شهدت اروقة الكنيست الاسرائيلي حالة من التوتر الشديد عقب توجيه وزير التراث عميحاي الياهو اهانات عنصرية مباشرة للنائب العربي وليد الهواشلة، في مشهد يعكس عمق التحريض الذي يمارسه بعض اركان الحكومة اليمينية الحالية.
واضاف الياهو خلال الجلسة البرلمانية بشكل مستفز ان النائب الهواشلة واصدقاءه كانوا سيبقون في حالة بدائية لولا قيام دولة اسرائيل، وهي تصريحات اثارت استهجان الاوساط السياسية والحقوقية التي رأت فيها تجاوزا لكل الخطوط الحمراء.
وبين مراقبون ان هذه الاساءة ليست مجرد زلة لسان، بل تعبر عن نهج متجذر لدى الوزير المتطرف الذي سبق له ان دعا علانية لاستخدام السلاح النووي ضد قطاع غزة في تجاوز صارخ للقوانين الدولية.
حقائق تاريخية تدحض مزاعم التحريض
واكد مؤرخون ان المزاعم التي ساقها الوزير الاسرائيلي تتناقض تماما مع الواقع التاريخي، حيث كانت المدن الفلسطينية كيافا وحيفا وعكا مراكز حضارية مزدهرة تعج بالمدارس والصحف والمسارح والمؤسسات الاقتصادية المتطورة قبل عام النكبة.
واوضح الباحثون ان المجتمع الفلسطيني كان يمتلك بنية تحتية متقدمة في مجالات الزراعة والتجارة والتعليم، مما ينسف ادعاءات التخلف التي يحاول اليمين الاسرائيلي ترويجها لتبرير سياسات التمييز الممنهج ضد الفلسطينيين داخل الخط الاخضر.
وشددت منظمات دولية معنية بحقوق الانسان على ان الفلسطينيين يمثلون اليوم مكونا اساسيا في المجتمع، حيث حققوا نجاحات علمية ومهنية لافتة رغم الضغوط والسياسات العنصرية التي تستهدف هويتهم ووجودهم في ارضهم التاريخية.
تداعيات الخطاب التحريضي في البرلمان
وكشفت تقارير سياسية ان استمرار هذا النوع من الخطاب داخل المؤسسة التشريعية الاسرائيلية يهدف الى تعميق الشرخ الاجتماعي، وتحويل الانظار عن الازمات الداخلية والانتهاكات المستمرة التي تشهدها المنطقة منذ بدء العمليات العسكرية.
واظهرت التقديرات ان هذا السلوك الاستفزازي يساهم في تغذية مشاعر الكراهية، ويضعف اي فرص للتعايش او الحوار، خاصة في ظل الظروف الراهنة التي تتسم بالتوتر الامني وتصاعد وتيرة العنف في كافة الاراضي الفلسطينية.
وبينت التحليلات ان تصرفات الياهو تعكس العقلية التي تسيطر على بعض مفاصل القرار، والتي تصر على تجاهل الحقائق التاريخية والواقع الديموغرافي، مفضلة المضي قدما في سياسات التحريض التي لا تخدم الا اجندات التطرف.
