في زمنٍ تتراجع فيه القيم أمام المصالح، يبرز اسم وليد الحسامي كحالة استثنائية لرجلٍ لم يكن يومًا عابرًا في مسيرة الوطن، بل كان رقمًا صعبًا في معادلة الشرف والانتماء، ورمزًا من رموز الرجولة التي لا تُصنع بل تُولد.
ولم يكن طريقه مفروشًا بالكلمات، بل صُقل بالعطاء والانضباط حين خدم في جهاز الأمن العام، حيث ترك بصمات لا تُمحى، وكان مثالًا يُحتذى في الالتزام والرجولة، رجلًا لا يعرف التراجع ولا يساوم على مبدأ، فكان حضوره هيبة، وقراراته وزنها ثقيل بين زملائه وقادته.
مرحلة "أبوعبدالله" في ميادين الأمن العام لم تكن مجرد وظيفة، بل كانت مدرسة وطنية خرجت رجلًا يعرف معنى الدولة، ويحمل في داخله عقيدة الانتماء الحقيقي، لا الشعارات.
وانتقل إلى ميدان العلم، ليثري علمه بالمزيد من العلم والمعرفة ، وليكمل مسيرة العطاء التي بدأ بها منذ شبابه، فهو رجلٌ فرض احترامه قبل أن يتحدث، وتسبق سمعته اسمه أينما وُجد.
وليد الحسامي لم يبنِ اسمه على الصدفة، بل على سنوات من الاجتهاد والنزاهة، حتى أصبح عنوانًا للثقة، ومرجعًا لكل من يبحث عن كلمة حق لا تُشترى.
بالإضافة إلى ذلك نأتي إلى مكانته القبلية، وهيبته التي "لا تُمنح بل تُنتزع"، فهو بين أبناء قبيلته، لم يكن مجرد اسم، بل كان قيمة، وموقف، ورجل يُشار إليه بالبنان، يُشهد له الجميع بحسن الخلق، وكرم الأصل، وصدق الموقف، رجل إذا حضر حضر معه الاحترام، وإذا تكلم سكتت المجالس.
مكانته لم تأتِ من فراغ، بل من تاريخ مشرف، وسيرة نظيفة، ورصيد من المواقف التي لا تُنسى، جعلت منه رمزًا يُفتخر به بين أهله وعشيرته، فصفات "أبو عبدالله" تُكتب بماء الذهب
الحديث عن وليد الحسامي لا يكتمل دون الوقوف عند أخلاقه، فهو الرجل الذي يجمع بين التواضع والهيبة، بين الحزم والرحمة، بين القوة والحكمة، شخصية نادرة في زمن أصبح فيه الصدق عملة نادرة.
"أبو عبدالله" من الرجال الذين إذا وعدوا أوفوا، وإذا حضروا أنصفوا، وإذا غابوا تركوا أثرًا لا يُنسى.
بقلم الصحفي حمزة المحاميد
