في قطاع غزة المحاصر، يواجه المرضى واقعا مريرا يهدد حياتهم، حيث تتفاقم الأزمة الصحية نتيجة نقص الأدوية والإمكانيات الطبية اللازمة، وقد تجسدت هذه المأساة في فقدان الطفل جلال القطش، الذي لم يتمكن من النجاة بمرض الفقاعات النادر، وذلك بسبب تأخر ومنع الاحتلال الإسرائيلي له من السفر لتلقي العلاج.
وفي ظل هذه الظروف القاسية، تتزايد معاناة المرضى، حيث يحرم مرضى السرطان من العلاج الكافي، ويواجه الأطفال حديثو الولادة أمراضا وراثية تهدد حياتهم، وتتراكم جراحات العمليات المؤجلة، مما يجعل غزة أشبه بمستشفى مفتوح للمرض والموت، وهذا كله يأتي تحت وطأة الحصار ونقص الإمكانيات الطبية.
ولا يقتصر الأمر على ذلك، فالعديد من المرضى من مختلف الأعمار يعانون أمراضا مزمنة وحادة، وهم بحاجة إلى علاج عاجل في مستشفيات خارج غزة، إلا أن الاحتلال الإسرائيلي يمنع خروجهم بحجج واهية، مما يحرمهم فرص النجاة والحياة الكريمة.
معاناة متفاقمة وقصص مؤلمة
وتتجلى معاناة المرضى من خلال قصص شخصية مؤثرة، مثل حالة الصحفي ماهر العفيفي، الذي يعاني من سرطان خطير في الأمعاء، وقد استدعى ذلك استئصال جزء من القولون، وانتشار المرض في جسده أدى إلى تدهور حاد في حالته الصحية، وقد اضطر الأطباء لإعطائه الجرعة الأولى من العلاج الكيماوي في محاولة لإنقاذ حياته.
وإضافة إلى ذلك، تعاني الطفلة غزل حرز الله، البالغة من العمر 21 يوما، من تدهور صحي متسارع، مع ظهور كدمات زرقاء على جلدها قد تؤدي إلى بتر أطرافها، فهي تعاني من مرض وراثي نادر يستدعي نقل البلازما بشكل مستمر، والأطباء يحذرون من تدهور مفاجئ يتطلب نقلها خارج البلاد لإنقاذ حياتها.
وتعاني غزل من مرض وراثي نادر يستدعي نقل البلازما بشكل مستمر، إلى جانب حقن مؤقتة تحت الجلد، إلا أن حالتها حرجة للغاية، والأطباء يحذرون من تدهور مفاجئ يتطلب نقلها خارج البلاد لانقاذ حياتها والحفاظ على أطرافها قبل فوات الأوان.
قيود مشددة وأزمة صحية خانقة
ويعيش المرضى في قطاع غزة تحت وطأة أزمة صحية مركبة، ناجمة عن تدمير بعض المستشفيات وفرض قيود مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، وإضافة إلى ذلك، هناك نقص حاد في الأدوية والمعدات الأساسية، مما يجعلهم عرضة للمضاعفات والوفيات، في ظل واقع يفرض عليهم مواجهة الموت البطيء دون علاج.
وقد تعالت أصوات الغزيين على منصات التواصل الاجتماعي مطالبة المؤسسات الدولية والحقوقية بالتدخل العاجل لإنقاذ المرضى، مما وصفوه بـ"هندسة إسرائيلية بطيئة تقتلهم بها"، عبر تأجيل سفرهم وإغلاق المعابر، وأشار ناشطون إلى أن حالة الصحفي ماهر العفيفي والطفلة غزل حرز الله تمثل صورة معبرة عن معاناة آلاف المواطنين.
واكد ناشطون أن هذه السياسة الإسرائيلية المتبعة منذ سنوات تهدف إلى منع المرضى من السفر لتلقي العلاج اللازم خارج القطاع، وقد برزت بشكل أكثر حدة مؤخرا مع ازدياد عدد المصابين والمرضى نتيجة الحرب الإسرائيلية وموجة القتل المستمرة، مما جعل الأزمة الصحية أكثر تعقيدا وخطورة على حياة المواطنين.
مطالبات بتدخل دولي عاجل
ولفت مدونون إلى أن هذه الإجراءات لا تمثل مجرد قيود على الحركة، بل تشكل عقبة مباشرة أمام حياة المرضى، حيث يضطر العديد منهم للانتظار لأشهر، وفي بعض الحالات يُرفض خروجهم، مما يؤدي إلى وفاتهم ويضاعف معاناتهم في ظل الأزمة الصحية المستمرة.
ودعا ناشطون المجتمع الدولي إلى ممارسة الضغط على السلطات الإسرائيلية وفتح المعابر بشكل فوري لتوفير فرصة العلاج للمحتاجين قبل فوات الأوان، مؤكدين أن حياة المرضى في غزة مهددة يوميا بسبب تأخر وصول الأدوية والعلاج المتخصص، وأن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى تصاعد حالات الوفاة.
وبحسب وزارة الصحة، فإن أكثر من 20 ألف مريض فلسطيني ينتظرون السماح لهم بالسفر لتلقي العلاج في الخارج، محذرة من أن استمرار إغلاق معبر رفح يهدد حياتهم مباشرة، ويعد مرضى الأورام من الفئات الأكثر معاناة بفعل إغلاق المعبر وعدم توفر أساليب العلاج التخصصية.
