك الأردني الكويتي يعقد اجتماع الهيئة العامة السنوي العادي برئاسة الشيخة ادانا الصباح بعد إلغاء حبس المدين… مفاجأة غير متوقعة تنتظر الدائنين تجارة الأردن تثمّن قرار الحكومة بتمديد مهلة تجديد رخص المهن دون غرامات بعد رفض العطوة… كلمات مؤثرة من والد سيف الخوالدة تهز المشاعر (فيديو) وفاة مدعي عام بحادث مؤسف في الجنوب تزويد الأردنيين بالمياه 3 أيام أسبوعيا.. وتخفيض السعر أمانة عمان تحسم الجدل حول مخالفة الأكل والشرب أثناء القيادة التربية تنقل معلمين الى وظيفة مشرفين تربويين (أسماء) تويوتا تطلق راف4 هايبرد 2026 الجديدة كليا في الأردن.. إليك المواصفات والأسعار تراجع مفاجئ في الذهب.. عيار 21 ينخفض ويعيد حسابات السوق في الأردن مطلوب مراسلين وسائقين.. ومدعوون للامتحان التنافسي تنبيه للمواطنين.. انقطاع الكهرباء غدا عن هذه المناطق بالأردن لمدة 6 ساعات كابيتال بنك يعلن أسماء الأطفال العشرة الفائزين بجوائز حساب الادخار Bright وزير المياه: الحكومة تدعم المتر المكعب بأكثر من دينار وهذا يرفع المديونية الحزن يخيم على جرش بعد وفاة الشاب محمد رفعت عضيبات صراع خفي على وكالة سيارات يابانية مهمة بالأردن.. وتحركات خلف الكواليس لـ"لاعب جديد في شارع مكة" قد تقلب موازين السوق أين حسابات الأردن؟ تحركات إسرائيلية قرب الأردن تعيد سيناريو قديم.. ما الذي يجري على الحدود؟ حقوق العامل في الاردن للعام 2026.. ما الذي تغير فعلا؟