كشفت جلسة البرلمان العراقي الاخيرة المخصصة للتصويت على حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عن حجم الانقسامات الخطيرة التي تضرب عمق قوى الاطار التنسيقي، حيث طفت الخلافات العميقة على السطح بعد سنوات من التسويات الهشة.
واكد مراقبون ان تلك الخلافات كانت كامنة تحت رماد المصالح الحزبية الضيقة، لكنها انفجرت عقب محاولات تطويق نفوذ التيار الصدري، مما جعل التوافق السياسي داخل البيت الشيعي امام اختبار صعب ومعقد للغاية.
وبينت مجريات الجلسة البرلمانية ان الانقسام تجلى بوضوح عند تمرير التشكيلة الحكومية، حيث اتهم ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي اطرافاً داخل الاطار بتعمد استبعاد مرشحيه من الحقائب الوزارية في خطوة تصعيدية لافتة.
تآكل التحالفات السياسية
واوضح محللون سياسيون ان هذا الاستبعاد رسم مساراً حاداً للخصومة بين ائتلاف دولة القانون من جهة، وتحالف الاعمار والتنمية بقيادة محمد شياع السوداني وحركة العصائب بقيادة قيس الخزعلي من جهة اخرى في بغداد.
واشار خبراء الى ان حالة التشرذم الحالية تضع حكومة الزيدي امام تحديات كبيرة، خاصة مع تلويح القوى الغاضبة بوضع العراقيل امام عمل الحكومة في حال استمر تجاهل مطالبهم بخصوص الوزارات السيادية الحساسة.
واضاف مراقبون ان دعم مقتدى الصدر للزيدي قد يزيد من حدة الانقسام داخل الاطار، مما يرجح فرضية ابتعاد رئيس الوزراء عن الاجتماعات الدورية للقوى التقليدية، وهو ما يقلص نفوذهم السياسي داخل المشهد.
مستقبل غامض للكتل
وكشفت التطورات الاخيرة عن انشطار تحالف الاعمار والتنمية الى خمس كتل فرعية بعد انسحاب قوى وازنة مثل العقد الوطني وتجمع خدمات، مما يعكس حالة من التفكك التنظيمي غير المسبوق داخل الاطار التنسيقي.
وذكر قياديون ان الاطار اصبح يعاني من حالة موت سريري سياسي، حيث تسببت الخلافات حول الحصص الوزارية في انهيار الثقة بين الشركاء، مما ينذر بتأسيس تحالفات جديدة قد تنهي حقبة الاطار نهائياً.
واكد مراقبون ان التشكيلة الحكومية التي ضمت وجوهاً شابة تعد بمنزلة ازاحة جيلية، مما يمهد الطريق لانتهاء سطوة الوجوه القديمة التي هيمنت على العمل السياسي في العراق طيلة العقدين الماضيين من الزمن.
