في تطورات متسارعة تشهدها المنطقة، كشفت مصادر مطلعة عن تحركات باكستانية مكثفة تهدف إلى احتواء التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك عبر اقتراح خطة لوقف إطلاق النار. وبينما تسعى باكستان جاهدة لرأب الصدع بين الطرفين، تواجه هذه المساعي تحفظات من كل من واشنطن وطهران.
وتاتي هذه التحركات الباكستانية في ظل اقتراب المهلة التي حددها الرئيس الامريكي، دونالد ترمب، لايران، مما يزيد من الضغوط على المنطقة. واضافت المصادر أن البيت الابيض يسعى جاهدا لخفض سقف التوقعات بشان التوصل الى حل سريع للازمة.
واظهرت طهران موقفا رافضا لاي هدنة مؤقتة لا تضمن وقفاً دائماً للحرب، مؤكدة على ضرورة وجود ضمانات قوية قبل الموافقة على اي مقترح. واوضحت المصادر ان هذا الرفض الايراني يضع مزيدا من العراقيل امام المساعي الباكستانية لتحقيق السلام.
مقترح باكستاني لوقف فوري لاطلاق النار
وكشفت مصادر مطلعة لـ «رويترز» عن تفاصيل الخطة الباكستانية، مبينة أن هذه الخطة جاءت بعد اتصالات مكثفة جرت طوال الليل، وتقترح وقفاً فورياً لإطلاق النار يعقبه اتفاق شامل خلال فترة تتراوح بين 15 و20 يوماً.
واضافت المصادر أن قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، اجرى اتصالات مكثفة مع مسؤولين امريكيين وايرانيين، في محاولة لتهدئة الاوضاع. وبينت المصادر ان هذه الاتصالات شملت نائب الرئيس الامريكي، جيه دي فانس، والمبعوث الخاص، ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الايراني، عباس عراقجي.
واكدت المصادر ان الخطة ارسلت في وقت متاخر الاحد الى عراقجي وويتكوف، وتعتبر محاولة اخيرة لتفادي ضربات واسعة على منشات الطاقة والبنية التحتية الايرانية التي هدد بها ترمب اذا استمر اغلاق مضيق هرمز. واشارت المصادر الى ان الوقت يداهم المنطقة، وان فرص التوصل الى حل سلمي تتضاءل مع مرور كل ساعة.
تحفظ امريكي وتقليل للتوقعات
وبينما تلقت كل من ايران والولايات المتحدة الخطة الباكستانية، قلل البيت الابيض من سقف التوقعات بشان امكانية التوصل الى اتفاق سريع. واوضح مسؤول لشبكة «سي بي اس نيوز» ان المقترح الباكستاني «واحد من بين افكار عدة» تدرسها ادارة ترمب، لكن الرئيس الامريكي «لم يوافق عليه».
واضاف المسؤول: «عملية ملحمة الغضب مستمرة»، في اشارة الى ان الولايات المتحدة ما زالت مستعدة للتحرك العسكري اذا لم تستجب ايران للمطالب الامريكية. واكد المسؤول ان واشنطن لن تتهاون في حماية مصالحها في المنطقة.
وقال ترمب الاحد، في منشورات على منصته «تروث سوشيال»، ان على ايران التوصل الى اتفاق واعادة فتح مضيق هرمز بحلول الثلاثاء، والا فانه سيستهدف البنية التحتية للطاقة والنقل. وحدد لاحقاً مهلة اكثر دقة هي الثلاثاء عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة.
ايران ترفض المهلة الامريكية
وفي السياق نفسه، افادت وكالة «ايرنا» الرسمية بان ايران سلمت باكستان ردها على المقترح الامريكي لانهاء الحرب، في عشرة بنود، رفضت فيها وقف اطلاق النار. وشددت، استناداً الى «التجارب السابقة»، على ضرورة انهاء الحرب بشكل دائم مع مراعاة شروطها وملاحظاتها.
واضافت الوكالة ان رد ايران يتالف من عشرة بنود تشمل انهاء النزاعات في المنطقة، اضافة الى بروتوكول مرور امن عبر مضيق هرمز ورفع العقوبات واعادة الاعمار. واكدت الوكالة ان ايران لن تقبل باي حل لا يضمن حقوقها ومصالحها.
وفي وقت سابق، قال مسؤول ايراني كبير لـ «رويترز» ان ايران لن تفتح مضيق هرمز في اطار وقف مؤقت لاطلاق النار، مضيفاً ان بلاده لن تقبل بفرض مهل زمنية اثناء مراجعة المقترح. واشار الى ان واشنطن لا تظهر استعداداً كافياً للتوصل الى وقف دائم لاطلاق النار.
طهران تتمسك بشروطها لوقف دائم
وفي طهران، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية، اسماعيل بقائي، ان ايران صاغت مواقفها ومطالبها رداً على احدث مقترحات وقف اطلاق النار التي نقلت عبر وسطاء، مضيفاً ان التفاصيل ستعلن «في الوقت المناسب».
واضاف بقائي ان «ايران لا تتردد في التعبير بوضوح عما تعتبره مطالبها المشروعة، ولا ينبغي تفسير ذلك على انه علامة على التنازل، بل على انه نتيجة لثقتها في الدفاع عن مواقفها». واكد بقائي ان ايران لن تتراجع عن مطالبها العادلة.
وفي مؤتمره الصحافي الاسبوعي، قال بقائي: «وقف اطلاق النار يعني انهم يريدون خلق فترة توقف لتعزيز قواتهم من اجل ارتكاب جريمة جديدة. لا يوجد انسان عاقل يفعل ذلك». واضاف: «يجب ان تراعى مطالبنا، اضافة الى منع تكرار دورة وقف اطلاق النار والحرب».
