في أعقاب الهدنة التي تم التوصل إليها بين إسرائيل و«حزب الله»، قامت سماح حجول بتفقد منزلها الكائن في ضاحية بيروت الجنوبية، وذلك قبل أن تعود إلى خيمتها الواقعة على الواجهة البحرية للعاصمة، مبدية عدم ثقتها التامة في استمرار وقف إطلاق النار.
أمام خيمتها المتواضعة، تحدثت حجول، الأم لأربعة أطفال والتي نزحت من منطقة الليلكي، قائلة: «أخاف من العودة إلى منزلي في الوقت الحالي؛ لأن الوضع لا يزال غير مستقر بما يكفي». وأضافت أن الخوف من تجدد القصف لا يزال يسيطر عليها.
وتفقدت حجول منزلها في الضاحية الجنوبية، الذي لحقت به أضرار طفيفة نتيجة تحطم زجاج النوافذ جراء الغارات الإسرائيلية التي استمرت لأكثر من شهر، لكنها فضلت عدم البقاء فيه في الوقت الراهن.
ترقب وقلق
وقالت حجول: «أذهب إلى المنزل من أجل تحميم الأولاد وإحضار بعض الثياب الصيفية لهم»، مشيرة إلى الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة في الأيام الأخيرة، لكنها أكدت في الوقت ذاته أنهم لا يشعرون بالأمان الكافي للعودة والاستقرار.
وأضافت: «أخشى أن يحدث شيء في الليل، وألا أتمكن من حمل أولادي والفرار بهم»، مستذكرة ما فعلته في بداية الحرب في الثاني من مارس (آذار) الماضي. وبينت أن الخوف لا يزال قائما.
وفي مقابل عودة العديد من النازحين إلى مناطقهم بعد بدء سريان الهدنة في منتصف ليل الخميس/ الجمعة، ينتظر آخرون يقيمون في الخيام وسط بيروت انقضاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي لوقف النار، وذلك قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن العودة.
حذر وترقب
وأوضحت حجول: «سننتظر لنرى ما سيحدث... وإذا تم تثبيت وقف إطلاق النار بشكل كامل، فسنعود إلى منازلنا». وأكدت أن الاستقرار هو العامل الحاسم.
وتشهد الضاحية الجنوبية توافد العائلات لتفقد منازلها وجلب ما يلزم من احتياجات، إلا أن العديد من الأحياء لا تزال شبه خالية، حيث يفضل السكان التريث قبل العودة النهائية، وفقا لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».
ومن بين هؤلاء حسن، البالغ من العمر 29 عاما، الذي تفقد منزله قبل أن يعود إلى مركز الإيواء داخل إحدى المدارس. وأكد أنه غير مستعد للمخاطرة.
مخاوف وهواجس
وقال حسن، وهو أب لطفل: «جئت لأتفقد المنزل وأحضر بعض الأغراض الضرورية». وأضاف: «لا أستطيع البقاء هنا؛ لأننا نخاف من أي توتر في ظل وجود خروقات للهدنة».
وتابع حسن، الذي طلب عدم الكشف عن هويته كاملة: «لا يوجد ما يشير إلى وجود حل قريب. ونخشى إذا عدنا إلى الضاحية أن نفقد مكاننا في المدرسة التي نزحنا إليها». وأكد أن الوضع لا يزال ضبابيا.
تجدر الإشارة إلى أن الحرب قد أسفرت خلال أكثر من ستة أسابيع عن مقتل نحو 2300 شخص، ونزوح ما يزيد على مليون شخص، وفقا لتقديرات السلطات، وخاصة من ضاحية بيروت ومن جنوب البلاد، وهما المنطقتان اللتان تعتبران من معاقل «حزب الله».
دعوات إلى الحذر
وقد ضاقت المدارس التي حولتها الحكومة إلى مراكز إيواء بعشرات الآلاف من النازحين، وخاصة في بيروت ومحيطها. وبينت أن الأزمة كبيرة.
وتزايدت المخاوف بعد تصريحات للقيادي في «حزب الله» محمود قماطي، دعا فيها النازحين إلى تفقد منازلهم، ثم العودة إلى أماكن نزوحهم، محذرا من أي استقرار دائم.
وقال خلال مؤتمر صحافي في الضاحية: «أدعو أهلنا إلى عدم الاستقرار حيث تذهبون إلى الجنوب أو تعودون إلى الضاحية... كونوا على حذر؛ فالغدر الإسرائيلي متوقع في كل وقت، وهذه الهدنة مؤقتة». وشدد على أهمية اليقظة.
وتابع: «خذوا نفساً، واطمئنوا قليلاً، ولكن لا تتخلوا عن الأماكن التي لجأتم إليها حتى نطمئن تماماً للعودة». مضيفاً: «سوف ندعوكم للعودة والاستقرار، أما الآن فللاطمئنان ثم المغادرة». وأكد أن القرار النهائي لم يتخذ بعد.
