تضمنت تعديلات قانون العقوبات الأردني رقم 12 لسنة 2025 مجموعة من الأحكام المتعلقة بالعقوبات البديلة، وتأجيل الغرامات وتقسيطها، وتحويل بعض عقوبات الحبس إلى غرامات مالية، إلى جانب تنظيم شروط الاستبدال والتدابير الاحترازية وطرق الطعن بالقرارات الصادرة بهذا الشأن.
وبحسب الباحث القانوني رائد طبيشات، فإن التعديلات المنشورة في الجريدة الرسمية، دخلت حيز النفاذ بتاريخ نشرها، وتضمنت أحكاما تتعلق بمدة العقوبة البديلة، وشروط الاستفادة منها، والاستثناءات الواردة عليها، والآثار القانونية المترتبة على مخالفة شروط تنفيذها.
وفيما يلي أبرز 12 نقطة تتعلق بالتعديلات، وفقا للتوضيحات القانونية التي قدمها طبيشات:
1. تأجيل الغرامة أو تقسيطها مع إمكانية منع السفر
يحق للمحكوم عليه طلب تأجيل تنفيذ عقوبة الغرامة لمدة لا تزيد على سنة، أو تقسيطها لمدة لا تتجاوز سنتين، إذا ثبت عدم قدرته على دفعها دفعة واحدة، وذلك وفقا للشروط والإجراءات القانونية المعتمدة.
وبحسب طبيشات، قد يقترن ذلك بوضع إشارة منع سفر على المحكوم عليه إلى حين تسديد قيمة الغرامة.
وفي حال امتلاك المحكوم عليه أموالا منقولة أو غير منقولة تكفي لسداد الغرامة، يجوز للقاضي تأجيل حبسه والسير بإجراءات الحجز على تلك الأموال. وإذا تعذر تحصيل الغرامة، تطبق الأحكام القانونية المتعلقة بالحبس بواقع يوم واحد عن كل عشرة دنانير.
2. استبدال الحبس بعقوبة بديلة في الجنح والجنايات
تتيح التعديلات استبدال عقوبة الحبس بعقوبة بديلة أو أكثر في الجنح والجنايات التي لا تتجاوز عقوبتها ثلاث سنوات، مع مراعاة الاستثناءات الواردة في الفقرة العاشرة من المادة الثالثة.
ولا يعني ذلك أن الاستبدال يتم تلقائيا بمجرد انطباق مدة العقوبة، إذ يبقى خاضعا للشروط القانونية والقرار الصادر عن الجهة القضائية المختصة.
3. استثناء جرائم المخدرات مع إمكانية معالجة حالة التعاطي
تستثني الأحكام المشار اليها الجرائم المرتكبة خلافا لقانون المخدرات والمؤثرات العقلية من نطاق العقوبات البديلة، إلا أن طبيشات يشير إلى إمكانية استبدال عقوبة جريمة التعاطي بإخضاع المحكوم عليه لبرنامج علاجي من الإدمان، شريطة موافقته، وفقا للحكم القانوني الذي أورده بشأن البند (ج) من الفقرة الأولى للمادة الثالثة.
ويعني ذلك أن الاستثناء لا يغلق الباب أمام المسار العلاجي في حالة التعاطي التي تنطبق عليها الشروط القانونية، لكنه لا يتيح تعميم هذا المسار على جميع جرائم المخدرات.
4. منع السفر والتعهد بعدم التعرض أو التواصل
يمكن للمحكمة فرض تدابير احترازية لضمان تنفيذ العقوبة البديلة والالتزام بشروطها.
وتشمل هذه التدابير، وفقا لما أورده طبيشات:
- منع المحكوم عليه من السفر.
- تقديم تعهد محدد القيمة بعدم التعرض لأشخاص أو جهات معينة أو التواصل معهم.
- الجمع بين منع السفر والتعهد معا، إذا تقرر فرض التدبيرين.
وتهدف هذه التدابير إلى ضمان تنفيذ العقوبة البديلة ومنع مخالفة الالتزامات المفروضة على المحكوم عليه.
5. مدة العقوبة البديلة وحدودها في الجنح والجنايات
تحدد مدة تنفيذ العقوبة البديلة بما لا يقل عن ثلث مدة الحبس المحكوم بها، وبما لا يزيد على مدة الحبس الأصلية، وفقا لما أورده طبيشات، على أن تخضع المدة النهائية للقرار القضائي المختص.
وتختلف الحدود الزمنية بحسب نوع الجريمة:
- في الجنح: لا تقل مدة العقوبة البديلة عن شهرين، ولا تزيد على سنتين.
- في الجنايات: لا تقل مدة العقوبة البديلة عن ثلاثة أشهر، ولا تزيد على ثلاث سنوات.
وأشار طبيشات إلى أن الحكم بالحبس يسبق النظر في العقوبات المجتمعية البديلة، بما يعني أن تحديد العقوبة الأصلية يأتي قبل بحث إمكانية استبدالها.
6. متى يعتبر المحكوم عليه مكررا؟
يرتبط مفهوم التكرار، وفقا للتوضيحات التي قدمها طبيشات، بوجود حكمين سابقين مبرمين بحق المحكوم عليه قبل صدور الحكم المطلوب استبداله، مع مراعاة المدد الزمنية المحددة قانونا.
وتبلغ المدة المشار اليها ثلاث سنوات في الجنح، وعشر سنوات في الجنايات، مع ضرورة الرجوع إلى المواد 101 و102 و103 من قانون العقوبات للتحقق من شروط التكرار وآثاره القانونية في كل حالة.
ويعد التحقق من السوابق القضائية وطبيعتها ومددها من المسائل المهمة عند بحث مدى انطباق شروط العقوبة البديلة على المحكوم عليه.
7. استبدال السنة الأخيرة من بعض أحكام الجنايات
تتيح التعديلات، بحسب طبيشات، إمكانية استبدال السنة الأخيرة من العقوبة في بعض الجنايات التي لا تقل عقوبتها عن ثلاث سنوات ولا تتجاوز الأشغال المؤقتة لمدة ثماني سنوات.
وبناء على ذلك، فإن المحكوم عليه بعقوبة تتجاوز ثماني سنوات لا يستفيد من هذا الحكم، وفقا للتوضيح المذكور.
ولا يقتصر النظر في الطلب على مدة العقوبة وحدها، بل يرتبط أيضا بتقرير الحالة الاجتماعية وتقرير مركز الإصلاح والتأهيل، بما يتضمنه من معلومات عن حسن سلوك النزيل، مع مراعاة الاستثناءات الواردة في الفقرة العاشرة من المادة الثالثة.
8. حق الطعن في قرارات استبدال العقوبات
تخضع القرارات الصادرة بشأن طلبات استبدال العقوبات لطرق الطعن ومواعيده المقررة قانونا.
كما يحق للمشتكي أو المدعي بالحق الشخصي الطعن في قرار الاستبدال، مع بيان الأسباب التي يستند اليها في طعنه، وفقا للأصول القانونية.
ويتيح ذلك مراجعة القرار القضائي ضمن الحدود والإجراءات التي يحددها القانون، بدلا من اعتبار قرار الاستبدال نهائيا في جميع الحالات.
9. عقوبة العبث بأدوات تنفيذ العقوبة البديلة
لا يقتصر الالتزام على تنفيذ العقوبة البديلة، بل يمتد إلى المحافظة على الأدوات المستخدمة في تنفيذها.
وبحسب طبيشات، يعاقب من يعبث بالأدوات المستخدمة لتنفيذ العقوبة البديلة أو يتلفها بالحبس مدة لا تزيد على سنة، أو بغرامة لا تتجاوز 200 دينار، أو بكلتا العقوبتين.
كما يتحمل المحكوم عليه قيمة الأدوات التي قام بإتلافها، وفقا لما ورد في التوضيح القانوني.
10. تحويل الحبس الذي لا يتجاوز ستة أشهر إلى غرامة
تتيح الأحكام المشار اليها للمحكمة تحويل عقوبة الحبس إلى غرامة مالية إذا كانت مدة الحبس المحكوم بها لا تتجاوز ستة أشهر، أو كانت المدة المتبقية منها لا تزيد على ستة أشهر.
ويكون احتساب الغرامة، وفقا لطبيشات، على النحو التالي:
- أربعة دنانير عن كل يوم حبس: في الحالة العامة التي تنطبق عليها الشروط القانونية.
- ديناران عن كل يوم حبس: إذا تحقق الصفح أو إسقاط الحق الشخصي أو دفع قيمة الادعاء، وفقا للشروط المحددة.
ولا يجري التحويل بصورة تلقائية، إذ يتطلب اقتناع المحكمة بأن الغرامة كافية لتحقيق الغاية العقابية في القضية المعروضة عليها.
11. تحويل الحبس إلى غرامة في الجنح المرتبطة بالشكوى
تتضمن التعديلات حكما يتيح تحويل عقوبة الحبس إلى غرامة مالية بناء على طلب المحكوم عليه، وبقرار من المحكمة بعد اكتساب الحكم الدرجة القطعية، في فئات محددة من الجنح.
ويشمل ذلك، وفقا لما أورده طبيشات، الجنح التي لا تتم ملاحقتها إلا بناء على الشكوى أو الادعاء بالحق الشخصي، وكذلك الجنح المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 52 من قانون العقوبات، مع ضرورة التحقق من النص المعدل المنطبق على الحالة.
ويرتبط تطبيق هذا الحكم بتحقق الصفح من الفريق المتضرر، أو إسقاط الحق الشخصي، أو دفع قيمة الادعاء، بحسب الحالة والشروط القانونية.
وللمحكمة في هذه الحالات صلاحية وقف تنفيذ العقوبة، كما تخضع القرارات الصادرة بهذا الشأن لطرق الطعن ومواعيده المقررة قانونا.
12. الطعن في رفض طلب جمع العقوبات أو تنفيذ الأشد
تشمل التوضيحات القانونية التي قدمها طبيشات حق المحكوم عليه في الطعن إذا رفضت المحكمة طلب جمع العقوبات أو تنفيذ العقوبة الأشد.
ويتم تقديم الطعن وفقا للأصول والإجراءات القانونية المقررة، بما يتيح مراجعة القرار ضمن الحدود التي يسمح بها القانون.
ما الذي ينبغي الانتباه اليه قبل تقديم طلب الاستبدال؟
توضح هذه الأحكام أن الاستفادة من العقوبات البديلة أو تحويل الحبس إلى غرامة ترتبط بطبيعة الجريمة، ومدة العقوبة، والسوابق القضائية، وتوافر الشروط القانونية، فضلا عن تقدير المحكمة في الحالات التي يمنحها القانون فيها سلطة تقديرية.
كما أن وجود نص يتيح تقديم الطلب لا يعني بالضرورة الموافقة عليه، ولا يغني عن مراجعة النص القانوني النافذ والتحقق من انطباقه على تفاصيل كل قضية.
وهذه النقاط أبرز ما ورد في قانون العقوبات المعدل رقم 12 لسنة 2025، المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 16 حزيران 2025، على الصفحات من 3064 إلى 3071.
