كشف صندوق الاستثمارات العامة السعودي عن توجه جديد للعودة بقوة إلى أسواق الدين العالمية عبر طرح سندات دولية مقسمة إلى ثلاث شرائح متنوعة الاجال. وتأتي هذه الخطوة في اطار استراتيجية المملكة لتعزيز مصادر التمويل اللازمة للمشاريع الكبرى التي تقود التحول الاقتصادي ضمن رؤية 2030 الطموحة.
وبينت مصادر مطلعة على الملف ان الصندوق وضع اسعارا استرشادية اولية لهذه السندات حيث تم تحديد هوامش تكلفة الاقتراض بناء على مقارنات مع عوائد سندات الخزانة الامريكية لاجال تمتد لثلاث وسبع وثلاثين سنة. واوضحت البيانات ان العملية تحظى باهتمام كبير من المؤسسات المالية العالمية التي تتولى تنسيق الاصدار لضمان تغطية الطلب المتوقع.
واكدت التقارير ان هذه الخطوة لا تعتبر الاولى من نوعها هذا العام اذ سبق للصندوق ان دخل اسواق الدين في وقت سابق لجمع سيولة نقدية عبر صكوك اسلامية مما يعكس مرونة الصندوق في ادارة التزاماته المالية الضخمة. واضافت ان الصندوق الذي يدير محفظة اصول تقترب من تريليون دولار يواصل لعب دور المحرك الاساسي للاقتصاد السعودي بعيدا عن الاعتماد الكلي على عائدات النفط.
استراتيجية التمويل في ظل التحديات الاقليمية
وشددت التحليلات على ان هذا التحرك يتزامن مع مرحلة دقيقة تتسم بارتفاع وتيرة الانفاق الحكومي لدعم المشاريع العملاقة ومواجهة التغيرات الجيوسياسية في المنطقة. واشارت البيانات الاقتصادية الاخيرة الى تسجيل عجز في الميزانية خلال الربع الاول من العام مما دفع الجهات المعنية الى تكثيف جهودها لضمان استدامة التمويل.
واوضحت التقارير ان المركز الوطني لادارة الدين في السعودية نجح في تأمين جزء كبير من احتياجات التمويل السنوية قبل حلول التطورات الاخيرة في المنطقة. واضافت ان الخطط الحكومية تهدف الى تغطية فجوة العجز وسداد الالتزامات القائمة عبر استغلال الفرص المتاحة في اسواق المال الدولية بأفضل الشروط الممكنة.
وبينت الارقام الرسمية ان الاحتياجات التمويلية المستهدفة تصل الى مستويات تقدر بمليارات الريالات لضمان سير العمل في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والبنية التحتية. واكدت ان هذه التحركات المالية تضمن استمرار زخم المشاريع الكبرى دون تعثر مع الحفاظ على مركز مالي متوازن للمملكة في المدى المتوسط والطويل.
