في خطوة تهدف إلى تخفيف حدة التوترات الإقليمية، استضافت قبرص اجتماعا تشاوريا عربيا أوروبيا يوم الجمعة، وسط مخاوف متزايدة من تجدد الصراع بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، والذي كانت له تداعيات اقتصادية عالمية كبيرة منذ اندلاعه في نهاية شهر فبراير الماضي، قبل أن تهدأ الأوضاع نسبيا مع الهدنة التي بدأت في الثامن من أبريل الجاري.
ويعتبر هذا الاجتماع، الذي وصف بأنه "جديد من نوعه"، محاولة جادة لتعزيز التوافق في وجه الأزمات التي تعصف بالمنطقة، وذلك بين الدول المتضررة والفاعلة إقليميا، وفقا لرؤوف سعد، سفير مصر الأسبق لدى الاتحاد الأوروبي.
وحسب ما أعلنته الرئاسة المصرية، فقد شهد الاجتماع الذي عقد في نيقوسيا مشاركة رفيعة المستوى من قادة الدول العربية ونظرائهم من الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى رئيس المجلس الأوروبي ورئيسة المفوضية الأوروبية.
مساعي لخفض التصعيد
وأوضح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن الاجتماع تناول بالبحث المستجدات والتطورات المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط، مع التركيز على سبل خفض التصعيد الحالي واستعادة الاستقرار الإقليمي والدولي.
ويرى رؤوف سعد أن هذا اللقاء التشاوري يمثل "تجمعا جديدا" يهدف بشكل أساسي إلى حماية مصالح جميع الأطراف، سواء الأوروبية أو العربية، وكذلك منطقة الشرق الأوسط بأكملها، في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.
وأوضح سعد أن الاجتماع جاء مدفوعا بـ "التداعيات المستمرة وحالة الحذر والتخوف الشديد من اتساع نطاق الحرب"، مؤكدا أن "الحرب في غزة وما تبعها من تصعيد في إيران وسعت نطاق الأخطار لتتجاوز المنطقة وتؤثر على العالم أجمع".
التوافق المشترك
ويرى سعد أن الهدف الرئيسي من هذا التجمع هو "الوصول إلى توافق مشترك أكبر لمواجهة أزمات المنطقة وكيفية اتخاذ جهود مشتركة لتنسيق المواقف في هذا التوقيت الخطير الذي قد يشهد تجدد الحرب، مما يصعب السيطرة على آثارها إن لم يتم وقف الحرب".
وبين سعد أن قبرص، التي استضافت الاجتماع على الرغم من صغر حجمها الجغرافي، تلعب دورا أكبر من حجمها بفضل علاقاتها التاريخية مع الشرق الأوسط وانخراطها في تجمع الغاز في شرق المتوسط، ما يجعلها مدخلا مهما لتعزيز المصالح المشتركة والتشاور.
وابرز الشناوي أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي شدد في كلمته على أن "الأزمات التي تشهدها منطقتنا لا تقف عند حدودها، بل تمتد تداعياتها لتطول الجميع، وفي المقدمة القارة الأوروبية التي تعد من أكثر الأطراف تأثرا بهذه التطورات".
موقف مصر الثابت
كما اوضح ان ثوابت الموقف المصري "واضحة لا لبس فيها، وفي مقدمتها التاكيد ان المسار السياسي يظل السبيل الوحيد المقبول للخروج من الوضع الراهن وتحقيق الاستقرار المستدام"، مشددا على ضرورة الالتزام التام بحرية الملاحة وأهمية تامين الممرات الملاحية الدولية، بوصفها قاعدة راسخة ومستقرة في القانون الدولي.
وخلال الاجتماع اكد السيسي انه "يتعين ان تتسم اي اتفاقيات يتم التوصل اليها بالانصاف والتوازن وان تراعي شواغل كل طرف وبصفة خاصة الطرف العربي، وهذا ينسحب على الملف الايراني والملفين السوري واللبناني"، وشدد على "الاهمية البالغة ان يهتم اي اتفاق يتعلق بايران بالشواغل الامنية لدول الخليج العربي".
كما لفت السيسي الى اهمية عدم السماح لاي طرف باستغلال الظرف الاقليمي والاقدام على اجراءات تقوض افق السلام والتعايش بين الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي على اساس حل الدولتين، وطالب الاتحاد الاوروبي ودوله بمواصلة دعم القضية الفلسطينية وعدم السماح بتراجعها على سلم الاولويات.
دعم أوروبي منتظر
ياتي الاجتماع التشاوري وسط ازمة اقتصادية عالمية تتاثر بها مصر، وكانت القاهرة قد دعت الاتحاد الاوروبي في مارس الماضي خلال ذروة حرب ايران الى سرعة صرف شريحة دعم مالي بقيمة 4 مليارات يورو اقرها البرلمان الاوروبي قبل عام.
واتخذت مصر بعد حرب ايران قرارات اقتصادية غلب عليها التقشف مع زيادة في اسعار الوقود والمواصلات والقطارات والمترو الرئيسي في البلاد.
وشدد السفير رؤوف سعد على ان الاتحاد الاوروبي تربطه بالشرق الاوسط سياسة الجوار التي تمثل معيارا استراتيجيا اساسيا، حيث يربطهما البحر المتوسط، مما يجعل المشكلات قابلة للتبادل والتاثير المتبادل، مبرزا ان ما يحدث في المنطقة يؤثر مباشرة على الامن والاقتصاد هناك، خصوصا مع الخوف الاوروبي الشديد من خروج الامور عن السيطرة بسبب غلق مضيق هرمز.
ولفت سعد الى ان دولا كبرى مثل بريطانيا والمانيا غير راضية عن الحرب التي يرى معظم الخبراء والدول انها كانت بلا داع وان الولايات المتحدة دفعت اليها لخدمة اجندة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، متوقعا ان يكون هناك دعم اوروبي لمصر والدول العربية.
