في تطور لافت على الساحة السياسية التركية، اتهم أوزغور أوزيل، زعيم المعارضة ورئيس حزب الشعب الجمهوري، الرئيس رجب طيب أردوغان باستغلال القضاء وتحويله إلى أداة سياسية لتحقيق مكاسب شخصية وحزبية، مبينا أن قضية الفساد المتهم فيها رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، ليست سوى عملية انتقامية و"ذبح" للمرشح الرئاسي المنافس له.
وجاءت تصريحات أوزيل في ظل إحالة رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، مراسيم رئاسية تتعلق برفع الحصانة البرلمانية عن أوزيل وثلاثة نواب آخرين إلى لجنة مشتركة، مؤلفة من أعضاء لجنتي الدستور والعدل، بهدف البدء في مناقشة هذه المراسيم.
وإلى جانب أوزيل، تضمنت المراسيم الرئاسية أسماء كل من نائب رئيس المجموعة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري، علي ماهر بشاراير، ونائب الحزب عن العاصمة أنقرة، أوموت أكدوغان، والنائب من حزب الجيد القومي، يوكسل سلجوق تورك أوغلو، وذلك لتمكين السلطات من التحقيق معهم ومحاكمتهم في قضايا مختلفة.
اتهامات متبادلة وتصعيد سياسي
وفي مؤتمر صحافي عقده بمقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة، كشف أوزيل عن ممتلكات وزير العدل، أكين غورليك، التي تحصّل عليها قبل توليه منصبه في 11 فبراير الماضي، مبينا أن أردوغان أدرك بعد حصول حزب الشعب الجمهوري على 47 في المائة من أصوات الناخبين في الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس 2024 أنه لا يستطيع تحقيق أي فوز من خلال المنافسة السياسية الطبيعية.
واضاف ان اردوغان انشا اجهزة قضائية تابعة لحزب العدالة والتنمية للتدخل في السياسة، مشيرا إلى أن وزير العدل، أكين غورليك، عُيّن أولاً في محاكم مختلفة، ثم انتقل إلى مسار سياسي، فعين أولاً نائباً للوزير، ثم رئيساً للنيابة العامة في إسطنبول، لينفذ عملية "الانقلاب القضائي" ضد إمام أوغلو.
وذكر أوزيل أن الأتراك كانوا ساخطين بالفعل على النظام القضائي، وأن هذه العملية فاقمت المشكلة، مبينا أن التدهور في القضاء بلغ أعلى مستوياته.
وزير العدل في مرمى الاتهام
ووصف أوزيل غورليك بأنه "شخص ذو طموحات سياسية"، وبأنه عمل كـ"مقصلة متنقلة"، قائلا إنه نفذ عملية "سياسية" و"انتقامية" ضد إمام أوغلو والعديد من أعضاء حزب الشعب الجمهوري تنفيذاً للأوامر التي صدرت إليه.
واشار الى ان المحكمة الدستورية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان نقضتا العديد من الأحكام في القضايا التي عمل فيها غورليك، ومنها حكم حبس الرئيس المشارك السابق لحزب الشعوب الديمقراطية المؤيد للأكراد، صلاح الدين دميرطاش، بالحبس 4 سنوات و8 أشهر بتهمة إهانة الرئيس.
وفي المقابل، أشار أوزيل إلى التنكيل بالقضاة الشرفاء الذين يرفضون تلقي الأوامر ويصدرون أحكامهم بنزاهة وضمير، عن طريق نقلهم إلى أماكن نائية، مبينا أن من ينفذون التعليمات يكافأون.
الفساد يتصدر المشهد
واضاف انه انتظر طويلاً لائحة الاتهام ضد إمام أوغلو، الذي يحاكم حالياً بتهمة الفساد وتشكيل وقيادة منظمة إجرامية ربحية في بلدية إسطنبول والمحبوس احتياطياً منذ سنة، مبينا انه لم يجد إلا افتراءات وادعاءات منسوبة إلى شهود سريين، بينما خلت اللائحة المؤلفة من نحو 4 آلاف صفحة من أي دليل مادي.
وشدد على ثقته في إمام أوغلو، وأن حزبه سيواصل نضاله ضد حملة التشهير واغتيال السمعة التي تعرض لها، وعدّ أوزيل أن إصلاح النظام الحالي في تركيا يبدأ من وزارة العدل.
وقال إنه من الآن فصاعداً، إذا كنتم ترغبون في تطهير النظام المظلم لحزب العدالة والتنمية، فعليكم أولاً تطهير أنفسكم من وزير العدل.
الكشف عن ممتلكات وزير العدل
وعرض أوزيل خلال المؤتمر الصحافي وثائق تتعلق بممتلكات وزير العدل أكين غورليك، مدعياً أن إجمالي قيمة معاملاته العقارية التي اشتراها وباعها قبل توليه المنصب بلغت 452 مليون ليرة تركية (أكثر من مليون دولار)، وكشف عن نماذج مختلفة من صكوك الملكية المتعلقة بأصوله في أنقرة وإسطنبول وغيرهما من المدن التركية.
وقال إن هناك ثراء فاحشاً غير مبرر ونمط حياة مترفاً هنا، مبينا انه لديه أمور أوكلها إلى ضمائر أعضاء حزب العدالة والتنمية والسياسيين، لا إلى مجلس القضاء الأعلى أو إردوغان، قبل أن يطويها التاريخ.
واضاف ان الأصول التي يملكها غورليك تعادل رواتب 190 عاماً، مبينا انه سبق أن طالبه في 17 فبراير الماضي بالإعلان عن ذمته المالية قبل دخول الوزارة، وحذره من أنه سيفعل ذلك إن لم يقم هو بالإعلان عنها.
رد وزير العدل
ورد غورليك على الفور عقب انتهاء المؤتمر الصحافي لأوزيل، قائلاً عبر حسابه في "إكس" إن التصريحات التي أدلى بها اليوم ضدي ما هي إلا تلاعب واضح بالرأي العام، تفتقر إلى أي دليل.
واضاف غورليك انه خدم بلاده في مناصب مختلفة لأكثر من 20 عاماً أنا وزوجته، وهي قاضية أيضاً، مبينا انه يقدم بانتظام إقراراته المالية إلى الجهات المختصة وفقاً للتشريعات ذات الصلة، وإن هذه الادعاءات الملفقة، الواردة في وثائق سُلمت إلى أوزغور أوزيل، وتفتقر إلى أي أساس في سجلات الأراضي، تهدف بالكامل إلى تضليل الرأي العام.
واكد غورليك أنه سيباشر على الفور الإجراءات القانونية اللازمة، بما في ذلك السعي للحصول على تعويض عن الأضرار المعنوية، رداً على هذه الافتراءات.
