تستعد السلطات الاسرائيلية لتحويل حظائر الطائرات في مطار قلنديا المهجور شمال القدس الى قاعة محكمة كبرى مخصصة لمحاكمة مئات من عناصر النخبة التابعين لحركة حماس المتهمين بالتورط في هجوم السابع من اكتوبر. وتكشف المعطيات الحالية ان المشروع القضائي يسعى الى توفير منصة قانونية لتوثيق الرواية الرسمية الاسرائيلية امام العالم عبر جلسات علنية قد تستمر لعدة سنوات.
واضافت المصادر ان الحكومة الاسرائيلية جمدت مؤقتا خططها الاستيطانية في المنطقة المحتلة منذ عام 1967 لافساح المجال امام تجهيز الموقع العسكري المخصص للمحاكمة. وبينت ان التقديرات تشير الى وجود نحو 350 متهما في قبضة الاجهزة الامنية الاسرائيلية، حيث يسعى الادعاء العام لاستصدار احكام قاسية بحقهم تشمل عقوبة الاعدام في بعض الحالات.
واكدت التقارير ان اختيار موقع المطار جاء نظرا للحاجة الى مساحات واسعة لاستيعاب الاعداد الكبيرة من المتهمين والشهود والاعلاميين، مع فرض حراسة مشددة تخوفا من اي اختراق امني او محاولات اعتداء من قبل متطرفين. واوضحت ان الجيش الاسرائيلي عين العميد يائير بركات للاشراف على التجهيزات اللوجستية للمحكمة قبل اقرار القانون بشكل نهائي في الكنيست.
سيناريوهات العدالة بين الواقع والتوثيق
وبينت النائبة يوليا مالينوفسكي، صاحبة مشروع القانون، ان الهدف يتجاوز مجرد العقاب الى خلق ارشيف قانوني مصور يخدم الاجيال القادمة. واوضحت ان المحاكمات ستشهد عرض ادلة وشهادات لم يتم الكشف عنها من قبل، بهدف وضع العالم امام تفاصيل ما جرى خلال الهجوم.
واضافت مالينوفسكي ان النظام القضائي المدني العادي لن يتحمل ضغط مئات القضايا المتزامنة، مما دفع السلطات الى الاعتماد على محكمة عسكرية استثنائية. وشددت على ان المحاكمات ستكون شبيهة بمحاكمات تاريخية كبرى لضمان شرعية الاجراءات امام المجتمع الدولي.
واكدت ان جلسات الاستماع ستعقد بمعدل خمسة ايام في الاسبوع، مع اشراك قضاة عسكريين ومحامين من قوات الاحتياط لضمان سير العمل القضائي بوتيرة سريعة. واوضحت ان الادعاء يدرس توجيه تهم تتراوح بين الابادة الجماعية والارهاب لضمان عدم افلات المتهمين من العقوبات القصوى.
تحديات الفشل الامني ورواية الدولة
واظهرت التصريحات الاخيرة لقادة الجيش الاسرائيلي، بمن فيهم رئيس الاركان، اعترافا ضمنيا بفشل المنظومة الدفاعية في حماية المواطنين يوم السابع من اكتوبر. وذكرت القيادات العسكرية ان هذا الفشل يلاحقهم ويفرض عليهم مسؤولية اخلاقية وقانونية كبيرة.
واضافت التحليلات السياسية ان نتنياهو يرفض حتى الان اجراء تحقيق رسمي في الاخفاقات السياسية والامنية، مكتفيا بالتركيز على المحاكمات الاستعراضية. واشارت الى ان المحاكمة قد تتحول الى معركة بين الروايات المتصارعة حول طبيعة الصراع الفلسطيني الاسرائيلي.
وبينت التقارير ان التحدي الاكبر امام المحكمة هو اثبات تهمة الابادة الجماعية، وهي تهمة قانونية معقدة قد تفتح الباب امام ثغرات قانونية اذا لم يتم توثيقها بدقة. واكدت ان الايام القادمة ستكشف عن حجم الاستعدادات النهائية لبدء ما تصفه اسرائيل بـ محاكمة القرن.
