قررت المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي تقديم موعد صرف رواتب المتقاعدين الى يوم غد الخميس، بدلا من الموعد المعتاد، بسبب تزامن تاريخ الصرف مع عطلة رسمية.
واوضح مصدر مسؤول في المؤسسة ان الرواتب تصرف عادة بتاريخ 24 من كل شهر، الا ان توافق هذا اليوم مع يوم الجمعة دفع الى تعديل الموعد ليكون الخميس، لضمان وصول المستحقات دون تأخير وتمكين المتقاعدين من تلبية متطلبات أسرهم.
وفي السياق، كانت وزارة المالية قد اودعت رواتب موظفي القطاع العام عن شهر نيسان الحالي في حساباتهم البنكية الاثنين الماضي، ضمن اجراءات حكومية تهدف الى التخفيف عن المواطنين.
واكد مصدر حكومي ان تقديم صرف الرواتب جاء ايضا نتيجة صرف راتب الشهر الماضي بوقت مبكر، بسبب تزامنه مع شهر رمضان وعيد الفطر.
ارقام تكشف حجم الملف
من جهته، قال خبير التامينات الاجتماعية موسى الصبيحي ان العدد التراكمي لمتقاعدي الضمان بلغ نحو 392 الف متقاعد من مختلف القطاعات، من بينهم حوالي 170 الفا من القطاع العام، بنسبة تقارب 43.5 بالمئة.
واشار الى ان عدد المتقاعدين الجدد خلال عام 2025 وصل الى نحو 33 الف متقاعد، شكل متقاعدو القطاع العام ما نسبته 60 بالمئة منهم، فيما بلغ متوسط عمر التقاعد نحو 52 عاما.
وبين ان الفاتورة الشهرية لرواتب التقاعد وصلت الى نحو 174 مليون دينار مع بداية عام 2026، ما يعكس حجم الالتزامات المالية الكبيرة على المؤسسة.
التقاعد المبكر في الواجهة
ولفت الصبيحي الى ان التقاعد المبكر يشكل النسبة الاكبر من المتقاعدين، حيث يمثل نحو 64 بالمئة من المتقاعدين الفعالين، وقرابة 54 بالمئة من اجمالي المتقاعدين منذ بدء تطبيق القانون.
واكد ان المشكلة لا تكمن في حالات العجز او الوفاة، بل في الاحالات القسرية الى التقاعد المبكر، والتي اثرت سلبا على الموظفين والمركز المالي للضمان.
واوضح ان قرارات سابقة منذ عام 2020 ادت الى احالة اعداد كبيرة من موظفي القطاع العام الى التقاعد المبكر بشكل اجباري، داعيا الى تعديل التشريعات التي تنهي خدمة الموظف دون طلبه عند استكمال شروط التقاعد المبكر.
ورحب بتوجه الحكومة لمراجعة هذه السياسات، معتبرا ان ذلك قد يسهم في تخفيف الضغوط المالية، اذا تم ضمن حزمة اصلاحات شاملة.
كما دعا الى مراجعة سياسات الشمول والتصدي للتهرب التاميني، واعادة النظر ببعض الانظمة المرتبطة بالاجور والعمالة، بما يعزز العدالة والاستدامة.
ملف وطني يحتاج قرارات سريعة
واكد الصبيحي ان عدد متقاعدي الضمان تجاوز اعداد التقاعد المدني والعسكري، ما يجعل استدامة المؤسسة قضية وطنية ملحة، داعيا الى توسيع هامش الاستقرار المالي لسنوات اطول.
وختم بالتشديد على ان اصلاح الضمان ممكن، لكنه يتطلب قرارات سريعة ومدروسة خلال المرحلة المقبلة، بما يحقق مصلحة المواطنين ويعزز استقرار النظام التاميني.
يشار إلى أن الحكومة قدمت تعديلات واسعة لقانون الضمان، قوبلت برفض شعبي ونيابي واسع، وقررت الحكومة إعادة الدراسة الاكتوارية للخروج بتعديلات أقل حدة على المشتركين.
