في تحول دراماتيكي قد يغير وجه التعليم التقني في المملكة، كشف مستشار وزير التعليم العالي ومدير وحدة تنسيق القبول الموحد، مهند الخطيب، عن توجه جاد للوزارة نحو الغاء امتحان الشهادة الجامعية المتوسطة المعروف بـ "الشامل". واكد الخطيب، في تصريحات صحفية ثقيلة المضامين مساء اليوم الاثنين، ان اللجان المختصة تدرس حاليا سيناريوهات الغاء هذا الاختبار الوطني الذي لازم طلبة الدبلوم لعقود، مع العمل على اجتراح بدائل تقييمية تتناسب مع روح العصر ومتطلبات سوق العمل لعام 2026.
خروج عن "التقليدية".. الاردن يراجع منظومته التعليمية امام العالم
واوضح الخطيب بجرأة مهنية ان الاردن يجد نفسه اليوم ضمن قائمة ضيقة من الدول التي ما زالت تعتمد نظام "الامتحان الشامل" كبوابة وحيدة للتخرج، خاصة في ظل التوسع الكبير في البرامج الدراسية التقنية والمهنية. واعتبر ان استمرار هذا النظام في ظل التحولات الرقمية والمهارية العالمية بات يشكل عبئا تقنيا، مما يستوجب الانتقال الى نماذج تقييمية تركز على "الكفايات والمهارات" بدلا من قياس القدرات الحفظية والتحصيلية النظرية التي يكرسها الامتحان بصيغته الحالية.
البدائل المرتقبة.. نحو جودة المخرجات لا كم المعلومات
وتشير القراءات الاولية الى ان البدائل التي تدرسها الوزارة ستتمحور حول تعزيز الرقابة على جودة التعليم داخل الكليات ذاتها، واعتماد اختبارات مهارية تطبيقية تمنح الطالب رخصة مزاولة المهنة او الكفاءة الفنية. ويهدف هذا التوجه الى جعل شهادة الدبلوم المتوسط اكثر مرونة وقبولا في القطاع الخاص، بعيدا عن هاجس "الامتحان الموحد" الذي كان يشكل ضغطا نفسيا واكاديميا هائلا على كاهل الاف الطلبة واسرهم سنويا.
مستقبل التعليم التقني.. رؤية وطنية للتحديث
ويأتي هذا التصريح في وقت تشهد فيه المملكة حراكا شاملا لتطوير منظومة الموارد البشرية، حيث ينظر الى الغاء "الشامل" كخطوة ثورية نحو تحفيز الشباب للالتحاق بالتعليم التقني. ويرى خبراء ان التخلص من هذا "العائق التقليدي" سيسهم في رفع جاذبية الكليات الجامعية المتوسطة، ويفتح آفاقا رحبة امام الخريجين للمنافسة في اسواق العمل الاقليمية والدولية التي تعتمد المعايير المهنية المباشرة بعيدا عن الاختبارات المركزية المتصلبة.
