تستعد كرة القدم العالمية لاستقبال مرحلة جديدة كليا مع انطلاق منافسات كاس العالم القادمة التي ستشهد مشاركة 48 منتخبا لاول مرة في تاريخ البطولة. وتثير هذه الخطوة التوسعية جدلا واسعا في الاوساط الرياضية حول قدرة هذا النظام الجديد على الحفاظ على وهج الاثارة والمفاجات التي طالما ميزت الحدث الكروي الابرز على مستوى الكوكب. واكد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جاني انفانتينو ان هذا التوجه يهدف الى منح فرص اكبر لعدد اوسع من الدول للمشاركة في المحفل العالمي وتحويل البطولة من مجرد منافسة رياضية الى حدث اجتماعي شامل يجمع شعوب العالم تحت مظلة واحدة.
وبينت التحليلات التاريخية ان نظام البطولة شهد تطورات مستمرة منذ بداياته حيث كانت السيطرة محصورة في منتخبات القارة الاوروبية وامريكا الجنوبية لسنوات طويلة. واوضح المراقبون ان زيادة عدد المنتخبات الى 48 فريقا جاءت لتعيد توزيع المقاعد بشكل اكثر عدالة بين القارات دون المساس بحصة اوروبا حيث حصلت على 16 مقعدا بينما نالت افريقيا 10 مقاعد واسيا 9 مقاعد وهو ما يراه القائمون على تطوير الكرة تطورا طبيعيا يساهم في نشر اللعبة في كل بقاع الارض.
وكشف ارسين فينغر رئيس تطوير كرة القدم العالمية ان الرقم الجديد يعد مناسبا جدا مقارنة بعدد الدول الاعضاء في الاتحاد الدولي. واضاف ان هذا التوسع سمح لدول صغيرة بالظهور على الساحة الدولية للمرة الاولى مما يضيف طابعا من التنوع الثقافي والرياضي للبطولة، موضحا ان النظام الجديد يمنح المنتخبات غير المرشحة فرصة واقعية لتجاوز دور المجموعات والوصول الى الادوار الاقصائية بفضل نظام التاهل الذي يشمل ايضا افضل المنتخبات التي تحتل المركز الثالث.
مخاوف من تراجع حدة المنافسة وتغير شكل الادوار الاولى
وشدد خبراء اللعبة على وجود مخاوف حقيقية من ان تفقد البطولة جزءا كبيرا من بريقها في المراحل الاولى نتيجة غياب عنصر المخاطرة. وذكر المحللون ان المنتخبات الكبرى قد لا تشعر بالضغط ذاته الذي كانت تواجهه في النظام السابق حتى في حال التعرض لهزيمة مفاجئة، مما يقلل من احتمالية حدوث سيناريوهات الخروج المبكر للعمالقة التي كانت تضفي اثارة بالغة على دور المجموعات.
واشار المتابعون الى ان زيادة عدد المباريات في المرحلة الاولى الى 72 مباراة بدلا من 48 سيؤدي الى ارهاق بدني كبير للاعبين خاصة مع متطلبات البطولة التي تفرض خوض عدد اكبر من اللقاءات للوصول الى النهائي. واكد جوناثان ويلسون مؤلف كتب تاريخ كاس العالم ان النظام المكون من 32 منتخبا كان اكثر مثالية من الناحية الفنية والتشويقية، مبينا ان وجود الكثير من المنتخبات في المركز الثالث التي تتاهل للدور التالي قد يجعل دور المجموعات طويلا ومملا للجماهير.
واوضح توماس توخل مدرب المنتخب الانجليزي ان الفرق الكبرى ستتعامل مع الدور الاول بتركيز شديد وحذر لتجنب اي مفاجات غير محسوبة. واضاف ان الاولوية القصوى ستكون لضبط الحالة الذهنية والبدنية لضمان العبور بسلام دون التعرض لمخاطر قد تهدد مسيرة الفرق المرشحة للقب مما يغير من طبيعة الاداء الدفاعي والهجومي في المباريات الافتتاحية للبطولة.
