في خطوة تعكس الدعم الكامل للمؤسسة العسكرية، زار الرئيس اللبناني جوزيف عون قيادة الجيش اللبناني في وزارة الدفاع، مؤكدا أن الحملات التي استهدفت الجيش وقائده لن تؤثر على أدائه.

وتاتي زيارة عون هذه بعد ثلاثة أيام من حملة سياسية شنها نواب مستقلون وآخرون من كتلة التغيير، انتقدوا فيها تصريحا لقائد الجيش، مبينا أن القيادة تتخذ قراراتها بما يتناسب مع الظروف المعقدة للحفاظ على لبنان وضمان وحدته، وهو ما اعتبروه تساهلا في تنفيذ قرارات الحكومة بشأن نزع سلاح حزب الله في شمال الليطاني.

وبدت زيارة رئيس الجمهورية بمثابة رد على تلك الحملات، وجرعة دعم للجيش وقائده، واستهلها بلقاء وزير الدفاع ميشال منسى، قبل الانتقال إلى قيادة الجيش حيث استقبله قائد الجيش العماد رودولف هيكل بحضور رئيس الأركان العامة اللواء حسان عودة ومدير المخابرات العميد أنطوان قهوجي ومدير مكتب القائد العميد منصور زغيب.

عون يطلع على الأوضاع الأمنية والمعيشية للعسكريين

ووفقا لبيان رسمي، استمع الرئيس عون إلى عرض للوضع الأمني في البلاد وأوضاع العسكريين المنتشرين في الجنوب، كما اطلع على الظروف العائلية للعسكريين الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية ونزحوا إلى مناطق مختلفة.

لاحقا، تراس عون اجتماعا ضم أعضاء المجلس العسكري ونواب رئيس الأركان ومديري المخابرات والتوجيه وعددا من كبار الضباط، واكد أن زيارته تعبر عن التضامن الكامل مع الجيش وقيادته ورفضه الحملات التي تستهدفهما أو تشكك بوطنيتهما، مبينا أن الجيش ليس طرفا في التجاذبات السياسية، محذرا من أن يتحول مادة للسجالات الداخلية، لان قوة الدولة تبدأ بقوة مؤسساتها وعلى رأسها الجيش.

واضاف الرئيس: للأسف، إن الاتهامات التي يتعرض لها الجيش اليوم هي من أناس غير مسؤولين ولا يملكون أي حس وطني، لأنه لا يمكن لأحد أن يحب لبنان وسيادته ومصلحته وأن يتهجم على الجيش، وسال أصحاب الاتهام: ماذا قدمتم للجيش معنويا وماديا؟ تلاحقونه حتى على الرواتب الزهيدة التي يتقاضاها وتعملون على تخفيضها؟.

رسالة دعم قوية للجيش في مواجهة التحديات

وتوجه الرئيس إلى منتقدي الجيش بالقول: إن اتهاماتكم لا فائدة منها ولا قيمة لها، لان العسكريين متجذرون بالوطنية، ومهما عملتم هناك سد منيع لحماية هذه المؤسسة.

ودعا العسكريين إلى عدم التأثر، وقال: دعوا إنجازاتكم تتحدث عنكم، ما يحصل هو غيمة وستمضي كما غيرها، ومهما تحدثوا عن الجيش، فان الشعب يقف إلى جانبكم ويقدر جهودكم، لأنه لا يمكن لأي جيش في العالم أن يقوم بما تقومون به في ظل الأوضاع والظروف التي تعيشونها، لأنه برأيي، وبعيدا عن العاطفة، ما تؤدونه يفوق الطبيعة، هذا واقع عشته سابقا وأعيشه اليوم معكم.

وبين الرئيس: شاهدنا ما حصل في عام 1975 (اندلاع الحرب الأهلية)، حيث كان الجيش أول مؤسسة تم استهدافها، واليوم، إذا كان هذا هو هدف من يستهدفكم، عن قصد أو عن غير قصد، فلن يتحقق وستكون سلتهم فارغة.

الرئيس يشدد على دور الجيش في الحفاظ على استقرار لبنان

وتابع: واجبنا الاهتمام بالجيش وعناصره لأننا نريد الحفاظ على البلد، والشعب هو الذي سيقف بالمرصاد لمن يتهمكم وسيحاسبهم، وعليكم أن تبقوا على تماسككم وعلى وحدتكم لكي نتخطى هذه المرحلة، لأنه، إذا - لا سمح الله - تعرض الجيش للاهتزاز، فان الوطن بأسره سيتعرض للخطر، لا تستمعوا إلى من يشكك بكم ويحاول تضليلكم، وأنا سأقف سدا منيعا عند التعرض لهذه المؤسسة العسكرية ومن هو على رأسها، ومن يحلم بتغيير قائد الجيش إنما يستهدف المؤسسة العسكرية وليس شخص القائد، وهذا أمر ممنوع، وعليكم أن تتمسكوا بتضامنكم ووحدتكم وعملكم بقلب واحد ويد واحدة.

ولفت عون إلى أن الجيش يعمل وفق الدستور والقوانين وقرارات السلطة السياسية، وبالتالي فان تنفيذ قرارات مجلس الوزراء يتم وفق الآليات الدستورية والإمكانات المتاحة، رافضا تحميل الجيش مسؤوليات تتجاوز قدراته.

وطمأن العسكريين بان القيادة السياسية تقف إلى جانبهم لأداء دورهم وواجبهم بحكمة ومسؤولية والشعب اللبناني يثق بجيشه ويعول عليه لأنه الضامن لوحدة لبنان واستقراره وعلى الجميع حمايته، لأنه حماية للبنان.