يستعد البرلمان الفرنسي لمناقشة مشروع قانون "يادان" الذي يهدف الى تجريم ما يعرف بـ "الاشكال الجديدة من معاداة السامية"، في خطوة تثير تحفظات واسعة بسبب مخاوف من تضييق على الحريات وقمع للاراء المناوئة للسياسات الاسرائيلية.
ويناقش البرلمان الفرنسي ضمن جدول اعماله مشروع القانون الذي عرضته النائبة كارولين يادان في نوفمبر 2024، رغم نجاح عريضة شعبية مناهضة له في جمع اكثر من 700 الف توقيع، مما يعكس الجدل المرافق له.
لكن ما الدوافع التي تقف وراء طرح القانون في فرنسا، حيث يحظى بدعم كتلة الوسط وجزء من اليمين، رغم توفر قوانين رادعة لمعاداة السامية في التشريعات الفرنسية؟
قانون "يادان": هل يتجاهل سياق الابادة في غزة؟
تستند المبادرة النيابية في الدوافع الملحقة بمشروع القانون الى تضاعف الاشارات عن اعمال معادية للسامية بدءا من عام 2023، لكن دون الاشارة الى ان تلك الفترة تتزامن مع ذروة الاحداث في قطاع غزة.
ويدعي واضعو المشروع ان بعض الخطابات المعادية لاسرائيل تستخدم كوسيلة غير مباشرة لمعاداة اليهود، كما تنطلق دوافع النواب مما يرونه اتجاها نحو التطبيع مع معاداة السامية في ظل تواتر ظواهر بعينها.
ومع ان الدوافع الملحقة تضع حدا فاصلا بين الاراء السياسية المنتقدة لاداء الحكومة الاسرائيلية وسياساتها من جهة واستهداف اليهود من جهة اخرى، الا انها تدفع بمسوغ موحد للكراهية الموجهة لاسرائيل واليهود معا، وهو خلط لم يسلم من تحفظات منتقديه.
معارضة شعبية واسعة لقانون "يادان" في فرنسا
كانت الجمعية الوطنية الفرنسية قد تبنت في عام 2019 تعريفا عمليا لمعاداة السامية صدر عن التحالف الدولي لاحياء المحرقة، والذي يحدد الكراهية كتعبير ينطوي على مظاهر لفظية ومادية تستهدف الافراد اليهود وممتلكاتهم ومؤسساتهم واماكن عبادتهم.
ولكن ابعد من ذلك تريد المبادرة النيابية اعادة تعريف معاداة السامية المعاصرة في القانون الفرنسي من اجل سد الثغرات في التعريف المعتمد منذ عام 1990 في قانون "غايسوت"، الذي يحظر انكار الجرائم المرتكبة ضد الانسانية، ولوضع اطار ملزم للعقوبات لدى القضاء والجهات النافذة للقانون.
ويثير القانون قلقا لجهة التوسع في بعض المفاهيم والعقوبات، فهو مثلا يضيف جريمة "التحريض غير المباشر" الى التحريض المباشر، بما في ذلك الدعوة الى تدمير اسرائيل او انكار وجودها، وهي جريمة تصل عقوبتها الى السجن 5 سنوات وغرامة 75 الف يورو.
هل يقوض قانون "يادان" حرية التعبير والتضامن مع فلسطين؟
في ابريل 2026، زاد زخم الانتقادات من حول مشروع القانون بعد نجاح عريضة شعبية اطلقها الناشط الكسندر بالاس، على منصة الجمعية الوطنية، في جمع اكثر من 700 الف توقيع حتى منتصف ابريل 2026.
تعتبر العريضة ان مشروع القانون ينطوي على "خلط بين معاداة السامية وانتقاد اسرائيل"، وهو ما يمثل في تقديرها "خطرا حقيقيا على حرية التعبير"، كما يتعارض مع القانون الدولي لانه يكرس احتلال اسرائيل لفلسطين ويتغاضى عن الاحداث.
ومن جهة اخرى، تتهم العريضة واضعي مشروع القانون بتقويض مكافحة معاداة السامية من خلال مساواة اليهود بسياسات رئيس الوزراء الاسرائيلي.
وقد سبق لمجلس الدولة الفرنسي ان اصدر توصيات في مايو 2025 بناء على طلب راي استشاري من رئيسة الجمعية الوطنية، حذر فيها من مخاطر انتهاك حرية التعبير وحرية الراي، مؤكدا ان القانون الحالي يسمح بالفعل بمقاضاة مرتكبي الاعمال المعادية للسامية.
لكن على الرغم من الراي الاستشاري والزخم الكبير الذي يحيط بالجبهة الشعبية المعارضة لمشروع القانون، لا يشير النظام الداخلي للجمعية الوطنية الى اثر قانوني محتمل على مشروع قانون "يادان".
وقد اعربت 7 كتل برلمانية من اصل 11 كتلة عن نيتها التصويت لصالح قانون "يادان"، وهي تضم بالاساس احزاب التحالف الرئاسي والجمهوريين والتجمع الوطني المحسوب على اقصى اليمين، بالإضافة الى جزء من نواب الحزب الاشتراكي، مما يمنح هذه الجبهة فارقا عدديا مقارنة بالجبهة الرافضة.
