في تطور لافت، اجتمعت عشائر الخريشا مساء الأربعاء في ديوانها، برئاسة الشيخ مجحم حديثه الخريشا، حيث أصدرت بيانًا شديد اللهجة على خلفية استشهاد ثلاثة من مرتبات إدارة مكافحة المخدرات خلال مداهمة أمنية شرق العاصمة.
وأكد البيان استنكار العشيرة الشديد لما وصفته بالفعل الإجرامي الذي أقدم عليه المدعو (ي ص ع)، والذي أسفر عن استشهاد عدد من أبناء الوطن أثناء تأديتهم واجبهم الرسمي في مكافحة آفة المخدرات، مشددة على أن ما جرى يمثل اعتداءً صارخًا على أمن الدولة وسلامة المجتمع.
وطالبت عشائر الخريشا الدولة باتخاذ أقسى الإجراءات القانونية بحق الجاني، وتحميله كامل المسؤولية عن الجريمة، معلنة براءتها التامة من هذا الفعل، ومؤكدة وقوفها الكامل إلى جانب الأجهزة الأمنية في جهودها لحماية الوطن والتصدي لكل من يحاول العبث بأمنه.
كما دعت العشيرة عائلة الجاني إلى القيام بكافة الإجراءات العشائرية اللازمة تجاه أهالي شهداء الواجب، في إطار الأعراف والتقاليد المتبعة، مؤكدة في الوقت ذاته أنها ستبقى داعمة للأجهزة الأمنية تحت راية جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وولي عهده الأمين.
تفاصيل العملية الأمنية: مداهمة تنتهي باستشهاد ثلاثة من رجال الأمن
من جهتها، نعت مديرية الأمن العام استشهاد كل من الملازم أول مراد مسعود المواجدة، والرقيب خلدون أحمد الرقب، والعريف صبحي محمد دويكات، من مرتبات إدارة مكافحة المخدرات، وذلك إثر إصابتهم خلال مداهمة أحد المطلوبين الخطرين في قضايا المخدرات شرق العاصمة عمّان.
وقال الناطق الإعلامي باسم المديرية إن قوة أمنية تحركت صباح الأربعاء لتنفيذ مداهمة على أحد المطلوبين المصنفين بالخطرين، إلا أنه بادر فور وصول القوة بإطلاق النار بشكل مباشر، ما أدى إلى استشهاد ثلاثة من أفراد القوة، وإصابة ضابط صف رابع، جرى إسعافه إلى المستشفى وما يزال يتلقى العلاج.
وأضاف أن القوة الأمنية تعاملت مع مصدر النيران وفق قواعد الاشتباك، وتمكنت من السيطرة على الموقف وإلقاء القبض على المطلوب، حيث ضُبط بحوزته ثلاثة أسلحة نارية، إضافة إلى كميات من المواد المخدرة شملت حبوبًا مخدرة، وثلاثة “كفوف” من مادة الحشيش، وكميات من مادتي الكرستال والماريجوانا.
وأكدت مديرية الأمن العام أنها ماضية في أداء واجبها الوطني في مكافحة المخدرات وحماية المجتمع، ولن تتهاون مع كل من تسوّل له نفسه الإضرار بأمن الوطن، مشددة على أنها ستبذل الغالي والنفيس في سبيل القضاء على هذه الآفة الخطيرة.
تشييع رسمي مهيب للشهداء بحضور أمني وشعبي واسع
وفي مشهد مهيب، شيّعت مديرية الأمن العام بعد صلاة عصر الأربعاء جثامين الشهداء الثلاثة، الذين ارتقوا خلال تأدية واجبهم، حيث جرت لهم مراسم عسكرية رسمية، وحُملوا على أكتاف رفاقهم ملفوفين بالعلم الأردني.
وأُديت صلاة الجنازة على الشهداء قبل أن يُواروا الثرى في كل من مقبرة بلدة العراق في الكرك، ومقبرة الجيزة، ومقبرة دابوق في العاصمة عمّان، وسط حضور رسمي وأمني وشعبي واسع.
وشارك في مراسم التشييع مدير الأمن العام اللواء الدكتور عبيدالله المعايطة، إلى جانب كبار ضباط الجهاز، وممثلين عن القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، إضافة إلى حشود كبيرة من أبناء الوطن الذين توافدوا لتوديع الشهداء.
وجددت مديرية الأمن العام في ختام بيانها التأكيد على أن دماء الشهداء ستبقى أمانة في أعناق الجميع، داعية الله أن يتغمدهم بواسع رحمته، وأن يلهم ذويهم الصبر والسلوان، ومؤكدة استمرارها في ملاحقة كل من يهدد أمن المجتمع أو يسعى لنشر المخدرات بين أبنائه.
