في تطور دراماتيكي يهدد سلاسل التوريد وحركة التجارة البينية، وصف نقيب اصحاب الشاحنات الاردنية، محمد خير الداوود، القرار السوري الاخير بفرض قيود على دخول الشاحنات الاردنية بـ "المفاجئ والصادم". واكد الداوود ان هذا الاجراء الاحادي يضرب عرض الحائط بالاتفاقية الاردنية السورية المشتركة المعمول بها، مما تسبب في حالة من الارباك الشديد للاسطول البري الاردني، وسط تحذيرات جدية من تداعيات كارثية على حجم الصادرات الوطنية وقدرتها على النفاذ للاسواق الشمالية لعام 2026.

تكدس خلف الحدود.. بضائع مهددة بالتلف وازمة "ساحة المبادلة" 

وكشف الداوود، في تصريحات صحفية السبت، عن مشهد قاتم على الحدود، حيث تكدست مئات الشاحنات في طوابير طويلة داخل وخارج الحرم الجمركي، نتيجة العجز الفني واللوجستي عن تنفيذ عمليات "تبادل البضائع" (Back-to-Back) لهذه الاعداد الضخمة من الناقلات. واشار النقيب الى ان الشاحنات العالقة تحمل بضائع حساسة قابلة للتلف واخرى مرتبطة بعقود زمنية صارمة لا تحتمل التأخير، مؤكدا ان بعض انواع السلع يستحيل نقلها من شاحنة الى اخرى دون تعرضها لضرر جسيم.

خرق التفاهمات.. الاتفاقيات الدولية في مهب الريح 

واوضح الداوود ان جوهر الاتفاقيات المبرمة بين البلدين يقضي بالسماح للشاحنات الاردنية بالدخول محملة الى العمق السوري والعودة بحمولة معاكسة في حال توفرها، وهو ذات الحق الممنوح للشاحنات السورية في الاراضي الاردنية. واعتبر ان العودة لسياسة منع الدخول المباشر تمثل خرقا صريحا لهذه التفاهمات التاريخية، مما يعيد عقارب الساعة للوراء ويضع عراقيل بيروقراطية امام انسياب السلع التي بدأ القطاع التجاري في التعافي من خلالها خلال الفترة الماضية.

دوافع امنية بمردودات عكسية.. نداء لتعليق القرار 

ورغم اقرار النقيب بأن القرار قد يكون مدفوعا بهواجس امنية سورية لضبط الاوضاع الميدانية، الا انه شدد على ان المردود الاقتصادي سيكون عكسيا ومدمرا للطرفين. ودعا الداوود الجهات الرسمية في دمشق الى تعليق العمل بهذا القرار والعودة فورا لنظام الدخول المباشر، حماية لمصالح الناقلين الاردنيين وضمانا لسلامة البضائع، مؤكدا ان استقرار النقل البري هو الركيزة الاساسية لنمو التبادل التجاري وحماية الاقتصاد الوطني من هزات التوقف القسري على المنافذ الحدودية.