خيم الحزن على الاوساط الطبية والدعوية والاجتماعية في الاردن، عقب اعلان وفاة الطبيب الداعية الدكتور احمد عوض الترعاني، استشاري امراض النسائية والتوليد، فجر الاثنين، عن عمر ناهز 91 عاما، بعد مسيرة طويلة حافلة بالعطاء في الطب والعمل النقابي والخيري والدعوي.
وشيع جثمان الفقيد بعد صلاة الظهر من مسجد الايثار الى مقبرة العائلة في الهاشمية، فيما تقبل التعازي للرجال والنساء في جمعية الشيشانية اليوم وغدا من الساعة الخامسة وحتى العاشرة مساء.
ولد الدكتور احمد الترعاني عام 1935 في قرية سمخ على شاطئ بحيرة طبريا في فلسطين، وعاش تجربة التهجير بعد نكبة عام 1948، وهي المرحلة التي شكلت وعيه الفكري والانساني مبكرا، ودفعته لتحويل العلم والطب الى رسالة انسانية واخلاقية حملها طوال حياته.
ورغم ظروف اللجوء والفقر، واصل مسيرته التعليمية بتفوق، فانهى دراسته الثانوية في اربد عام 1957، قبل ان يلتحق بكلية طب القصر العيني في جامعة القاهرة ويتخرج فيها عام 1964، ثم تخصص في امراض النسائية والتوليد، ليحصل لاحقا على عضوية الكلية الملكية البريطانية لامراض النساء والولادة في لندن عام 1971، في انجاز علمي بارز لطبيب عربي في تلك المرحلة.
مسيرة طويلة بين الطب والعمل الانساني
عاد الترعاني الى الاردن ليعمل في القوات المسلحة الاردنية، ثم تنقل بين عدد من المستشفيات والمؤسسات الطبية، من بينها مستشفى البشير والمستشفى الاسلامي، حيث تولى رئاسة قسم النسائية والتوليد بين عامي 1982 و1992، وترك اثرا كبيرا بين زملائه ومرضاه لما عرف عنه من اخلاق عالية وتفان في خدمة الناس.
ولم يكن حضوره مقتصرا على الجانب الطبي فقط، بل لعب دورا بارزا في العمل النقابي والخيري، حيث انتخب عضوا في مجلس نقابة الاطباء لعدة دورات، كما شغل منصب نائب نقيب الاطباء، وساهم في تاسيس عدد من المؤسسات والجمعيات البارزة، من بينها جمعية المركز الاسلامي والمستشفى الاسلامي وجمعية العفاف والبنك الاسلامي وهيئة الاغاثة الاسلامية.
كما عرف الراحل بحضوره الفكري والدعوي، واهتمامه بقضايا الامة، الى جانب نشاطه في التاليف والكتابة، حيث اصدر عددا من الكتب الطبية والتربوية، ابرزها كتاب "ذكريات طبيب مسلم" الذي وثق فيه جانبا من تجربته الانسانية والفكرية والطبية.
طبيب لم يكن عاديا
يرى كثيرون ان الدكتور احمد الترعاني لم يكن مجرد طبيب ناجح، بل شخصية جمعت بين العلم والاخلاق والعمل العام، واستطاع خلال عقود طويلة ان يترك بصمة واضحة في حياة الاف المرضى والاطباء وطلبة العلم.
وعرف الراحل بهدوئه وتواضعه وابتعاده عن الاضواء، فيما كرس حياته لخدمة الناس وبناء المؤسسات والعمل بصمت، ليبقى اسمه حاضرا في ذاكرة اجيال من الاردنيين الذين عرفوه طبيبا ومربيا وانسانا حمل هم الوطن والامة حتى اخر ايامه.
رحم الله الدكتور احمد الترعاني، واسكنه فسيح جناته، والهم اهله ومحبيه الصبر والسلوان.
