كشفت مصادر سياسية في تل أبيب عن وجود معارضة من الحكومة الإسرائيلية لعدة بنود في المقترح الأميركي المطروح لوقف الحرب مع إيران، مشيرة إلى محاولات حثيثة لتغيير بعض هذه البنود. وأكدت المصادر أن الخلاف ليس بسيطاً، إذ يتركز حول ثلاثة بنود من أصل خمسة عشر بنداً تشكل الخطة، ما يعتبر خلافاً جوهرياً مع إدارة الرئيس الأميركي.
وذكرت مصادر مطلعة أن نقاط الخلاف بين تل أبيب وواشنطن تتضمن صياغة غير واضحة بشأن مستقبل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، إضافة إلى مسألة نقل اليورانيوم المخصب الإيراني إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأيضاً التخفيف الكبير للعقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران من قبل الولايات المتحدة وأوروبا.
وتشير التقارير إلى استمرار الحوار بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع توقعات بإجراء تعديلات على صياغة المقترح الأميركي، ومع أن مصدراً مقرباً من رئيس الوزراء كان قد صرح بأن الحكومة معنية بإنهاء الحرب في غضون أسبوعين، فإن آخرين ما زالوا يتحدثون عن قلق إسرائيلي من إمكانية وقف إطلاق النار مؤقتاً لإجراء مفاوضات مع طهران.
مخاوف إسرائيلية من المفاوضات الامريكية الإيرانية
وذكرت مصادر سياسية رفيعة المستوى أنه سيتم إبلاغ إسرائيل بقرار الرئيس ترمب بشأن إمكانية إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران مسبقاً، لكن تأثيرها محدود في الوقت الراهن.
وقال مسؤول أمني إسرائيلي رفيع المستوى إن إيران قادرة على مواصلة إطلاق النار بالوتيرة الحالية لأسابيع مقبلة، وأضاف المصدر نفسه أن إيران تمتلك ما يكفي من منصات الإطلاق والقدرة على توزيع إطلاق النار على مدى مرحلة زمنية، وأن منظومة الأمن الإسرائيلية أوصت القيادة السياسية بعدم وقف الحرب قبل ضرب البنية التحتية الوطنية في إيران.
وذكر مصدر إسرائيلي أنه في حال تم التوقف الآن، فستكون إسرائيل قريبة من الأهداف التي حددتها، لكن لا يزال هناك ما يجب استكماله.
احتمالات الضربة القاضية
وأشارت تقارير إلى عدم وجود مؤشرات على اختراق في المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، بل على العكس، هناك مؤشرات على خطط عسكرية أميركية لتوجيه ضربة قوية لطهران.
وذكرت تقارير أن التقديرات تشير إلى أن توقيع اتفاق مع إيران حالياً غير ممكن، ولذلك فإن وزارة الحرب الأميركية تعمل على إعداد خيارات عسكرية لتوجيه ما تصفه بـ«الضربة القاضية» ضد إيران، في إطار تصعيد محتمل للحرب قد يشمل عمليات برية وحملة قصف واسعة النطاق، في حال تعثر المسار الدبلوماسي واستمرار إغلاق مضيق هرمز.
وقالت مصادر صحفية إن الرئيس ترمب يعرض الكثير من المغريات لإيران كي تحضر إلى المفاوضات، إلا أنه يحمل عصا غليظة وراء ظهره ويستعد لتوجيه ضربة قاضية لها، معتبرة التصريحات الأميركية المتناقضة عملية خداع حربي متشابكة.
سيناريوهات المواجهة المحتملة
وأكد مصدر إسرائيلي صحة ما أوردته تقارير إعلامية، نقلاً عن مسؤولين أميركيين مطلعين، بأن الإدارة الأميركية تناقش عدة سيناريوهات رئيسية، من بينها السيطرة على جزيرة خرج التي تُعد مركز تصدير النفط الإيراني، أو استهداف جزيرة لارك التي تعزز سيطرة طهران على مضيق هرمز، إضافة إلى إمكانية السيطرة على جزيرة أبو موسى وجزر أخرى في مياه الخليج، أو اعتراض سفن تصدّر النفط الإيراني في المنطقة الشرقية من المضيق.
وقالت المصادر إنه في سياق هذه الخيارات، أعد الجيش الأميركي أيضاً خططاً لعمليات برية داخل العمق الإيراني بهدف تأمين اليورانيوم عالي التخصيب الموجود في منشآت نووية، رغم أن هذا السيناريو يُعد معقداً ومحفوفاً بالمخاطر، مقابل بديل يتمثل في تنفيذ ضربات جوية واسعة تستهدف هذه المنشآت لمنع وصول إيران إلى هذه المواد.
وكشف الإعلام الإسرائيلي أن رئيس الأركان أطلق تحذيراً مفزعاً خلال اجتماع من "انهيار" الجيش في ظل اضطراره للقتال في عدة جبهات والنقص في عدد المقاتلين وفي الموارد.
تحذيرات من انهيار الجيش
وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي في مؤتمره الصحافي اليومي، مساء الخميس، في معرض إجابته عن سؤال بشأن تحذيرات رئيس الأركان، إن الجيش يفتقر إلى 15 ألف جندي، بينهم 8 آلاف مقاتل.
وجاء في تقارير وسائل الإعلام الإسرائيلية أن رئيس الأركان قال إنه يرفع أعلاماً حمراء إزاء وضع الجيش، وحذّر أيضاً من تصاعد العمليات التي يشنها مستوطنون في الضفة الغربية.
وأضاف أن الجيش الإسرائيلي نقل كتيبة أخرى إلى الضفة الغربية لمواجهة هذا التهديد، بينما تعتقد القيادة المركزية في الجيش أن هناك حاجة إلى كتيبة أخرى لإتمام المهمة.
