اكد الناطق باسم وزارة المياه عمر سلامة اليوم الاربعاء ان الاردن وصل الى مرحلة متقدمة وخطيرة في استنزاف المياه الجوفية، ما يستدعي المضي قدما في تنفيذ مشروع الناقل الوطني باسرع وقت ممكن.
واوضح سلامة في تصريح اذاعي، ان المشروع لا يقتصر على سد النقص المائي، بل يشكل نقلة نوعية في ادارة قطاع المياه، من خلال تحسين كميات التزويد وانتظام وصول المياه للمواطنين، بما قد يرفع عدد مرات الضخ الى ثلاث مرات اسبوعيا.
وبين ان ذلك سينعكس على كفاءة الشبكات وتقليل الفاقد واطالة عمر البنية التحتية للمياه.
وفيما يتعلق باستخدام المياه الاضافية للزراعة، اوضح ان الاولوية ستبقى لمياه الشرب والاستخدامات المنزلية، الا ان زيادة الكميات ستؤدي الى ارتفاع حجم المياه العادمة المعالجة، ما يتيح توسيع استخدامها في الري ودعم القطاع الزراعي.
واشار سلامة الى ان المشروع يمنح الاردن استقلالية اكبر في ملف المياه، ويقلل الاعتماد على المصادر الخارجية، ما يعزز القدرة على اتخاذ القرارات الوطنية دون ضغوط مرتبطة بالمياه.
ولفت الى ان المشروع سيولد آلاف فرص العمل المباشرة خلال مرحلة التنفيذ، اضافة الى تنشيط قطاعات الانشاءات والنقل والصناعة، خاصة مع انشاء مصنع كبير للانابيب في منطقة القويرة لخدمة المشروع ومشاريع اخرى.
وكشف عن توجه لتعزيز التعاون الاقليمي من خلال منصة لتبادل البيانات المائية بين الاردن وسوريا، تتيح متابعة الموارد المائية بشكل لحظي ودعم اتخاذ القرار المشترك.
أسعار المياه في الأردن
وبين ان كلفة انتاج المتر المكعب من المياه ضمن المشروع شهدت انخفاضا نتيجة الاجراءات الحكومية، مؤكدا ان التعديلات على اسعار المياه ستكون محدودة ولن تشكل عبئا كبيرا على المواطنين، لكن الحكومة تسعى لاستقرار أسعار تعرفة المياه.
واكد ان مشروع الناقل الوطني يمثل خطوة استراتيجية لتعزيز الامن المائي في الاردن، ورافعة للتنمية الاقتصادية في مختلف القطاعات.
من جهته، قال وزير المياه والري رائد ابو السعود، أمس، إن الحكومة تتحمل فارقا كبيرا في كلفة المياه، حيث تبلغ كلفة انتاج المتر المكعب نحو دينار و90 قرشا، في حين يباع للمواطن بـ80 قرشا فقط.
واكد ان هذا الفارق يساهم في زيادة مديونية سلطة المياه، لكنه يأتي ضمن سياسة دعم تهدف الى تخفيف العبء عن المواطنين.
تفاصيل تمويل وتنفيذ المشروع
كشف مدير مشروع الناقل الوطني للمياه صدام خليفات تفاصيل موسعة حول الية تنفيذ المشروع، مؤكدا انه يمثل خيارا وطنيا مستقلا لتعزيز الامن المائي في الاردن، بعد تعثر مشاريع سابقة وعلى راسها مشروع ناقل البحرين.
واوضح خليفات ان المشروع جاء كبديل عملي بعد توقف مشروع ناقل البحرين، مشيرا الى انه يعتمد على تحلية مياه البحر الاحمر من خليج العقبة ضمن رؤية وطنية لتامين مصادر المياه.
وبين ان المشروع استقطب في بدايته 13 شركة للتاهيل، تم اختيار 5 منها، قبل ان يتقدم ائتلاف واحد بعرض نهائي هو ائتلاف ميريديام سويز، نتيجة حجم المشروع وتعقيداته الفنية والتمويلية.
واشار الى ان الائتلاف يضم شركة ميريديام الفرنسية كمستثمر رئيسي بنسبة 90 بالمئة، وشركة سويز المتخصصة في المياه بنسبة 10 بالمئة، حيث يتولى المطور تمويل المشروع وتطويره، بينما تنفذ شركات عالمية اعمال المقاولات والتشغيل والصيانة.
ويطبق المشروع نظام البناء والتشغيل ونقل الملكية BOT، حيث يتولى المطور التنفيذ والتشغيل لمدة 26 عاما، يتم خلالها بيع المياه للحكومة بسعر متفق عليه، قبل ان تعود ملكية المشروع بالكامل للدولة.
ولفت خليفات الى ان الحكومة شريك رئيسي في التمويل، حيث تساهم بنحو 1.3 مليار دولار من اصل كلفة اجمالية تبلغ 5.8 مليار دولار، بهدف تخفيض كلفة المياه وتعزيز ثقة الممولين الدوليين.
واوضح ان الجزء الاكبر من التمويل سياتي من مؤسسات دولية وبنوك بدعم من علاقات الاردن الخارجية، ما ساهم في توفير تمويل بشروط ميسرة.
وبين ان دور الحكومة يتركز في الرقابة وادارة العقد ومتابعة الالتزام بالمعايير الفنية والبيئية والجدول الزمني، دون تدخل في التنفيذ المباشر.
300 مليون متر مكعب سنويا
وكشف ان محطة التحلية ستقام في العقبة بطاقة 300 مليون متر مكعب سنويا، فيما يمتد خط النقل لمسافة نحو 450 كيلومترا لتغذية مختلف محافظات المملكة، مع مراعاة الجوانب البيئية واعادة المياه المالحة الى البحر الاحمر.
واشار الى ان المشروع سيعتمد على الطاقة المتجددة بنسبة تصل الى 30 بالمئة عبر محطة شمسية بقدرة 300 ميغاواط، ما يسهم في خفض الكلف ودعم التمويل الاخضر.
واكد ان المشروع يوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، مع تعزيز المحتوى المحلي من خلال انشاء مصنع انابيب في منطقة القويرة لتغطية نحو نصف احتياجات المشروع.
كما اشار الى برامج لتدريب وتأهيل كوادر اردنية لسد احتياجات المشروع ونقل الخبرات، لافتا الى ان كلفة المياه ستنخفض بشكل ملحوظ بعد انتهاء فترة الامتياز واقتصارها على التشغيل والصيانة.
