في ظل تصاعد أزمة غلاء الأسعار في مصر، تبرز تساؤلات حول تأثير ذلك على الوافدين، الذين يواجهون صعوبات معيشية متزايدة وتحديات في الحصول على فرص عمل مناسبة.

وقال راسول عبد المسيح، وهو شاب سوداني في العشرينات من عمره، إن ارتفاع الأسعار يمثل معضلة حقيقية تواجه اللاجئين والوافدين في مصر، حيث يعمل الشاب السوداني لمدة 10 ساعات يومياً في مخزن لنقل البضائع بمدينة العاشر من رمضان، ويحصل على 8 آلاف جنيه شهرياً، يدفع منها 3 آلاف ونصف الألف كإيجار للشقة، ويخصص الباقي للطعام.

وكشفت البيانات عن موجات متتالية من التضخم في مصر، حيث سجل المعدل الشهري في فبراير الماضي 2.7 في المائة، مقارنة بـ 1.2 في المائة في يناير الماضي، و 0.2 في المائة في ديسمبر الماضي.

تحديات معيشية متزايدة

ورغم الظروف المعيشية الصعبة التي يواجهها عبد المسيح وأسرته، الذين استقبلوا مولودة جديدة في مصر، فقد اضطروا للتكيف مع هذه الظروف، واضطر هو وأسرته إلى التسجيل في رحلات العودة الطوعية المجانية إلى السودان، ليس بسبب الأسعار في مصر، ولكن بسبب حملة تدقيق الإقامات وترحيل المخالفين.

وافادت تقارير أن الحرب الإيرانية فاقمت من ارتفاع الأسعار في مصر، وذلك بعد قرار حكومي برفع أسعار المحروقات بنسبة تراوحت من 14 إلى 30 في المائة، بعد 10 أيام فقط من الحرب، وقد انعكس ذلك مباشرة على أسعار السلع والخدمات.

وبينما لجأت العديد من الأسر المصرية إلى إعادة جدولة ميزانيتها وترتيب أولوياتها للتكيف مع الموجة الجديدة من ارتفاع الأسعار، يرى مراقبون أن مئات من الأسر الوافدة ليس لديها هذه الرفاهية، في ظل ميزانية هشة تعتمد على المساعدات.

أوضاع اللاجئين والوافدين

وتعتبر مصر من أكثر الدول استقبالاً للوافدين، حيث تجاوز عدد اللاجئين وطالبي اللجوء لدى مفوضية اللاجئين مليوناً و98 ألف شخص من 60 جنسية مختلفة حتى نهاية ديسمبر الماضي، ويتصدرهم السودانيون بواقع 834 ألفاً و201 طلب، ثم السوريون بواقع 123 ألفاً و383 طلباً، ولا يشمل هذا الرقم الفلسطينيين الذين قدموا إلى مصر خلال حرب غزة للعلاج، والذين قدرتهم الحكومة بـ 110 آلاف فلسطيني.

وقالت الفلسطينية سمر الشيخ، وهي في الخمسينات من عمرها، والتي جاءت إلى مصر في مارس 2024 خلال الحرب على قطاع غزة، إنها وجدت صعوبة في إيجاد عمل تعيل به ابنتها وابنة أختها، وبعد بحث طويل، عملت في حضانة أطفال مقابل راتب زهيد، ومع كل ارتفاع في الأسعار في مصر، تزداد معاناة الشيخ في تدبير المصاريف.

واضافت سمر تعليقاً على الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات أنها سمعت من صديقة أن سعر اسطوانة الغاز ارتفع إلى 350 جنيهاً، بينما كانت قد اشترتها في الشهر الماضي بسعر 225 جنيهاً.

تحديات اقتصادية واجتماعية

وأشارت الفلسطينية إلى أنها جاءت إلى مصر مرافقة لابنة أختها التي خرجت لتلقي العلاج خلال حرب غزة، واستقرت في ضاحية 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة، بعدما وفرت لها متبرعة هذه الشقة، ولا تنوي الفلسطينية العودة قريباً في ظل الوضع المدمر في القطاع وظروف الحياة في خيمة، لذا ترى أن التكيف مع الأسعار في مصر هو الخيار الأفضل.

وبين الناشط السوري سليم سبع الليل، أن الأوضاع الاقتصادية للوافدين صعبة في ظل غلاء الأسعار، وأنهم يعانون مثلما يعاني الجميع، ولكن الأسوأ بالنسبة لهم هو حرمان الكثير منهم من المساعدات الأممية بعد تخفيض دعم منظمات المجتمع المدني لهم، وصعوبة حصولهم على عمل.

واوضح سبع الليل أن غالبية السوريين من أصحاب الدخول الأقل عادوا إلى سوريا، خاصة مع حملات الترحيل، ولن يبقى سوى أصحاب المشروعات الذين لن يجدوا صعوبة في العيش بمصر اقتصادياً.

تأثير الغلاء على الفئات المهمشة

وبين الخبير الاقتصادي المصري عاطف ويليام، أن غلاء الأسعار يؤثر في الوافدين مثل تأثيره في المصريين، مبرزاً أن تأثير الغلاء يظل أكبر على الفئات المهمشة من الوافدين، ليس فقط بسبب الأعباء المعيشية وغلاء الأسعار، بل أيضاً بسبب أوضاعهم في الأعمال التي يقومون بها، وشكاوى البعض من عدم توفر فرص عمل مناسبة.

ومنذ شهور، بدأت مصر حملات لتدقيق إقامات الوافدين وترحيل المخالفين، ما نتج عنه ترحيل عشرات الآلاف وفق المراقبين، وكانت حملات سوشيالية سبقت حملات الترحيل، هاجمت الوافدين، بوصفهم السبب في زيادة الأسعار بالبلاد.

وسبق أن اتخذت الحكومة المصرية إجراءات لتشجيع الوافدين على العودة لبلادهم، بداية من توفير قطارات تتجه أسبوعياً من القاهرة إلى أسوان لنقل آلاف السودانيين الراغبين في العودة الطوعية، مروراً بإعفاء أقرانهم السوريين من غرامات الإقامة خلال الفترة من يوليو حتى سبتمبر من العام الماضي، كما توجهت للسودانيين المغادرين بقرار مماثل ما زال ممتداً حتى نهاية مارس الحالي.