مع اقتراب موعد الافطار يزداد الشعور بالضيق وسرعة الغضب، وهو ليس مجرد شعور عابر بل يرتبط بتفاعلات بيولوجية ونفسية معقدة تحدث في الجسم اثناء الصيام، فقد تنشا العصبية التي يشعر بها الكثيرون خلال ساعات الصيام نتيجة تاثير انخفاض الطاقة او الجوع او انقطاع الكافيين او النيكوتين، وهي عوامل تتفاعل مع الجهاز العصبي لتؤثر على المزاج والانفعال بشكل ملموس.
تابع القراءة للتعرف على استراتيجيات ذكية للحفاظ على هدوء النفس وضبط المزاج حتى لحظة الافطار.
هل انت جائع حقا؟ يشير موقع هيلث لاين الى انه يصعب تعريف الجوع بدقة، لكن ما يمكن قوله انه شعور ينطوي على تفاعل معقد بين الهرمونات والعمليات الكيميائية الحيوية وردود الفعل الجسدية، وبشكل عام هناك نوعان من الجوع: الجسدي والنفسي.
الفرق بين الجوع الجسدي والنفسي وتأثيره على الصائم
الجوع الجسدي هو دافع لتناول الطعام من اجل البقاء، هذا النوع هو الجوع الحقيقي، حيث يحتاج الجسم الى الطعام لتوليد المزيد من الطاقة، ويتطور هذا الجوع تدريجيا وتصاحبه اشارات فسيولوجية واضحة مثل قرقرة المعدة، واذا لم تاكل فقد ينخفض مستوى السكر في الدم وتشعر بالضعف وقلة التركيز والارهاق.
والجوع النفسي هنا يشعر الشخص برغبة في تناول الطعام دون الشعور باي علامات جسدية تدل على حاجة الجسم فعلا اليه، فهو يرتبط برغبة مفاجئة في تناول الطعام قد يكون سببها الملل او الشعور بالحرمان، وهذا وحده كفيل بتوليد هرمونات التوتر.
واضاف الموقع انه في هذه الحالة لا يكون الشعور بالملل او الحرمان مجرد حالة ذهنية بلا تاثير على الجسم، بل يمكن ان تؤدي الى استجابة هرمونية حقيقية تشمل افراز هرمون التوتر الكورتيزول، ارتفاع الكورتيزول يعني ان الجسم يدخل في وضع الاستجابة للضغط مما يقود لاحقا الى تاثيرات تتعلق بالانفعال والمزاج والسلوك.
تأثير الجوع على المزاج والانفعالات خلال الصيام
وبين الموقع ان هذا التداخل بين الجوع كاحساس عضوي وانفعال نفسي يفسر لماذا تتصاعد العصبية قبل الافطار رغم ان الجسد يستطيع تحمل ساعات الصيام.
وفي اللغة الانجليزية مصطلح جائع (hangry) هو مزج لغوي لكلمتي الجوع hungry والغضب angry، يعرف هذا المصطلح بانه سوء المزاج او الانفعال الناتج عن الجوع، وهو يشير الى ذلك الشعور بالضيق الشديد الذي ينتاب البعض عند تفويت وجبة طعام، ووجدت الابحاث ان الانفعال وفقدان السيطرة على النفس وغيرها من سمات الغضب قد تكون علامات على ان الجسم يشعر بالجوع.
واوضح الموقع ان التفسير العلمي لهذا الامر يدور حول مستويات السكر في الدم وهرمونات التوتر، فعند تناول الطعام يقوم الجهاز الهضمي بهضم الطعام وهو ما يرفع مستويات السكر/ الغلوكوز في الدم، وعند الامتناع عن الطعام لفترات طويلة تنخفض مستويات السكر في الدم، ومن ابرز اعراض ذلك الشعور بالعصبية.
العلاقة بين انقطاع الكافيين والنيكوتين والعصبية
واكد الموقع انه ايضا ربطت هذه العصبية بنشاط بعض الهرمونات بما في ذلك الادرينالين الذي يفرز عندما تنخفض مستويات السكر في الدم بشكل كبير، اذ يفرز هذا الهرمون عند التعرض للخطر وينتج عنه طاقة زائدة ومفاجئة ليتمكن الجسم من مواجهة الخطر او الهرب منه، وبما انه لا يوجد في الواقع اي خطر او تهديد حقيقي تؤدي هذه الطاقة الى العصبية وفقدان السيطرة على النفس، ايضا انخفاض الغلوكوز ونقص الطاقة يؤثر في كفاءة القشرة الجبهية الامامية المسؤولة عن التنظيم الانفعالي وضبط السلوك.
واظهرت الدراسات وجود علاقة بين الشعور بالجوع والغضب، وخلال احدى الدراسات سجل 64 شخصا مشاعرهم ومستويات جوعهم خمس مرات يوميا على مدار ثلاثة اسابيع، وتوصلت نتائج الدراسة الى ان الجوع يزيد من مشاعر الغضب والانفعال ويقلل من مستويات الشعور بالمتعة.
وفي حياة الكثيرين اصبح الكافيين والنيكوتين جزءا روتينيا من النظام اليومي ويمكن ان يحدث غيابهما المفاجئ تغيرات واضحة في المزاج والسلوك تظهر في شكل عصبية وتوتر.
نصائح لتقليل العصبية أثناء الصيام
ومن المنظور العلمي عندما يتوقف الجسم فجاة عن استهلاك الكافيين بعد اعتماد منتظم عليه يبدا في مواجهة اعراض الانسحاب التي تشمل العصبية والتوتر واضطراب المزاج، هنا تظهر دراسة منشورة في مجلة فود اند كيميكال توكسيكولوجي (Food and Chemical Toxicology) ان الانسحاب من الكافيين بعد الاعتماد المنتظم قد يؤدي الى تهيج وتوتر وشعور بعدم الراحة العامة سواء نفسيا او جسديا.
وبالطبع ينطبق مبدا مشابه على النيكوتين فقد اكدت دراسة علمية من مكتبة بوبميد سنترال (PubMed Central) ان انسحاب النيكوتين يؤدي الى اعراض عاطفية واضحة تشمل القلق والتهيج والاكتئاب والعصبية نتيجة للتغيرات في نشاط الدماغ والناقلات العصبية التي تحدث عند توقف المنبه عن تحفيز مستقبلاته المعتادة.
وشدد الموقع على ان هذه التفاعلات البيولوجية تدعم فكرة ان غياب الكافيين والنيكوتين لا يؤثر فقط على الجسد بل يمتد تاثيره الى الحالة النفسية والمزاجية.
اولا حافظ على استقرار مستويات السكر في الدم.
وبين الموقع ان هذا يبدا من التخطيط الجيد لوجبتي الافطار والسحور، اذ ينصح باختيار اطعمة تحتوي على بروتين والياف وكربوهيدرات معقدة لابطاء امتصاص الغلوكوز ومنع الارتفاع والهبوط الحاد الذي قد يرتبط بالتهيج وسرعة الانفعال.
واشار الى ان الحبوب الكاملة الغنية بالالياف تساعد على تنظيم مستوى السكر في الدم، والالياف هي نوع من الكربوهيدرات لكنها على عكس باقي الكربوهيدرات التي تتحول الى غلوكوز سريع الامتصاص تمر عبر الجسم دون ان تهضم، تساعد الالياف على ابطاء امتصاص السكر وتثبيت مستويات الغلوكوز في الدم مما يزيد الشعور بالشبع لفترة اطول ويقلل التقلبات الحادة في الطاقة.
ثانيا تعامل مع الجوع النفسي بطريقة فعالة.
واضاف الموقع انه بعد التمييز بين الحاجة البيولوجية لتناول الطعام والرغبة المرتبطة بالملل او الحرمان ستدرك ان الجوع النفسي يمكن مواجهته من خلال شغل الوقت بانشطة بسيطة.
واكد ان افضل الطرق لتشتيت انتباهك عن الجوع النفسي هي تلك التي لا تستغرق سوى خمس دقائق تقريبا وهي مدة كافية لتغيير حالتك النفسية مثل المشي لمدة خمس دقائق او الجلوس في الهواء الطلق، سيساعد هذا في كسر دائرة التوتر ويمنح العقل فرصة لاعادة تقييم الاحساس بالجوع بوعي واتزان.
ثالثا قلل الكافيين والنيكوتين تدريجيا.
واوضح الموقع ان التوقف المفاجئ عن تناول الكافيين والنيكوتين قد يصيب الجسم بصدمة ويفاقم اعراض الانسحاب لذا ينصح بتقليل استهلاكهما تدريجيا لتقليل احتمالية التعرض للاثار الجانبية السلبية، حاول ان تقلل الكمية التي تتناولها بعد الافطار.
وبدلا من تناول عدة اكواب من المشروبات التي تحتوي على كافيين سيكون الافضل تناول كمية اقل، اذا كنت معتادا على شرب القهوة المركزة فابدا بشرب نصفها قهوة منزوعة الكافيين ونصفها الاخر قهوة عادية لتقليل الاعتماد عليها تدريجيا.
والافضل من ذلك ان تستبدل احد اكواب القهوة بشاي اعشاب منزوع الكافيين، تذكر ان الجرعات المرتفعة من الكافيين ليلا قد تؤثر ايضا على النوم واضطراب النوم بدوره يرتبط بزيادة التهيج والانفعال.
رابعا الترطيب درعك الاول ضد عصبية الصيام.
واشار الموقع الى ان الحفاظ على رطوبة الجسم ليس مجرد عادة صحية بل اداة اساسية لتقليل العصبية خلال الصيام فالجفاف قد يزيد من حدة الصداع والارهاق وصعوبة التركيز وهي اعراض قد تساهم في تقلب المزاج والانفعال لذلك ينصح بالحرص على شرب كميات كافية من الماء بين الافطار والسحور مع توزيعها بدلا من تناولها دفعة واحدة.
واكد ان الترطيب الجيد يدعم توازن الطاقة ويساعد الجسم على التكيف بهدوء مع ساعات الصيام.
خامسا النوم المنتظم مفتاح هدوء الاعصاب.
وبين الموقع ان الحصول على قسط كاف من النوم خلال رمضان يعد عاملا حاسما في تقليل العصبية المصاحبة للصيام فالسهر الطويل واضطراب مواعيد النوم قد يزيدان من الشعور بالارهاق وسرعة الانفعال بينما يساعد النوم المنتظم بمعدل يتراوح بين 7 و9 ساعات يوميا على دعم التوازن العصبي وتحسين القدرة على ضبط المشاعر.
واكد ان تنظيم مواعيد النوم ولو عبر قيلولة قصيرة مدروسة يمنح الجسم فرصة حقيقية لاستعادة طاقته وتقليل التوتر خلال الصيام.
سادسا تقنيات تقليل التوتر.
واختتم الموقع قائلا انه عندما تشتد العصبية خلال ساعات الصيام الاخيرة يمكن لتقنيات تقليل التوتر كالتنفس العميق او تمارين الاسترخاء ان تدعم استقرار الحالة المزاجية وتحد من الاستجابات العصبية ما يجعل الصيام اكثر هدوءا واتزانا على المستوى النفسي والجسدي.
ومثلا يمكن ان يساعد التنفس العميق على التهدئة الفورية للجهاز العصبي فابطاء وتيرة الشهيق والزفير يساعد على تقليل تنشيط استجابة التوتر في الجسم.
واوضح ان التنفس العميق يتم من خلال شهيق عميق عبر الانف ثم احتفاظ قصير بالهواء ثم زفير بطيء عبر الفم، القيام بهذا يمنح الدماغ اشارة امان ويساعد على تهدئة المشاعر.
