تواجه شخصية سورية بارزة، شغلت منصبا سابقا، اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في العاصمة البريطانية لندن، وفقا لما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). وكشفت الهيئة أن المتهم، البالغ من العمر 58 عاما، يواجه تهما تتعلق بالقتل العمد والتعذيب، وهي جرائم تصنف ضمن الجرائم ضد الإنسانية.
وتعود خلفية هذه الاتهامات إلى هجمات استهدفت مدنيين في سوريا عام 2011، وهو العام الذي شهد انطلاق الحراك الشعبي الذي استمر لسنوات. وأوضحت الهيئة أن المتهم يقيم حاليا في المملكة المتحدة، في حين لم تفصح الجهات الأمنية المختصة ("اسكوتلاند يارد") عن اسمه، لكنها أشارت إلى أن التهم تتعلق بفترة عمله في المخابرات الجوية السورية بدمشق.
وتعتبر هذه القضية أول محاكمة من نوعها تجري في المملكة المتحدة، وذلك بعد تحقيق دقيق ومطول أجرته "وحدة جرائم الحرب" التابعة لشرطة مكافحة الإرهاب. وبينت التحقيقات أن المتهم كان يشغل منصبا قياديا خلال الفترة التي وقعت فيها الجرائم المزعومة.
تفاصيل الاتهامات الموجهة للمسؤول السوري السابق
ومن المقرر أن يمثل المتهم أمام محكمة وستمنستر الجزئية، حيث سيواجه ثلاث تهم بالقتل العمد بوصفها جرائم ضد الإنسانية، بالإضافة إلى ثلاث تهم بالتعذيب، وتهمة أخرى تتعلق بسلوك مرتبط بالقتل العمد بوصفه جريمة ضد الإنسانية. وأضافت التقارير أن النيابة العامة البريطانية تتهم المتهم بأنه قاد مجموعة كانت مكلفة بقمع المظاهرات في ضواحي دمشق خلال فترة عمله.
وأكدت مصادر مطلعة أن هذه هي المرة الأولى التي توجه فيها النيابة العامة البريطانية اتهامات لرجل سلطة سوري سابق بالقتل بوصفه جريمة ضد الإنسانية بموجب "قانون المحكمة الجنائية الدولية لعام 2001". وبينت المصادر أن هذه الخطوة تأتي في إطار جهود المملكة المتحدة لملاحقة المتورطين في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وقالت هيلين فلانغان، قائدة شرطة مكافحة الإرهاب في لندن، إن هذه الاتهامات بالغة الخطورة، وتعكس التزام المملكة المتحدة بمحاسبة مرتكبي هذه الجرائم. وأضافت فلانغان أن هذه القضية تظهر أن المملكة المتحدة لن توفر ملاذا آمنا لمجرمي الحرب المشتبه فيهم.
رسالة بريطانية واضحة: لا ملاذ آمنا لمرتكبي الجرائم
واضافت فلانغان: عندما تعرض علينا ادعاءات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تقع ضمن اختصاصنا، فإننا، كما أظهرنا هنا، لن نتردد في التحقيق فيها بدقة وحزم. واكدت على أن الشرطة ستواصل العمل بجد لضمان تقديم جميع المتورطين في هذه الجرائم إلى العدالة.
وبينت مصادر قانونية أن القضية تمثل اختبارا مهما للقضاء البريطاني، حيث ستسلط الضوء على قدرة المحاكم البريطانية على التعامل مع قضايا معقدة تتعلق بجرائم دولية. واشارت المصادر إلى أن المحاكمة ستكون فرصة لتقديم أدلة وشهادات حول الأحداث التي وقعت في سوريا خلال عام 2011.
وشددت فعاليات حقوقية على أهمية هذه المحاكمة، معتبرة أنها خطوة ضرورية لتحقيق العدالة لضحايا الجرائم التي ارتكبت في سوريا. واوضحت الفعاليات أن هذه القضية تبعث برسالة قوية إلى جميع مرتكبي الجرائم الدولية بأنه لا يمكنهم الإفلات من العقاب.
