تصاعد التوتر بين اذربيجان وايران على خلفية سقوط طائرات مسيرة على جيب ناخيتشيفان الاذربيجاني المحاذي لايران، ما دفع باكو للتلويح باجراءات ثارية غير معلنة، وسط مخاوف من اتساع رقعة الحرب في المنطقة.

وقال الرئيس الاذربيجاني الهام علييف خلال اجتماع لمجلس الامن ان بلاده لن تتسامح مع ما وصفه بعمل ارهابي وعدواني غير مبرر، واضاف ان القوات المسلحة تلقت تعليمات بالاستعداد وتنفيذ اجراءات ثارية مناسبة، مبينا ان اذربيجان مستعدة لاظهار قوتها ضد اي قوة معادية.

وافادت السلطات الاذربيجانية بان طائرات مسيرة اخترقت الحدود واصابت بنى مدنية في ناخيتشيفان، مشيرة الى سقوط احداها على مبنى الركاب في مطار ناخيتشيفان الدولي الذي يبعد نحو 10 كيلومترات عن الحدود مع ايران، واوضحت ان اخرى سقطت قرب مدرسة في قرية شكرآباد، وكشفت بيانات اخرى عن اسقاط الجيش الاذربيجاني احدى المسيرات، واصابة اخرى بنية تحتية مدنية.

تضارب الروايات حول الهجوم

وفيما قالت وزارة الصحة في ناخيتشيفان لرويترز ان اربعة مصابين نقلوا الى المستشفى وحالتهم مستقرة، اشارت بيانات منفصلة الى اصابة مدنيين اثنين في الحادث، وبينت السلطات انها تحقق في نوع المسيرات المستخدمة، بينما اظهرت لقطات فيديو تحققت منها رويترز دخانا اسود قرب المطار واضرارا في نافذة سقفية داخل مبنى المطار.

واعلنت اذربيجان اغلاق مجالها الجوي الجنوبي لمدة 12 ساعة عقب الهجوم، واكدت اغلاق معابرها الحدودية مع ايران امام شاحنات البضائع، بما في ذلك شحنات الترانزيت، في خطوة قد تقطع احد اقصر المسارات البرية التي تربط ايران بحليفتها روسيا.

وتبقي باكو حدودها البرية مغلقة امام المسافرين منذ عام 2020، مع بقاء العبور ممكنا بتصريح خاص، ونقل مصدر قريب من حكومة باكو لرويترز ان اكثر من 1100 شخص عبروا من ايران الى اذربيجان عبر معبر استارا على بحر قزوين منذ بدء الغارات الجوية الاميركية الاسرائيلية على ايران يوم السبت.

استدعاء السفير الايراني

وقالت وزارة الخارجية الاذربيجانية انها استدعت السفير الايراني في باكو لتقديم احتجاج، ووصفت الحادث بانه يتعارض مع قواعد ومبادئ القانون الدولي ويسهم في تصعيد التوتر، واضافت ان مدرستين قريبتين اخليتا لضمان سلامة الطلبة والعاملين.

وندد وزير الخارجية الاذربيجاني جيهون بيراموف بالواقعة خلال اتصال هاتفي مع نظيره الايراني عباس عراقجي، معتبرا انها انتهاك للقانون الدولي.

وفي المقابل قالت الخارجية الايرانية ان عراقجي نفى ان تكون ايران نفذت الهجوم، وتحدث عن فتح تحقيق في الملابسات، واتهم اسرائيل بالسعي الى الاضرار بالعلاقات بين ايران وجيرانها عبر مثل هذه الوقائع.

نفي ايراني للهجوم

واعلنت هيئة الاركان العامة للقوات المسلحة الايرانية ان قواتها تنفي اطلاق طائرات مسيرة باتجاه اذربيجان، مشيرة الى ان مثل هذه الاعمال سبق ان قام بها الكيان الصهيوني لاثارة التوتر بين دول اسلامية، واكدت ان التحقيقات التي اجريت خلصت الى انها تهدف الى الصاق الاتهام بطهران.

وفي السياق نفسه نقلت وكالة فارس عن مصادر مطلعة ان قادة عسكريين ايرانيين كبار نفوا اي ضلوع لايران او صلة لها بالمسيرة التي اصابت اراضي اذربيجان، مضيفين ان استهداف اراضي دول المنطقة بما فيها اذربيجان يعد من الخطوط الحمراء الاستراتيجية لايران.

وقال كاظم غريب ابادي نائب وزير الخارجية الايراني تعليقا على التقارير المتداولة ان طهران لا تهاجم الدول المجاورة، واضاف في حديث مع منصة اي نيوز الاذربيجانية ان الاستهداف وفق تعبيره يطال فقط الدول التي تستضيف قواعد عسكرية لاعداء ايران، مبينا ان الواقعة ينبغي ان تخضع للتحقيق.

تداعيات اقليمية

واعلنت وزارة الخارجية التركية ادانتها للهجوم بشدة، ودعت الى وقف الضربات التي تستهدف دولا ثالثة وتزيد خطر تمدد النزاع.

وتاتي الحادثة في ظل توتر قائم بين باكو وطهران على خلفية توسيع اذربيجان تعاونها الاقتصادي وشراكاتها العسكرية مع تركيا واسرائيل، واضافت ان اذربيجان من كبار منتجي النفط والغاز وتصدر معظم طاقتها الى تركيا واوروبا عبر خط انابيب باكو تبليسي جيهان، ما يثير مخاوف من ان يؤدي اي تهديد للبنية التحتية الى ضغوط اضافية على اسواق الطاقة العالمية.

ويقع جيب ناخيتشيفان منفصلا جغرافيا عن باقي اراضي اذربيجان ويفصله شريط من ارمينيا، ويمثل نحو 6% من مساحة البلاد، ويحد تركيا وايران، وتقول ايران منذ سنوات انها تخشى نزعات انفصالية داخل الاقلية الاذرية الكبيرة على اراضيها، وهو عامل يزيد حساسية اي تصعيد بين البلدين.