وصف رئيس بلدية اسطنبول المحتجز، اكرم امام اوغلو، محاكمته بتهمة الفساد بانها "قضية سياسية" منذ البداية، عادا ان لائحة الاتهام فيها ما هي الا "وثيقة للتشهير".
وطلب امام اوغلو خلال جلسة الاستماع الثانية في اطار قضية الفساد والرشوة في بلدية اسطنبول، التي عقدتها الدائرة 40 لمحكمة جنايات اسطنبول، الثلاثاء، في سجن سيليفري شديد الحراسة المحتجز به منذ نحو عام، بالافراج عن باقي المتهمين في القضية، وعددهم 106 متهمين قيد الاحتجاز من بين 402 هم اجمالي عدد المتهمين.
وقال: "انا مرشح الحزب الذي سيصل الى السلطة في اول انتخابات (حزب الشعب الجمهوري)، وقد احتجزت في الحبس الانفرادي في زنزانة مساحتها 12 مترا مربعا لمدة عام، اعيدوا زملائي الى ديارهم، فالمشكلة تكمن في، وانا مستعد لادارة هذه العملية معكم والدفاع عن نفسي، حاكموا هؤلاء الاشخاص دون احتجاز".
امام اوغلو يشدد على الطابع السياسي للقضية
واكد ان "جوهر القضية سياسي"، وانه من الواضح كيف ان السياسي الذي يبدو انه المدعي العام، في اشارة الى وزير العدل الحالي اكين غورليك الذي كان هو المدعي العام في القضية قبل تعيينه وزيرا في 11 فبراير الماضي، كان ينفذ التعليمات ويمارس هذا العمل بهوية سياسية منذ توليه منصبه، لذلك، فهذه قضية سياسية منذ البداية، وهي لم تبدا اليوم، بل منذ فوزه برئاسة بلدية اسطنبول للمرة الاولى عام 2019.
وعد امام اوغلو ان لائحة الاتهام، الواقعة في 3900 صفحة، التي قرات المحكمة ملخصا لها في بداية الجلسة، ما هي الا "وثيقة تشهير"، وطالب المحكمة بالاستماع اليه في جميع مراحل القضية، قائلا ان من حقه الحصول على محاكمة عادلة.
وواصل انصار امام اوغلو احتجاجاتهم على محاكمته في محيط سجن سيليفري وسط اجراءات امنية مشددة.
تطورات المحاكمة واحتجاجات مستمرة
واعتقل امام اوغلو (54 عاما)، الذي ينظر اليه على انه ابرز منافسي الرئيس رجب طيب اردوغان على حكم تركيا، في 19 مارس 2025 في اطار تحقيقات حول شبهات فساد في بلدية اسطنبول، واودع سجن سيليفري في 23 مارس، في اليوم الذي اجرى فيه حزبه انتخابات تمهيدية لترشيحه للرئاسة حصل فيها على 15.5 مليون صوت.
ويواجه 142 تهمة منفصلة، بوصفه "مؤسس وزعيم منظمة امام اوغلو الاجرامية الربحية"، قد تصل عقوبتها الى السجن 2430 سنة.
وجاء في لائحة الاتهام ان المنظمة تسببت في خسائر عامة تقدر بنحو 160 مليار ليرة تركية و24 مليون دولار، من خلال 143 اجراء منفصلا، وهو ما ينفيه امام اوغلو بشكل قاطع.
اجواء متوترة وتصعيدات قانونية
وكما كان اليوم الاول للمحاكمة، التي بدات الاثنين، متوترا بشدة، شهد اليوم الثاني ايضا توترا في قاعة المحكمة، واثارت محاولة منع المحامين من دخول القاعة الا بعد التحقق من هوياتهم جدلا واسعا واعتراضات ادت الى تاخير بدء الجلسة لمدة ساعتين.
وبعد دخول المحامين والمتهمين المحتجزين الى قاعة المحكمة، نشب جدل حول جلوس احد عناصر قوات الدرك على مقعد في صدر الصف الذي يجلس فيه المتهمون الموقوفون، فاعترض امام اوغلو على ذلك.
وطلبت هيئة المحكمة من امام اوغلو عدم الصعود الى منصة المتهمين دون اذن، ولما امتثل، تم ابعاد الجندي الذي كان يقف امامه، وجادل بان رفض المحكمة الاستماع اليه لا يتوافق مع العدالة والقوانين التركية.
تحقيق ضد اوزيل وتصريحات مثيرة للجدل
وبالتزامن مع انعقاد الجلسة الثانية في اطار المحاكمة التي تشغل الراي العام والساحة السياسية في تركيا وتحظى بالمتابعة الدقيقة خارجها سواء على المستوى السياسي او على مستوى المنظمات الحقوقية الدولية، عقد حزب "الشعب الجمهوري" اجتماع مجموعته البرلمانية في مكان اعد بالقرب من سجن سيليفري، في سابقة هي الاولى في تركيا التي يعقد فيها اجتماع لمجموعة برلمانية في حرم احد السجون.
وتناول رئيس الحزب اوزغور اوزيل، في خطابه خلال الاجتماع، سير القضية، قائلا: "سنرى جميعا ماذا سيطلب المدعي العام، وماذا سيمنح القاضي، لكن هناك امرا واحدا اؤكده بشرفي، ستتم تبرئة امام اوغلو وزملائه امام ضمير هذه الامة، سيغادر اكرم امام اوغلو هذا المكان وسيصبح رئيسا لهذه البلاد بعد عامين".
وكرر اوزيل انتقاداته لهيئة المحكمة ولتعيين قاض "عديم الخبرة" للاشراف عليها، ورفضه التنحي بسبب عدم الثقة في نزاهة هيئة المحكمة.
وبدا مكتب المدعي العام في بكيركوي في اسطنبول تحقيقا تلقائيا ضد اوزيل بتهمة اهانة هيئة المحكمة بسبب تصريحات ادلى بها للصحافيين عقب الجلسة الاولى لمحاكمة امام اوغلو، قال فيها: "كنا نعتقد ان المحاكمة قد بدات، لكننا واجهنا هيئة تابعناها بحزن شديد؛ هيئة عاجزة عن ادارة هذه المحاكمة، وقرارها لا يصدقه احد؛ هيئة عاجزة حتى عن التظاهر بتحقيق العدالة ناهيك عن ضمانها".
