في خطوة استراتيجية تهدف الى تحصين القرار الوطني بالارقام الدقيقة، اعلن مدير عام دائرة الاحصاءات العامة، الدكتور حيدر فريحات، عن دخول التعداد العام للسكان والمساكن 2026 منعطفا حاسما بانطلاق مرحلة الحصر الميداني. واكد فريحات، خلال ترؤسه الاجتماع الاول للجنة الاعلامية، ان هذا المشروع السيادي يتجاوز كونه مجرد عملية احصائية، ليمثل الركيزة الاساس في رسم السياسات العامة للدولة لعام 2026 وما يليه، مشددا على ان التعداد يعتمد منهجية "العد الشامل" التي تطال كل فرد ومنشأة على ثرى الوطن دون الاعتماد على العينات العشوائية.

جيش من الباحثين وتكنولوجيا متطورة.. 24 الف بلوك الكتروني 

وكشف فريحات عن تفاصيل تقنية ثقيلة، حيث تم تقسيم المملكة الى 24 الف بلوك احصائي الكتروني، استنادا الى صور جوية عالية الدقة غطت مساحة الاردن البالغة 89 الف كيلومتر مربع. واوضح ان العملية انتقلت الى مرحلتها الثالثة بمشاركة 600 باحث ميداني يعملون على حصر الوحدات السكنية والاسر دون دخول المنازل، تمهيدا للمرحلة الرابعة والنهائية التي ستشهد استنفار جيش قوامه 10 آلاف باحث، مزودين بأجهزة لوحية وانظمة تحديد مواقع جغرافية متطورة لضمان دقة البيانات وحمايتها من التلاعب البشري.

من المغارات الى الشقق.. شمولية العد وعدالة التوزيع

 وشدد مدير الاحصاءات على ان التعداد الحالي يتميز بشموليته المطلقة، حيث تم تصميم "مرحلة الحزم" لتشمل كافة اشكال الاستقرار البشري، من بيوت الشعر والخيام والمغارات الى الشقق والابراج والمنشآت التجارية. واشار الى ان التحضيرات التي بدأت قبل عامين اثمرت عن استمارة احصائية "ذكية" تختصر زمن الزيارة الميدانية للأسرة، مع الحفاظ على عمق البيانات المطلوبة، مما يعكس نضوج التجربة الاحصائية الاردنية وقدرتها على مواكبة المعايير الدولية بضوابط فنية ومالية وزمنية صارمة.

رسالة للمجتمع.. الوعي الشعبي شريك في صناعة القرار 

واختتم فريحات بتوجيه رسالة قوية حول الدور المحوري للاعلام والوعي المجتمعي في انجاح هذا الاستحقاق الوطني، مؤكدا ان الفترة القادمة ستشهد تكثيفا للرسائل التوعوية لتعزيز التعاون مع الباحثين. واعتبر ان نجاح التعداد هو نجاح لكل مواطن، كونه يوفر القاعدة البياناتية التي تبنى عليها خطط التنمية والخدمات والبنية التحتية، مؤكدا ان دائرة الاحصاءات العامة تقف اليوم على اهبة الاستعداد لتقديم ادق وثيقة سكانية في تاريخ المملكة، بما يخدم تطلعات الدولة الاردنية في التحديث والازدهار.