كشفت كتائب القسام عن هوية الشخصية الغامضة التي ظهرت بجانب القائد العام محمد الضيف في مشاهد وثائقية قديمة، حيث تبين أنه الشهيد يوسف ابو جزر المعروف بلقب ابو محمد يوكا، وهو قائد ميداني في لواء رفح استشهد خلال معركة طوفان الاقصى. واوضحت العائلة انها لم تكن على علم بطبيعة المهمة الحساسة التي كان يقوم بها ابنها، حيث اتسم يوسف بالسرية التامة والحس الامني العالي حتى مع اقرب الناس اليه، مما جعل خبر ظهوره بجانب الضيف مفاجأة كبيرة لهم.
واكدت زوجة الشهيد زينب الشاعر ان يوسف كان يتمتع بشخصية حنونة وكتومة، مشيرة الى انها عاشت معه سنوات طويلة من القلق والترقب بسبب طبيعة عمله الجهادي الذي كان يخفيه عن الجميع، واضافت ان زوجها كان يحرص على حماية عائلته رغم الظروف القاسية التي مروا بها خلال الحرب، حتى استشهد في احضانها بقطاع غزة.
وبينت العائلة ان يوسف كان شخصية استثنائية في انضباطه واخلاقه، وشددت على ان الفخر الذي تشعر به اليوم بعد الكشف عن هويته ودوره في العمل المقاوم هو ما يخفف من وطأة الفقد والالم، واوضحت ان ابناءه السبعة يحملون اليوم ارث والدهم بكل عزة رغم صغر سنهم.
مسيرة حافلة بالتضحية والسرية
واشار والد الشهيد محمد ابو جزر الى ان ابنه اختار طريق الجهاد منذ شبابه المبكر، موضحا انه كان يدرك طبيعة هذا الطريق منذ عام 2000، واكد ان يوسف كان مثالا للشاب الملتزم بحفظ القران ومجالس الذكر، مما عكس تربيته الصالحة وتوجهه نحو الدفاع عن الارض.
واضاف الاب ان يوسف كان يتمتع بصبر كبير خلال فترات الرباط، حيث كان يشارك الناس ظروفهم الصعبة في الميدان دون ان يطلب شيئا، وشدد على ان مكانة ابنه عند الله ارتفعت بعد ان ترحمت عليه جموع غفيرة من ابناء الشعب الفلسطيني، وهو ما اعتبره تكريما ربانيا لمسيرته الطويلة في صفوف كتائب القسام.
وكشفت والدة الشهيد زكية ابو جزر عن حجم الحزن الذي تعيشه العائلة على فقدانه، وتساءلت عن ذنب الاطفال السبعة الذين تيتموا نتيجة استهداف الاحتلال، واكدت ان ذكرى ابنها ستظل محفورة في ذاكرتهم كنموذج للبطولة والتضحية في سبيل الوطن.
ارث يوسف ابو جزر في ذاكرة المقاومة
واكد اياد شقيق الشهيد ان العائلة تلقت خبر الكشف عن هوية يوسف بمزيج من الدهشة والاعتزاز، مبينا ان شقيقه كان يحمل في قلبه حب الشهادة والعمل الجهادي منذ سنوات طويلة، واوضح ان يوسف كان يرى في الرباط على ارض غزة واجبا شرعيا ووطنيا مقدسا.
واضاف ان الاثر الذي تركه يوسف في نفوس اهله واصدقائه سيبقى حاضرا، واشار الى ان شجاعة الشهيد في الميدان كانت تتوازى مع رقته وحنانه تجاه اسرته الصغيرة، وهو ما جعل رحيله فاجعة تركت فراغا كبيرا في حياتهم.
وبينت العائلة في ختام حديثها انهم يحتسبون يوسف عند الله شهيدا، مؤكدين ان التضحيات التي قدمها ابنهم هي جزء من مسيرة طويلة يخوضها الشعب الفلسطيني، واكدوا انهم سيظلون على عهده متمسكين بالصبر والثبات في ظل الظروف الراهنة.
