عاشت عائلة ابو شعر في قطاع غزة لحظات من الذهول والدموع التي امتزجت بالفرح بعد تلقيها نبأ غير متوقع يخص ابنها عيد الذي كانت تظن انه استشهد منذ نحو عام ونصف. واكدت الوالدة مها ابو شعر انها لم تصدق ما سمعته من المحامية عبر الهاتف حيث دخلت في نوبة بكاء هستيري مطالبة بالتأكد من صحة المعلومة التي قلبت موازين حياتهم من الحزن الى الامل. واوضحت الام ان هذا الخبر يمثل بارقة نور لآلاف العائلات التي تعيش في دوامة البحث عن مفقودين لا يعرف احد مصيرهم في ظل الظروف القاسية التي يمر بها القطاع.
قصة البحث عن الحقيقة
وكشفت العائلة عن تفاصيل مؤلمة لرحلة البحث الطويلة التي بدأت في ديسمبر من العام الماضي عندما انقطع الاتصال بعيد اثناء وجوده قرب محور نتساريم وسط غزة. وبين صالح ابو شعر ابن عم الاسير انهم طرقوا كل الابواب الممكنة وبحثوا في المستشفيات وتواصلوا مع الصليب الاحمر الدولي دون جدوى، حتى جاءت المعلومة الثمينة من سلطات الاحتلال لتكشف وجوده خلف القضبان. واضافت الام انها رفضت طوال تلك الفترة اقامة صلاة الغائب على ابنها بقلب ام مفعم بالايمان بانه لا يزال يتنفس، مشددة على ان ابنها مدني لا ينتمي لاي فصيل سياسي.
دموع الامل في سجن عوفر
واشار الوالد الى انه خاض رحلة عذاب مريرة تنقل فيها بين ثلاجات الموتى واماكن النزوح بحثا عن اي اثر لولده، قبل ان تصله مؤشرات منذ شهر تفيد بوجوده في سجن عوفر. واكد جد الاسير ان العائلة كانت قد اقامت مراسم عزاء تقليدية لحفيدها، معبرا عن امله الكبير في ان تكتمل فرحتهم بعودته سالما الى احضانهم قريبا. وتظل قصة عيد ابو شعر واحدة من مئات القصص المأساوية التي تعكس حجم المعاناة في غزة، حيث تنتظر عائلات كثيرة بصيص امل للكشف عن مصير ابنائها المفقودين وسط ظروف انسانية بالغة التعقيد.
