تتصاعد في الاوساط الاسرائيلية مؤشرات تشير الى احتمالية استئناف العمليات العسكرية الواسعة في قطاع غزة وسط حالة من الترقب والحذر. وتؤكد تقديرات عسكرية ان الحديث عن جولة قتال جديدة لم يعد مجرد تهديدات اعلامية بل اصبح خيارا مطروحا على طاولة البحث في هيئة الاركان الاسرائيلية ضمن استراتيجية شاملة لاعادة ترتيب الاولويات الامنية.
واوضحت مصادر مطلعة ان هذا التوجه يرتبط بشكل وثيق بالتطورات الاقليمية المتسارعة بما في ذلك التوترات المتصاعدة مع ايران والجبهة اللبنانية. واضافت ان قرار الحرب في غزة بات جزءا من معادلة اقليمية معقدة تتجاوز النطاق الجغرافي للقطاع مما يجعل التنبؤ بمسار الاحداث القادم امرا بالغ الصعوبة في ظل غياب رؤية سياسية واضحة.
وبينت تقارير ميدانية ان المؤسسة العسكرية الاسرائيلية لا تزال تدرس بدقة تكاليف اي عملية عسكرية واسعة في ظل استنزاف طويل الامد وتعقيدات القتال في بيئة مدمرة ومكتظة. وشددت على ان الجدل الداخلي لا يزال قائما حول جدوى هذا الخيار في ظل التحديات الميدانية التي تواجه القوات على الارض.
حماس ترفض املاءات نزع السلاح
وكشفت حركة حماس عن موقفها الثابت تجاه الضغوط الاسرائيلية التي تضع نزع سلاح المقاومة شرطا لاي ترتيبات مستقبلية. واكدت الحركة ان سلاحها ليس ورقة تفاوضية بل هو اداة للدفاع عن الحقوق الفلسطينية المرتبطة بوجود الاحتلال في الاراضي الفلسطينية.
واضافت الحركة ان ربط الانتقال لمراحل التهدئة بملف نزع السلاح يمثل عرقلة متعمدة لمسار التفاوض. واشارت الى ان الاحتلال لم يلتزم باستحقاقات المرحلة الاولى من الاتفاقيات السابقة سواء فيما يتعلق بادخال المساعدات او وقف العمليات العسكرية مما ادى الى تآكل الثقة بين جميع الاطراف.
وتابعت الحركة ان اي نقاش حول الترتيبات الامنية يجب ان يكون جزءا من مسار سياسي شامل يضمن الانسحاب الاسرائيلي الكامل واعادة الاعمار بشكل مستدام. واكدت ان اختزال الازمة في نزع السلاح يفرغ اي تفاهمات محتملة من مضمونها الحقيقي ويقوض فرص الوصول الى تهدئة دائمة.
رهانات نتنياهو السياسية
واظهرت تحليلات سياسية ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يوظف ملف الحرب كاداة لخدمة اجندته الخاصة وضمان بقائه في السلطة. واوضحت ان نتنياهو يسعى لربط جبهة غزة بالتطورات الاقليمية ليجعل من استمرار حالة الحرب خيارا دائما يخدم حساباته السياسية الضيقة.
واضاف مراقبون ان اسرائيل تعتمد حاليا استراتيجية تقوم على الاغتيالات المحدودة والقصف المتقطع مع توسيع المناطق العازلة داخل القطاع لفرض واقع ميداني جديد. وبينت المعطيات ان الجيش الاسرائيلي قام بتحريك ما يعرف بالخط الاصفر الى عمق اكبر في غزة مما يعكس رغبة في السيطرة على مساحات جغرافية واسعة.
واكد المحللون في الختام ان المشهد في غزة لا يزال رهينة للتداخل بين الحسابات العسكرية والسياسية الاقليمية. واضافوا ان غياب مسار تسوية حقيقي يترك الوضع مفتوحا على احتمالات متقلبة تزيد من معاناة السكان في ظل التلويح الدائم بالتصعيد العسكري.
