تمر الذكرى الثامنة والسبعون للنكبة الفلسطينية في وقت يواجه فيه الشعب الفلسطيني فصلا جديدا من المعاناة وسط حرب مدمرة تفتك بقطاع غزة، وتصاعد حاد في وتيرة الاستيطان وعمليات التهجير القسري التي تشهدها الضفة الغربية المحتلة في مشهد يعيد للأذهان احداث عام 1948 بصور اكثر قسوة. واظهرت بيانات الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني ان عدد الفلسطينيين حول العالم وصل الى نحو 15.5 مليون نسمة، يتوزع منهم 7.4 ملايين في فلسطين التاريخية، بينما يعيش 8.1 ملايين في الشتات، مع تركز النسبة الاكبر منهم في الدول العربية. واكد الاحصاء ان التقديرات تشير الى وجود نحو 5.6 ملايين فلسطيني داخل الاراضي الفلسطينية، موزعين بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وسط ظروف معيشية بالغة الصعوبة.
حقائق النكبة ومسارات التهجير
وبينت المعطيات الاحصائية ان عملية التطهير العرقي التي بدات عام 1948 ادت الى تشريد ما يقارب 957 الف فلسطيني من اصل 1.4 مليون كانوا يقيمون في قرابة 1300 مدينة وقرية فلسطينية، حيث تم تهجيرهم قسرا نحو الضفة وقطاع غزة ودول الجوار. واوضحت البيانات ان الاحتلال سيطر حينها على 774 قرية ومدينة، ودمر 531 منها بشكل كامل ليمحو معالمها الاصلية. وكشفت التقارير ان العصابات الصهيونية ارتكبت اكثر من 70 مجزرة دامية اسفرت عن ارتقاء ما يزيد على 15 الف شهيد، لتشيد اسرائيل كيانها على انقاض اكثر من 85 بالمئة من مساحة فلسطين التاريخية.
واقع النزوح في قطاع غزة والضفة
واضاف الجهاز ان الحرب الراهنة تسببت في موجات نزوح جماعي غير مسبوقة، حيث اضطر نحو مليوني فلسطيني في غزة لترك منازلهم والعيش في خيام ومراكز ايواء تفتقر لادنى مقومات الحياة. وشدد التقرير على ان الضفة الغربية لم تكن بمنأى عن هذا المخطط، اذ نزح حوالي 40 الف فلسطيني من مخيمات شمال الضفة نتيجة العمليات العسكرية المستمرة واقتحامات قوات الاحتلال المتكررة للمدن والقرى.
تغول الاستيطان ومصادرة الاراضي
واكدت الاحصاءات ان التوسع الاستيطاني يشهد وتيرة متسارعة، حيث بلغ عدد المواقع الاستيطانية والقواعد العسكرية حتى نهاية العام الماضي 645 موقعا، تتوزع بين مستوطنات وبؤر استيطانية وقواعد عسكرية. واوضح الجهاز ان عدد المستوطنين في الضفة الغربية تجاوز 778 الف مستوطن، يتركز الجزء الاكبر منهم في محافظة القدس المحتلة. واضاف ان سلطات الاحتلال استولت على الاف الدونمات من اراضي المواطنين عبر اوامر وضع اليد، اضافة الى توثيق اكثر من 61 الف اعتداء نفذها المستوطنون وقوات الاحتلال خلال السنوات الاخيرة، مما ادى الى اقتلاع عشرات الاف الاشجار وتدمير مساحات واسعة من الاراضي الزراعية.
ازمة المياه وتدمير البنية التحتية
وبين التقرير ان الاحتلال يفرض سيطرته على اكثر من 85 بالمئة من الموارد المائية الجوفية الفلسطينية، مانعا السكان من حفر الابار او تطوير شبكات المياه. واشار الى ان حصة الفرد في غزة من المياه انخفضت الى مستويات كارثية لا تتجاوز 5 لترات يوميا، وهو ما يمثل انتهاكا صارخا للمعايير الدولية. واضاف ان الحرب اسفرت عن تدمير اكثر من 102 الف مبنى بشكل كلي، مع تضرر مئات الالاف من الوحدات السكنية والمرافق العامة كالمساجد والكنائس والمستشفيات، مما جعل غزة منطقة منكوبة بالكامل.
حصيلة الشهداء في ظل الابادة
وكشفت الارقام ان عدد الشهداء منذ بدء حرب الابادة في اكتوبر 2023 تجاوز 73 الف شهيد، غالبيتهم العظمى من النساء والاطفال في قطاع غزة. واوضح الجهاز ان هذه الحصيلة المروعة تعد الاعلى منذ عام 1948، حيث يمثل عدد الشهداء في هذه الحرب وحدها اكثر من 50 بالمئة من اجمالي من ارتقوا منذ النكبة وحتى اليوم. واضاف ان هذه الاحصائيات توثق جانبا من حجم الكارثة الانسانية التي يعيشها الفلسطينيون تحت وطأة الاحتلال والعدوان المستمر.
