في قراءة اقتصادية متجردة تخالف التيار السائد، اطلق رجل الاعمال الدكتور طلال ابو غزالة جملة من المقترحات الجريئة الموجهة للحكومة الاردنية، ردا على توجه الاخيرة لدراسة مقترح تعطيل الدوائر الرسمية لثلاثة ايام اسبوعيا. ابو غزالة، وبكلمات اتسمت بالحدة والواقعية الاقتصادية، دعا الى قلب المعادلة تماما عبر رفع وتيرة العمل الى 6 ايام لكافة القطاعات دون استثناء، معتبرا ان رفاهية العطل الطويلة لا تتسق مع التحديات التي تواجه الدولة الاردنية في مطلع عام 2026، والتي تتطلب استنفارا انتاجيا شاملا.
ولم تقف مقترحات ابو غزالة عند حدود ايام العمل الاسبوعية، بل امتدت لتطال بنية المؤسسات التعليمية والقضائية، حيث طالب بالغاء العطلة الصيفية للمدارس وتحويلها الى فصل دراسي كامل لتعويض الفواقد المعرفية. كما شدد على ضرورة الغاء العطلة القضائية، والغاء كافة الاجازات التي وصفها بـ "غير الاساسية وغير الضرورية"، مع الاكتفاء بالاعياد الوطنية والدينية الرسمية فقط، في محاولة لربط جسد الدولة والارتقاء بأدائها الوظيفي الى حدوده القصوى.
وبرر ابو غزالة هذه الرؤية الصارمة بأن الوطن في مرحلة مفصلية يحتاج فيها الى كل ساعة عمل، مؤكدا ان الانتاجية هي "الناتج القومي الوحيد" الذي يمتلكه الاردن لتعزيز سيادته الاقتصادية. واشار بأسلوبه الفلسفي المعهود الى ان جسم الانسان وعقله يحتاجان الى الاستمرارية في التشغيل لا الركون الى الخمول، محذرا من ان كثرة العطل تكرس ثقافة التراخي وتستنزف الموارد البشرية والمالية للدولة، وتعيق التحول نحو الاقتصاد الرقمي والمعرفي المنشود.
وتضع هذه المقترحات الحكومة الاردنية امام موازنة صعبة بين مطالب الرفاه الوظيفي وتوجهات تقليص كلف التشغيل، وبين رؤية ابو غزالة التي ترى في العمل المتواصل طوق نجاة للاقتصاد الوطني. ويرى مراقبون ان هذه التصريحات ستشعل سجالا واسعا في الشارع الاردني بين مؤيد يرى فيها ضرورة وطنية لنهضة الدولة، ومعارض يخشى من تداعياتها على الاستقرار النفسي والاجتماعي للاسر، الا انها تظل صرخة في وجه الركود ودعوة جادة لمراجعة منظومة العمل في المملكة.
