تشهد الاراضي الفلسطينية في قطاع غزة تحركات عسكرية لافتة تثير تساؤلات حول مستقبل الهدنة القائمة، حيث كشفت معطيات ميدانية عن توسع تدريجي في نطاق سيطرة قوات الاحتلال يتجاوز الحدود المتفق عليها مسبقا. واظهرت خرائط حديثة وعمليات تجريف هندسية ان جيش الاحتلال يعمل على فرض واقع جغرافي جديد على الارض، مبتعدا عن ضوابط الخط الاصفر التي كانت تمثل الفاصل المؤقت بين مناطق انتشاره والمناطق المسموح للنازحين بالتواجد فيها. واكدت تقارير ان هذه التحركات تهدف الى خلق منطقة مقيدة جديدة تعرف بالخط البرتقالي، مما يقلص مساحة الحركة امام المدنيين ويضيق الخناق على القطاع بشكل غير مسبوق.
تغيير الخرائط وفرض الامر الواقع
وبينت تقديرات عسكرية ان توسيع نطاق السيطرة الميدانية يعكس رغبة المؤسسة الامنية في اسرائيل بفرض واقع عملياتي يمنع اي محاولات لاعادة تنظيم الصفوف داخل القطاع. واضافت مصادر ان عمليات الحفر والتجريف التي تجري غرب الخط الاصفر قد رفعت فعليا نسبة الاراضي الخاضعة للسيطرة الاسرائيلية لتصل الى مستويات قياسية، مما يقوض بشكل جوهري بنود اتفاق وقف اطلاق النار الذي ابرم في وقت سابق. واوضحت جهات دولية ان هذه السياسة الممنهجة لا تكتفي بفرض قيود جغرافية، بل تسعى الى تغيير المعالم الديموغرافية والامنية للقطاع بما يعيق اي مساع مستقبلية للعودة الى الترتيبات السابقة.
سيناريوهات انهيار الهدنة والتحركات السياسية
واشار مسؤولون امنيون الى وجود نقاشات داخل الاوساط الاسرائيلية حول امكانية استئناف العمليات العسكرية بشكل اوسع، خاصة في ظل تقارير تفيد بوجود ضوء اخضر محتمل لتغيير قواعد الاشتباك. وشدد محللون على ان نتنياهو يدرس بجدية هذه الخطوة، لا سيما بعد تعثر المفاوضات المتعلقة بنزع سلاح الفصائل الفلسطينية، وهو ما تعتبره تل ابيب ذريعة كافية للتحلل من التزاماتها. واكدت مصادر مطلعة ان القرار النهائي بشان استئناف الحرب يظل رهنا بالتطورات على جبهات اخرى، مع بقاء التهديدات الاسرائيلية قائمة في حال استمرار رفض حماس للشروط المطروحة.
