العودة لنسخة الموبايل
النسخة الكاملة

غزة: رصاص القناصة يحول حياة النازحين إلى جحيم

غزة: رصاص القناصة يحول حياة النازحين إلى جحيم

لم تدرك الطالبة مرام مقاط أن عودتها إلى خيمتها بعد يوم دراسي عادي سيكون بداية لمأساة تغير مجرى حياتها الى الابد. فبمجرد وصولها إلى الخيمة المقامة على أنقاض منزلها المدمر في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، تلقت رصاصة من قناص إسرائيلي اخترقت كتفها وأصابت النخاع الشوكي.

سقطت مرام (17 عاما) على الأرض. وقبل أن يتمكن أفراد عائلتها وجيرانها من نقلها بوسائل بدائية إلى المستشفى، أعلن الأطباء عن إصابتها بشلل نصفي في الأطراف السفلية، مما سيجعلها طريحة الفراش ويمنعها من الحركة أو العودة إلى مقاعد الدراسة قريبا.

وإلى جانب سريرها، وقف والد مرام منهارا. وهو يرى أحلام ابنته في دراسة الطب تتبدد بسبب رصاصة منعتها من إكمال دراستها الثانوية.

اعتداءات مستمرة

وتاتي حادثة مرام ضمن سلسلة من الاعتداءات المتواصلة التي تستهدف الفلسطينيين المقيمين في المناطق الشمالية والشرقية والجنوبية من قطاع غزة. وذلك مع استمرار خروقات قوات الاحتلال الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار، والتي أسفرت عن سقوط 773 شهيدا وإصابة أكثر من 2000 آخرين منذ أكتوبر الماضي.

ويحاول عبد مقاط، والد مرام، أن يتماسك. وكله أمل في أن تتمكن ابنته من مغادرة القطاع لتلقي العلاج المتقدم الذي قد يعيد إليها الحركة ويمكنها من استكمال حلمها الجامعي.

ويعيش سكان شمال قطاع غزة في حالة قلق دائم نتيجة الاعتداءات اليومية لجيش الاحتلال على امتداد مناطق تواجدهم.

مخيم حلاوة.. معاناة يومية

وفي مخيم حلاوة ببلدة جباليا، أكبر مخيم للنازحين في شمال القطاع، يتكرر سقوط الإصابات يوميا. مما دفع السكان إلى البدء في حراك شعبي للتنديد بالاستهداف المتكرر من قبل القناصة المتمركزين في المناطق الشرقية والطائرات المسيرة التي تطلق النار بشكل عشوائي على الخيام.

ويروي فتحي مهرة (65 عاما) كيف أصابته رصاصة قناص وهو على فراشه داخل خيمته بعد أن أنهى صلاة العشاء. وذلك على الرغم من أن المخيم يقع على مسافة تتجاوز كيلومترا واحدا عن المناطق المصنفة ضمن الخط الأصفر.

واخترقت الرصاصة بطن المسن. واضطر أقاربه إلى نقله بصعوبة لتلقي العلاج في مستشفى السرايا الميداني وسط مدينة غزة.

تدهور الأوضاع الأمنية

ويقول مهرة إن تدهور الأوضاع الأمنية حول حياة نحو 1700 أسرة تقيم في المخيم إلى جحيم يومي. وذلك في ظل انعدام الحماية واستمرار الاستهداف، ولا يزال يعاني من تبعات الإصابة التي مزقت أحشاءه ويلازمه الخوف من عودة الرصاص لاختراق خيمته مرة أخرى.

وفي الوقفة الاحتجاجية، قال غازي أبو وردة، المتحدث وأحد وجهاء المخيم، إن الحرب لم تتوقف. بل تحولت إلى استهداف للمدنيين والطواقم الطبية ومركبات الإسعاف والنساء والأطفال، مضيفا أن الجنود فوق دباباتهم يتنافسون أيهم يصيب النازح في رأسه، متسائلا أين وقف إطلاق النار؟

وباسم أهالي المخيم، بين عمران جابر أن إطلاق النار المتكرر من جنود الاحتلال لم يعد عشوائيا. وإنما يستهدف المدنيين في خيامهم بشكل متعمد. وذلك بعد تكرار مشاهد النساء والأطفال وهم ملطخون بدمائهم نتيجة الاعتداءات اليومية.

مطالبات بالحماية

واطلق جابر صرخة نيابة عن الأطفال والنساء والشيوخ الذين يعيشون تحت تهديد الرصاص في كل لحظة. مطالبا بالحماية الإنسانية العاجلة ووقف استهدافهم وضمان حقهم في الحياة الآمنة.

ووسط المحتجين، كان الشاب جميل دردونة يرفع لافتة كتب عليها "أنقذونا من رصاص الاحتلال". معبرا عن معاناة السكان الذين يعيشون تحت تهديد دائم من الجيش الإسرائيلي المتمركز على طول المناطق الشرقية داخل قطاع غزة.

ويقول دردونة إن إطلاق النار يبدأ مع دخول المساء يوميا. مما يجبر العائلات على الانبطاح أرضا لساعات طويلة داخل خيام لا توفر أي حماية. مما يتسبب في سقوط ضحايا معظمهم من الأطفال والنساء وكبار السن، في وقت تفتقر فيه المنطقة لأبسط الخدمات الطبية بعد تدمير المرافق الصحية.

صعوبة وصول الإسعاف

ونوه الشاب إلى صعوبة وصول سيارات الإسعاف إلى مخيم النازحين بسبب تدمير الطرق والبنية التحتية. مما يزيد من احتمالية أن تفقد كل إصابة الحياة على الفور.

وتميزت الوقفة بحضور فاعل من الكبار والأطفال الصغار. الذين حضر بعضهم إليها حفاة الأقدام. وكذلك بقوة الشعارات التي خطوها ملونة فوق لافتاتهم كـ"المدنيون ليسوا هدفا" و"نحن أبرياء" و"الرصاص الإسرائيلي يمزق خيامنا". وكأنهم يقرعون جرس الإنذار محذرين مما آلت إليه أحوالهم والمخاوف التي تتهددهم، وكأنهم يقولون إنهم وبعد هدم جدران منازلهم لم يعد قماش الخيام يقيهم حر الصيف وبرد الشتاء ليمنع عنهم الرصاص أصلا.

وما بين قصة مرام التي فقدت حلمها وشهادات النازحين في مخيم حلاوة، تتكشف صورة واقع يعيشه سكان شمال قطاع غزة. حيث تتحول الخيام إلى أهداف والحياة اليومية إلى مواجهة مفتوحة مع الخطر، في ظل غياب أي ضمانات لحماية المدنيين.

خروقات مستمرة

ووفقا لتقرير صادر عن الجهات الحكومية في غزة، فإن إسرائيل ارتكبت ما مجموعه 2451 خرقا ميدانيا لاتفاق وقف إطلاق النار منذ سريانه في 10 أكتوبر الماضي وحتى نهاية الأسبوع المنصرم. تنوعت ما بين عمليات إطلاق نار وتوغل للآليات وقصف ونسف منازل، بواقع 13.1 خرقا يوميا.

وانسحبت إسرائيل بعد اتفاق وقف إطلاق النار إلى المنطقة التي أسمتها بالخط الأصفر. ورغم الاتفاق، يحظر على الفلسطينيين دخول المناطق السكنية والزراعية الواقعة خلف هذا الخط، وهو نطاق يشكل نحو 58% من مساحة القطاع، ويواجه كل من يقترب منه خطر الاستهداف المباشر من الجيش الإسرائيلي.

ورغم كونه خطا افتراضيا أصلا، فقد ثبت الجيش الإسرائيلي كتلا أسمنتية صفراء كبيرة لتحديده ميدانيا. محولا إياه إلى حزام واضح يمثل نطاق تمركز قواته ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق.

الخط الأصفر.. ذريعة للقتل

ويمتد الخط الأصفر على طول قطاع غزة بعمق يتراوح بين كيلومترين و7 كيلومترات. ويبتلع نحو 52% من مساحة القطاع عبر تصنيفها مناطق قتال خطرة خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي، لكن مع ذلك عمد جيش الاحتلال إلى توسيع نطاق الخط بنحو 300 متر داخل الأحياء محاصرا مزيدا من العائلات وحارما أخرى أرضها ومنازلها.

فصائل المقاومة تفشل مخططا للاحتلال وتوقع خسائر في صفوف عملائه بغزة ترامب يراهن على اتفاق نووي ايراني متفوق مواجهة حاسمة: الوحدات والسلط يتنافسان على بطاقة نصف نهائي كأس الأردن جراح يواجه تهمة القتل غير العمد بعد استئصال كبد مريض بدلا من الطحال في فلوريدا الراحة ليست رفاهية: كيف ينقذك فن اللا شيء من إرهاق العمل غزة: رصاص القناصة يحول حياة النازحين إلى جحيم انفجار غامض لسيارة "BYD" في بغداد يشعل الجدل.. وهل هناك خطر على السيارات في الأردن؟ ولي العهد يؤكد وقوف الأردن التام إلى جانب الأشقاء في البحرين ودول الخليج السودان: الحرب تضاعف معاناة ذوي الاحتياجات الخاصة شغب في مباراة كرة السلة يتسبب بانسحاب اتحاد عمان انتعاش الصيف مشروب قصب السكر فوائد لا تحصى ناقل الحركة مزدوج القابض: ثورة في عالم قيادة السيارات من ملاعب غزة الى خيمة النزوح: قصة لاعب كرة القدم ابراهيم العرجات بيان لافت للقوى الطلابية في الجامعة الأردنية.. 4 كتل كبرى تعلن مقاطعة الانتخابات وتكشف أسبابها رئيس فنلندا يختتم زيارته للأردن العراق: الإطار التنسيقي يرجئ البت في مرشح رئاسة الوزراء تحولات مفاجئة في أوبن إيه آي: هل هي بداية حقبة جديدة للذكاء الاصطناعي؟ ثورة في علاج الضغط: حقنة كل ستة أشهر تغني عن الأدوية اليومية 71.4 مليار دولار.. غزة تتطلع للتعافي وإعادة الإعمار