استيقظ اهالي بلدة ترمسعيا شمال شرق رام الله على واقع مرير بعد تعرض مئات اشجار الزيتون المعمرة للاقتلاع الجماعي في عملية تدمير ممنهجة طالت سهل البلدة الخصيب. وكشفت المعطيات الميدانية عن اختفاء ما يقرب من الف شجرة زيتون في ليلة واحدة لتنضم هذه الواقعة الى سلسلة طويلة من الاعتداءات التي ادت الى خسارة نحو عشرين الف شجرة في المنطقة ذاتها خلال الاونة الاخيرة. واظهرت المشاهد الاولية ان الارض التي كانت تعج بالحياة تحولت الى مساحات جرداء تمهيدا لاعادة تشكيل ملامحها وهوية المكان بشكل قسري.
واكد سكان البلدة ان هذه الممارسات ليست مجرد حوادث عابرة بل هي استراتيجية تهدف الى فرض واقع استيطاني جديد على الاراضي الفلسطينية المحمية بوثائق ملكية رسمية. واوضح المزارع عبد الله ابو عواد ان ما يجري يتجاوز تدمير المحاصيل ليصل الى اقتلاع جذور الوجود الفلسطيني في المنطقة عبر منع الملاك من الوصول الى اراضيهم بينما يتاح للمستوطنين حرية الحركة واستخدام الاليات الثقيلة. وبينت الروايات المحلية ان عمليات التجريف تتم تحت جنح الظلام لتغيير طبيعة الارض وزراعتها بمحاصيل بديلة تخدم التوسع الاستيطاني.
محاولات مستمرة لفرض واقع استيطاني جديد
واضاف الاهالي ان سهل ترمسعيا يواجه منذ اشهر طويلة مرحلة حرجة من التضييق الممنهج الذي حول الوصول الى الاراضي الزراعية الى مغامرة محفوفة بالمخاطر. وشدد شهود عيان على ان الجرافات التابعة للمستوطنين تقتحم السهل ليلا بشكل متكرر لحراثة الارض واعادة هندستها جغرافيا بما يمهد لتحويلها الى بؤرة استيطانية مغلقة. واشار السكان الى ان هذا التوسع يثير حالة من الرعب الدائم من فقدان اخر ما تبقى من مساحات زراعية تمثل الرئة الاقتصادية والتاريخية لاهالي البلدة.
وكشفت التقديرات ان الخسارة التي يتكبدها الفلسطينيون لا تقاس بالارقام فقط بل بالارتباط العاطفي والتاريخي الذي تمثله شجرة الزيتون كرمز للصمود والذاكرة. واوضحت التحليلات ان اقتلاع هذه الاشجار هو محاولة لمحو الشواهد الحية على علاقة الارض باصحابها الاصليين. واكدت المصادر المحلية ان استمرار هذا الصمت الدولي تجاه ما يحدث في ترمسعيا يترك الارض مكشوفة امام تغييرات جذرية تفرضها قوى الامر الواقع وسط تساؤلات مشروعة حول المدى الذي ستصل اليه هذه الانتهاكات في ظل غياب اي رادع قانوني.
