العودة لنسخة الموبايل
النسخة الكاملة

غزة تودع ريتاج: رصاصة اسرائيلية تنهي حلما على مقعد الدراسة

غزة تودع ريتاج: رصاصة اسرائيلية تنهي حلما على مقعد الدراسة

في خيمة متواضعة أقيمت فوق ركام منزلها المدمر في بيت لاهيا شمالي قطاع غزة، يعلو صوت الأم المكلومة، علا ريحان، وهي تودع طفلتها ريتاج، التي قضت برصاصة إسرائيلية غادرة بينما كانت تتلقى العلم في خيمة تعليمية.

بقلب مفطور، تنادي الأم بصوت يائس "أعيدوا لي ريتاج"، فتتحول كلماتها إلى دموع تنهمر من عيون النسوة اللاتي جئن لتقديم العزاء ومشاركتها ألم الفقد.

تعود تفاصيل هذه المأساة إلى صباح يوم الخميس الماضي، حين اصطحب الأب عبد الرؤوف ريحان ابنته ريتاج، ذات التسع سنوات، إلى مقاعد الدراسة التي أقيمت على أنقاض مدرسة أبو عبيدة بن الجراح المدمرة في بيت لاهيا، لتنضم إلى الخيمة التعليمية التي نُصبت قبل أيام قليلة.

لحظات قاتلة في خيمة الدراسة

كانت السعادة تغمر وجه الطفلة وهي تخطو خطواتها الأولى نحو الدراسة منذ بداية الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، لكن في لحظة فارقة، قرر جندي إسرائيلي متمركز شمالي القطاع أن ينهي حياة ريتاج قبل أن تعود إلى خيمة أسرتها.

كانت ريتاج تقف في مقدمة الفصل بانتظار تصحيح دفترها، وفجأة اندفعت الدماء من فمها وسقطت أرضا، وتبين أن رصاصة اخترقت الخيمة واستقرت في جسدها الصغير، وفقا لشهادة الأطفال الذين كانوا معها في الفصل.

على الفور، سارعت إدارة المدرسة إلى استخدام عربة تجرها دابة لنقل ريتاج إلى أقرب نقطة طبية، في محاولة يائسة لإنقاذ حياتها، خاصة بعد تدمير قوات الاحتلال الإسرائيلي لجميع مستشفيات محافظة غزة.

وأكد الأب عبد الرؤوف ريحان "أصيبت إصابة مباشرة.. بدون أي فرصة للعيش"، مبينا أنه تلقى اتصالا هاتفيا يحمل أسوأ خبر في حياته، حيث أبلغه أحد المدرسين بوفاة ابنته.

بينما يقلب دفترها الملطخ بدمائها، يروي الأب تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة طفلته، بصوت يملؤه الذهول والحزن، موضحا أن طريقها القصيرة إلى خيمة التعليم تحولت إلى رحلة بلا عودة.

"قريتنا نظيفة".. حلم مزقته رصاصة

ويحاول الأب إخفاء دموعه التي غلبته وهو يقول "كنت أعتقد أن عودة ريتاج للدراسة سيعوضها ما حرمتها منه الحرب، لكن في ذلك الصباح انتهى كل شيء.. أوصلتها وهي تسير على قدميها، وعادت جثة هامدة".

في دفترها المدرسي، بقيت آثار اللحظة الأخيرة شاهدة على ما حدث، فقد امتلأت صفحاته بدماء ريتاج التي اختلطت بكلماتها، وكان آخر ما كتبته "قريتنا نظيفة"، لكن رصاصة قاتلة مزقت هذه الكلمات البسيطة التي كانت حلما لطفلة تعيش بين الدمار الذي خلفته الحرب.

وبين الأب "يبدو أن الاحتلال لا يريد أي محاولة للحياة"، في إشارة إلى البلدة التي دُمرت مبانيها، واضطر هو وأسرته للعيش في خيمة قرب ركام منزله فيها.

فرحة الزفاف تتحول إلى فاجعة

ويختصر عبد الرؤوف خسارته بكلمات قليلة "كنت أحلم تكبر قدام عيني، لكن الاحتلال قتلها ولاحق أحلامي".

في الخيمة التي غابت عنها ريتاج، تقلب والدتها صورها وتحتضن ملابسها، ولم تعد تحتمل الحديث أمام دموعها التي لم تتوقف.

وقال خال الطفلة علاء ريحان إن هذه الملابس الجديدة اشترتها ريتاج قبل أيام لترتديها في زفافه المقرر بعد أيام، لكن الفرحة المنتظرة تحولت إلى فاجعة، مبينا أن والديْ ريتاج رزقا بها بعد عناء وخمس سنوات من العلاج انتهت بعملية زراعة طفل أنابيب، وهو ما يضاعف الحزن على فقدانها.

غابت ريتاج وبقي شقيقها الأصغر البالغ من العمر 5 سنوات يبكي بجوار والدته لعدم رؤيته شقيقته، لكنه لا يدري ماذا يعني أن تخطف رصاصة إسرائيلية حياة ريتاج دون عودة.

الاحتلال يقتل كل أمل

أما جدّ الطفلة الحاج رائد ريحان الذي تتدلى سبحته من كفّه، فيحاول مواساة والديها، ويشدد على أن الاحتلال يصر على قتل أي أمل لأطفال غزة ليعيشوا كراما بعيدا عن أجواء الحرب المريرة.

على بعد مئات الأمتار، شقت الجزيرة نت طريقها حيث مقاعد الدراسة البدائية التي أقيمت على أنقاض المدرسة، وبدا المكان خاليا عقب هروب الطلبة مذعورين بعدما قتلت الرصاصة ريتاج.

يعم الصمت المكان وتبدو جدران المدرسة القديمة المهدومة شاهدة على الأذى الذي ألحقه جيش الاحتلال بالمرافق التعليمية بغزة، وفي الوقت تُظهِر الفصول البديلة المصنوعة من النايلون والمقاعد الخشبية محاولات حثيثة لإحياء العملية التعليمية في المكان من جديد، قبل أن تقتلها رصاصة إسرائيلية.

داخل الخيمة التعليمية الشاهدة على جريمة الاحتلال، تبدو آثار الرصاصة الإسرائيلية التي اخترقت فم ريتاج جليّة، إذ لا تزال دماؤها التي سالت شاهدة على فظاعة محتل لا يريد للحرب أن تتوقف.

أرقام مفزعة

هكذا انتهت رحلة هذه الصغيرة مع التعليم لتنضم إلى قافلة تضم 21 ألفا و510 أطفال قتلتهم إسرائيل خلال الحرب، وفقا لبيانات وزارة الصحة الفلسطينية في غزة التي أصدرتها في 5 أبريل/نيسان الجاري بمناسبة يوم الطفل الفلسطيني، لتبقى قصتها واحدة من حكايات كثيرة في غزة تحولت فيها التفاصيل البسيطة كالدفتر المدرسي أو الخيمة التعليمية إلى أهداف لا تنجو من الرصاص.

ووفقا لأحدث إحصائية أصدرتها وزارة التربية والتعليم في غزة فإن الاحتلال الإسرائيلي حرم خلال عامين من حرب الإبادة 785 ألف طالب من حقهم في التعليم، وقتل 88 معلما و45 أكاديميا، ودمر 95% من مدارس قطاع غزة بالإضافة  إلى تدمير أكثر من 30 مؤسسة تعليم عالٍ.

فانس يكشف: لا التزام ايرانيا قاطعا بشان النووي اسطول الحرية ينطلق نحو غزة: تحدي الحصار بمشاركة دولية واسعة طريق مسدود في المفاوضات النووية.. خلافات جوهرية تعرقل اتفاق ايران وامريكا ارتفاع تدريجي على الحرارة في الأردن.. من أجواء باردة إلى دفء لافت خلال أيام وفيات يوم الأحد 12-4-2026 في الأردن مفاوضات إيران وأميركا تفشل.. وجولة جديدة تنتهي دون نتائج من قلب المفاوضات.. فانس يعلن تعثر الاتفاق النووي وداع مهيب لشرطي في المفرق باكستان واستراليا تدعوان الى استمرار الهدنة رغم تعثر المحادثات الايرانية الامريكية غضب متصاعد في تل ابيب مظاهرات حاشدة ضد حرب اسرائيل الجيش يودع أحد رجالاته الأوفياء المعايطة لخبير إيراني: بتجيب سيرة الأردن بقل قيمتك على الهوا.. وفشرت أنت وإيران - فيديو طهران تحذر: قيود مشددة على عبور السفن في مضيق هرمز قائمة نواب يرفضون تعديلات قانون الضمان الاجتماعي قرار يعيد رسم العام الدراسي في الأردن.. ماذا يعني رفع عدد أيام الدوام؟ تونس تنتفض ضد العنصرية: مسيرة حاشدة تندد بمعاملة المهاجرين لم ينته الأمر بعد تصاعد التوتر في الضفة: مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين قرب رام الله مواجهة حاسمة: الفيصلي والحسين وجها لوجه في قمة الدوري المرتقبة