تفاقمت الأوضاع المعيشية في محافظة إب اليمنية، حيث أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسفية طالت الأسواق والمتاجر والمنازل، وذلك في سياق عملية ممنهجة تهدف إلى فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية تحت ستار إزالة العشوائيات.
وذكرت مصادر محلية في إب أن الجماعة أطلقت حملة تعد واسعة النطاق، عبر ما يسمى مكتب الأشغال العامة وإدارة المرور، وأغلقت سوقين شعبيين، وطردت التجار والباعة، وهدمت منازل عدة، بعضها قيد الإنشاء، في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب، مركز المحافظة.
واشتكى ملاك المنازل والمحلات التجارية المتضررون من التعسف الحوثي، مبينين أن الجماعة تشن حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.
تضييق على أرزاق اليمنيين
وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحا أنهم يعتمدون على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرهم، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منهم إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جدا، ثم بدأوا بهدم كل شيء.
ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة بطريقة قاسية، مؤكدا أن كثيرا من المتضررين لم تمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.
وفي مديرية العدين، جنوب غرب إب، استخدمت الحملة الحوثية، التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة، أربع جرافات لاستهداف ممتلكات السكان ومصادر عيشهم.
حملات تدهس البسطات والأكشاك
وأوضح سكان أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق السوق المركزي الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.
وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.
وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة وقطع مصادر دخل أسر كاملة.
معاناة متزايدة وقلق متصاعد
ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف ليس لديهم عمل آخر، وبعد التجريف أصبحوا بلا عمل ولا يعرفون كيف سيوفرون احتياجات أسرهم.
وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تسميه خطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل وتستهدف الفئات الأكثر ضعفا في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.
ويتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية، إب، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقا ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.
ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مهددا، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسرا كاملة ستفقد قدرتها على العيش.
وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.
