شهدت العاصمة التونسية اليوم السبت مسيرة حاشدة شارك فيها المئات من التونسيين، من بينهم نشطاء وممثلون عن المجتمع المدني، وذلك للتعبير عن رفضهم للعنصرية الموجهة ضد المهاجرين، وتاتي هذه المسيرة في ظل تصاعد الدعوات لتشديد قوانين الإقامة والجنسية، بالإضافة إلى ترحيل المهاجرين غير النظاميين.
وكان المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وهو منظمة تعنى بقضايا الهجرة، قد دعا قبل أيام إلى تنظيم هذه المسيرة، وذلك رداً على المقترحات التي طرحت داخل البرلمان والتي تدعو إلى تشديد قيود الإقامة، وتكثيف حملات الترحيل.
ورفع المتظاهرون خلال المسيرة، التي انطلقت من أمام مقر نقابة الصحافيين وصولا إلى شارع الحبيب بورقيبة الرئيسي، شعارات تندد بسياسات الهجرة المتبعة، من بينها شعار: تونس: حدود مغلقة... سجون مفتوحة، كما رددوا هتافات مثل: لا مصالح أوروبية ضد الوحدة الأفريقية.
دعوات للإفراج عن ناشطة حقوقية
وطالب المتظاهرون بالإفراج الفوري عن الناشطة سعدية مصباح، رئيسة جمعية منامتي المدافعة عن حقوق المهاجرين، والتي تقبع في السجن منذ حوالي عامين على خلفية حملة إيقافات طالت عدداً من النشطاء الآخرين.
وتخضع سعدية مصباح للتحقيق في قضية تتعلق بمصادر التمويل الخارجي، بالإضافة إلى تهمة المساعدة على إيواء مهاجرين غير نظاميين بهدف الاستقرار في تونس، وكانت قد صدرت بحقها عقوبة بالسجن لمدة ثماني سنوات في شهر مارس الماضي.
وينتقد منظمو المسيرة ما يعتبرونه توظيفاً سياسياً من قبل السلطة والبرلمان للنقاش الدائر حول أزمة المهاجرين، مؤكدين أن ذلك أدى إلى خلق رأي عام مناهض للمهاجرين.
رفض للعنصرية والتخويف من المهاجرين
وقال رمضان بن عمر، العضو في المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، إن الهدف من المسيرة هو التأكيد على أن ما يحدث لا يمثل المجتمع التونسي، وأن هناك فضاءً مدنياً في تونس لا يزال متمسكاً بقيم الحرية والكرامة والعدالة، ويرفض العنصرية والتخويف المبالغ فيه من المهاجرين.
واضاف بن عمر موضحا أن الدولة تستغل انحراف النقاش العام إلى مسائل لا تعتبر أولوية حيوية للشعب التونسي، مثل الوضع الاقتصادي والاجتماعي المتدهور.
وكان عدد من النواب في البرلمان التونسي قد تقدموا في شهر فبراير الماضي بمقترح لتعديل قانون يهدف إلى تشديد شروط الحصول على الجنسية لغير الحاملين لإقامات قانونية، وجاء في وثيقة المقترح أن الهدف من هذا التعديل هو تفادي كل تهديد للأمن والسلم الاجتماعيين، والحفاظ على التوازن الديموغرافي للبلاد.
ترحيل واسع للمهاجرين
وبدأت السلطات التونسية في تنفيذ عمليات ترحيل واسعة النطاق بالتنسيق مع المنظمة الدولية للهجرة ودول أوروبية، تستهدف الآلاف من المهاجرين المنحدرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء.
وغادر نحو 8853 مهاجراً إلى بلدانهم الأصلية في عام 2025، مقارنة بحوالي سبعة آلاف مهاجر في عام 2024، وذلك ضمن برنامج الإعادة الطوعية وإعادة الإدماج الذي تموله المنظمة الدولية للهجرة وشركاؤها المانحون.
