برز علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، كشخصية محورية في السلطة الإيرانية، وذلك بعد الأحداث الأخيرة التي شهدتها المنطقة وتصاعد التوترات.
ومنذ بداية الحرب، لعب لاريجاني دورا مهما على الصعيدين الداخلي والخارجي، وكان حضوره طاغيا حتى أكثر من المرشد الجديد مجتبى خامنئي.
وظهر لاريجاني، البالغ من العمر 68 عاما، الأسبوع الماضي وسط حشود خلال تجمع داعم للحكومة في طهران، في رسالة تحد واضحة لكل من إسرائيل والولايات المتحدة.
لاريجاني.. من هو وما دوره في السياسة الإيرانية؟
وفي حال تأكد خبر مقتله، فإن ذلك يمثل ضربة قوية لإيران، نظرا لما يمثله من ثقل في مسيرة الأمن والتشريع، فهو شخصية تجمع بين البراغماتية والولاء العقائدي.
ووفق مراقبين، كان لاريجاني يحظى بثقة المرشد السابق، الذي عينه أمينا للمجلس الأعلى للأمن القومي في فترة حرجة من تاريخ إيران، وذلك بعد أسابيع من انتهاء الحرب مع إسرائيل في حزيران 2025.
وأعاده ذلك إلى المنصب الذي شغله قبل عقدين، وتولى خلاله مسؤولية تنسيق استراتيجيات الدفاع والإشراف على السياسة النووية للبلاد.
تأثير لاريجاني على السياسة الإيرانية
ورغم أهمية منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، فإن دور لاريجاني تجاوز ذلك بكثير، حيث يرى البعض أنه يؤدي دورا أكبر من غالبية أسلافه.
ويضيف مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية علي واعظ أن لاريجاني من صلب منظومة الحكم، وهو لاعب ماكر وملم بكيفية عمل المنظومة وبتوجهات المرشد الأعلى.
وينظر إليه على أنه يمسك بالخيوط الأساسية في عملية التفاوض مع الولايات المتحدة، والتي يقود الوفد الإيراني فيها وزير الخارجية عباس عراقجي.
المسيرة المهنية لعلي لاريجاني
وُلد لاريجاني في النجف بجنوب العراق في العام 1957، وهو نجل المرجع الشيعي ميرزا هاشمي آملي، الذي كان مقربا من مؤسس الجمهورية الإسلامية الإمام الخميني.
وتلعب عائلته دورا مؤثرا في مؤسسات الحكم منذ عقود، ويتولى شقيقه صادق آملي لاريجاني رئاسة تشخيص مصلحة النظام، بعدما ترأس السلطة القضائية.
وكان من الرعيل الأول في الحرس الثوري، وأدى دورا قياديا خلال سنوات الحرب مع العراق (1980-1988)، وعُيّن رئيسا لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية لمدة عقد اعتبارا من العام 1994، ثم شغل منصب رئيس مجلس الشورى من العام 2008 وحتى العام 2020.
لاريجاني والملف النووي الإيراني
وفي العام 1996، عُيّن ممثلا لخامنئي في مجلس الأمن القومي ولاحقا أمينا له، وقاد المفاوضات في ملف النووي خلال محادثات مع قوى دولية بين 2005 و2007.
ويرى مراقبون أن إعادته إلى أمانة مجلس الأمن القومي، خصوصا بعد الحرب مع إسرائيل التي تدخلت فيها الولايات المتحدة، كانت مؤشرا إلى تحوّل نحو نهج براغماتي في إدارة الملف الأمني، بما يعكس شخصيته وقدرته على الجمع بين الالتزام العقائدي والبراغماتية.
وكان لاريجاني من مؤيدي الاتفاق بشأن الملف النووي الذي أبرم في العام 2015 مع القوى الكبرى، وانهار بعد ثلاث سنوات إثر انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب منه بشكل أحادي.
تحذيرات لاريجاني بشأن البرنامج النووي
وفي آذار 2025، وقبيل محادثات نووية بين طهران وواشنطن نسفتها الحرب الإسرائيلية، حذّر لاريجاني من أن الضغوط الخارجية المستمرة قد تبدّل موقف إيران حيال القدرات النووية.
وقال إنه إذا عمدت الولايات المتحدة أو إسرائيل إلى قصف إيران بحجة برنامجها النووي، فإن إيران ستضطر إلى التحرك نحو إنتاج القنبلة الذرية.
وبعد الحرب، اعتبر لاريجاني أن المخاوف الغربية من البرنامج النووي ذريعة لمواجهة أوسع نطاقا، معتبرا أن المطالب اللاحقة بشأن برنامج إيران الصاروخي ونفوذها الإقليمي تعكس تغيّرا في المطالب السياسية.
لاريجاني والعلاقات الإيرانية الأمريكية
وشدّد مرارا على أن المفاوضات مع واشنطن يجب أن تبقى محصورة بالملف النووي، ودافع عن تخصيب اليورانيوم باعتباره حقا سياديا لإيران.
وفي إشارة إلى المحادثات مع الولايات المتحدة، قال في مقابلة أجرتها معه قناة الجزيرة مؤخرا إن طهران تريد حلا سريعا لهذه المسألة.
ورأى أن نشوب حرب بين إيران والولايات المتحدة غير مرجّح، لأن واشنطن ستدرك أنها لن تجني مكاسب كبيرة وأن خسائرها ستكون جسيمة.
عقوبات أمريكية على لاريجاني
ولاريجاني هو أحد المسؤولين الإيرانيين الذين فرضت عليهم واشنطن عقوبات في كانون الثاني بسبب ما وصفته بأنه قمع عنيف للشعب الإيراني، عقب احتجاجات واسعة النطاق اندلعت على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة.
وأقرّ لاريجاني بأن الضغوط الاقتصادية أدت إلى الاحتجاجات، لكنه حمّل مسؤولية أعمال العنف التي تلتها إلى تدخلات خارجية أميركية وإسرائيلية.
