تتزايد التحديات التي تواجه مساعي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة برئاسة علي الزيدي، حيث اصطدمت طموحات تمرير الكابينة الوزارية بعقبات سياسية ولوجستية غير متوقعة. وعلى الرغم من الاستعدادات البرلمانية، الا ان تعقيدات المشهد السياسي حالت دون تحديد موعد نهائي لجلسة منح الثقة، وسط ترجيحات بتأجيلها لأيام مقبلة نتيجة استمرار الخلافات حول الحقائب الوزارية.
ونفت رئاسة البرلمان الانباء التي تحدثت عن فقدان النصاب القانوني بسبب سفر عدد كبير من النواب لاداء فريضة الحج، مؤكدة ان العدد لا يتجاوز اربعين نائبا. واضافت المصادر ان العقبة الحقيقية تكمن في عدم التوافق بين قوى الاطار التنسيقي والمكونات الاخرى، رغم توصل الاطراف الشيعية والكردية الى صيغة توافقية لاستحداث وزارة دولة للشؤون الخارجية.
واكدت المعلومات المتداولة ان منصب نائب رئيس الوزراء تحول الى اداة ترضية بين الفرقاء السياسيين لتجاوز الانقسامات، حيث من المقرر ان يشغل وزير الخارجية الحالي فؤاد حسين هذا المنصب في التشكيلة الجديدة. وبينت المعطيات ان استحداث وزارة دولة لشؤون الامن الاتحادي يهدف الى توزيع المسؤوليات ومنع استفراد رئيس الوزراء بالقرارات السيادية.
تأثير التجاذبات الاقليمية على المسار الحكومي
وكشفت تقارير مطلعة عن وجود حالة من الترقب والحذر نتيجة تضارب المصالح بين واشنطن وطهران، حيث يبرز فيتو اميركي معلن ضد مشاركة الفصائل المسلحة في الحكومة، يقابله تحفظات ايرانية غير رسمية بدأت تطفو على السطح. واوضحت التحليلات ان المؤسسة الايرانية تعيش انقساما داخليا بين الحرس الثوري والحكومة، مما انعكس سلبا على تماسك الفصائل العراقية التي انقسمت بين مؤيد لنزع السلاح ومعارض له.
واشار مراقبون الى ان الفصائل التي تمتلك تمثيلا برلمانيا ابدت مرونة في التعامل مع برنامج الزيدي، بينما ترفض الفصائل الاخرى المرتبطة عقائديا بطهران التنازل عن سلاحها. واضافت المصادر ان هذه الفصائل بدأت تروج لفكرة ان الفيتو الاميركي يعيق تشكيل الحكومة، مما دفعها للتلويح بوجود فيتو ايراني مضاد لتعطيل المسار السياسي.
وذكر الدكتور باسل حسين رئيس مركز كلواذا للدراسات ان الزيارة المرتقبة لقائد فيلق القدس اسماعيل قااني الى بغداد تحمل دلالات سياسية بالغة الاهمية في هذا التوقيت الحساس. واكد ان الزيارة قد تهدف اما لتفكيك الانسداد داخل الاطار التنسيقي، او ايصال رسالة رفض ايرانية للحكومة، او وضع اشتراطات صارمة لضمان تمريرها بما يخدم المصالح الايرانية في المنطقة.
