في مشهد يعيد ذكريات رمضان في الشام، صدحت حناجر سورية بتواشيح دينية ومدائح نبوية في العاصمة الماليزية كوالالمبور، وذلك قبيل إفطار جماعي شارك فيه المئات برفقة عائلات سورية، وتبع ذلك تقليد لأذان المسجد الأموي في دمشق قدمته فرقة الإنشاد "أحباب الشام".
وجمعت هذه الفعاليات أفراد الجالية السورية في أجواء اجتماعية مفعمة بالتراحم والتواصل، حيث يقدر عدد أفراد الجالية السورية في ماليزيا ما بين 14 و15 ألف شخص، وبينما علت ترتيلات عذبة في صلاة التراويح يؤمها أئمة شبان يتمنون أن يؤدوها يوما في مساجد بلادهم.
ولفت انتباه الحضور هذا العام أن أنشطة الجالية السورية، ومنها حفل الإفطار، لم تعد تقام بدعم هيئات خيرية أو لجان إغاثة تعنى باللاجئين، بل أصبحت برعاية شركات تجارية يملكها رجال أعمال سوريون، تحول كثير منهم خلال سنوات قليلة من لاجئين إلى أصحاب أعمال ناجحة يحمل كل منهم قصة صعود مختلفة.
تجاوز مخاوف التقسيم وعودة الشمال
وقالت الناشطة الإعلامية في الجالية، أمل خياطة، إن تغييرات اجتماعية ونفسية كبيرة طرأت على الجالية السورية عقب التحرير، وأهمها الارتياح لتجاوز البلاد مخاوف التقسيم والتشرذم وعودة شمال البلاد إلى الوطن، وذلك بعد اضطرابات كبيرة أثارت مخاوف من تهديد وحدة سوريا، تضاف إلى الاعتداءات العسكرية المتكررة.
والتحقت أمل خياطة بزوجها الذي يعمل في تدريس اللغة الإنجليزية في ماليزيا، وقد كان مطلوبا للنظام السابق، وبينت أن التواصل والتعارف استبدلا الشك والتخوين بين أفراد الجالية، وأن تنظيم إفطار جماعي للجالية كان مستحيلا في زمن النظام السابق، لأن السوريين كانوا يخافون من بعضهم، بل لا يرغبون في السكن في الأحياء التي يسكن بها أبناء وطنهم.
ويكاد يجمع ممثلو الجالية السورية على أن سقوط النظام أحدث انقلابا اجتماعيا بتحرر السوريين في المهجر من الخوف، والتقى الجميع مرة واحدة في مكان واحد لتبادل التهاني بعد أن كانوا يتجنبون اللقاء والإفصاح عما يدور في خيالهم، وكان هذا دافعا لتشكل هيئة للجالية السورية لتعزيز التواصل والتعاون.
