أثارت خطة مقترحة لنزع السلاح في قطاع غزة ردود فعل متباينة على منصات التواصل الاجتماعي الفلسطينية والعربية، وشهدت الساحة انتقادات لاذعة بعد نشر تفاصيل الخطة التي صاغها المبعوث الأممي السابق نيكولاي ميلادينوف، وكشفت عنها الجزيرة نت في تقرير حصري، وتقوم الخطة على مراحل تدريجية تربط الإجراءات الإسرائيلية بالتزامات حركة حماس ضمن جدول زمني محدد.
وبينت الوثيقة المسربة أن الخطة لا تتعامل مع نزع السلاح كقضية أمنية منفصلة، بل تدمجه في إطار سياسي وأمني شامل يعتمد على مبدأ "الخطوة مقابل الخطوة"، واوضحت انه لا يتم الانتقال إلى مرحلة جديدة إلا بعد تنفيذ متزامن من الطرفين، وذلك بهدف الحفاظ على ما وصفته الوثيقة بـ "توازن الالتزامات".
ورغم ذلك، أثار مضمون الخطة ردود فعل رافضة من قبل نشطاء ومحللين، حيث رأى الكثيرون أنها تنقل الضغط من المقاومة من الميدان العسكري إلى مسار سياسي وأمني طويل الأمد، وتجعل الاحتياجات الإنسانية للسكان مرهونة بشروط أمنية.
انتقادات لخطة نزع السلاح
وقال الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا إن الخطة تتجاوز مسألة السلاح، وتمتد إلى إعادة تشكيل الواقع السياسي والأمني في غزة، وانتقد ربط إعمار القطاع بمسار نزع السلاح، معتبرا ذلك تحويلا للملف الإنساني إلى أداة ضغط سياسي وأمني على المقاومة.
واضاف القرا أن مبدأ "الخطوة مقابل الخطوة" يبدو شكليا، موضحا أن المطلوب من المقاومة خطوات إستراتيجية بعيدة المدى مقابل إجراءات إنسانية مؤقتة من الاحتلال، واعتبر أن الخطة تنقل الصراع من مواجهة عسكرية إلى مسار سياسي أمني طويل الأمد، يهدف إلى نزع سلاح المقاومة تدريجيا.
وحذر من أن إدخال آليات رقابة دولية على السلاح يعني وجود وصاية أمنية دولية على غزة، وبين أن الحديث عن "سلطة واحدة وسلاح واحد" يكشف أن جوهر الخطة هو من يحكم غزة، وليس فقط سلاح المقاومة.
مخاوف من المسار السياسي الجديد
واكد القرا أن إسرائيل تسعى لتحقيق ما لم تستطع تحقيقه بالحرب عبر المسار السياسي، وهو إنهاء القوة العسكرية للمقاومة، واوضح ان المرحلة المقبلة ستكون صراعا على مستقبل غزة السياسي والأمني، وليس فقط على وقف إطلاق النار أو الإعمار، وأن أخطر ما في الخطة أنها تربط حياة الناس وإعمار بيوتهم بمسار أمني، مما يضع المجتمع تحت ضغط دائم.
من جهته، تساءل الكاتب والمحلل الفلسطيني المقيم في لندن إبراهيم حمامي عن مدى واقعية توقع قبول حماس بفكرة نزع السلاح في هذا السياق، مشيرا إلى أن المسألة لا تتعلق بالتكتيك بقدر ما تتعلق بالبنية.
واوضح حمامي أن السؤال الجوهري ليس هل تريد الحركة أن تتخلى عن سلاحها؟ بل هل تستطيع أن تفعل ذلك دون أن تتخلى عن نفسها؟ معتبرا أن السلاح ليس خيارا بل شرط وجود، واستحضر تجارب تاريخية للحركات المسلحة، مشيرا إلى أنها لا تتخلى عن سلاحها بسهولة، وأن هذا التحول لا يحدث إلا في حالتين واضحتين: إما هزيمة عسكرية كاملة تفقدها القدرة على الاستمرار، أو تسوية سياسية شاملة تمنحها ما تعتبره تحقيقا لأهدافها الأساسية.
تساؤلات حول جدوى نزع السلاح
واستنتج حمامي أن نزع السلاح خارج هذين المسارين أشبه بطلب التخلي عن مصدر القوة الوحيد دون مقابل حقيقي، مضيفا أنه في الحالة الراهنة، لا يبدو أن أيا من الشرطين متحقق.
وانتشرت تعليقات لكتاب وناشطين تحت وسمي الإعمار ونزع السلاح، واصفين ما تتضمنه الخطة بأنه مقايضة أكثر منه اتفاقا، وشددوا على أن هذه مقايضة وليست اتفاقا: سلم سلاحك لتأكل، لتشرب، لتعيش، وليعاد إعمار بيتك، هذا مختصر ما نُشر حول خطة نزع السلاح من غزة، حقوق إنسانية تربط باشتراطات سياسية وأمنية، بعد أعوام من الدمار الذي طال كل شيء في القطاع.
