في ظل الصراع الدائر في السودان، يواجه ذوو الاحتياجات الخاصة تحديات جمة تفاقمت مع تدهور الخدمات الأساسية وشح المساعدات الإنسانية، فضلا عن صعوبة الحصول على الرعاية الصحية اللازمة.
وتبرز النزاعات المسلحة حجم الصعوبات التي تواجه هذه الفئة، حيث تتضاعف المخاطر ويزداد الاحتياج وتتقلص فرص الحصول على الدعم اللازم.
ويشكل ذوو الإعاقة نحو 15 بالمئة من سكان السودان، أي ما يقارب 7 إلى 8 ملايين نسمة قبل اندلاع الحرب، وفقا لدراسة أعدها محمد محيي الدين إبراهيم، رئيس المنظمة السودانية للتنمية والإعاقة.
تحديات مضاعفة
واكدت تقارير أن الحرب أدت إلى ارتفاع أعداد ذوي الإعاقة في السودان، الذي يبلغ تعداد سكانه نحو 52 مليون نسمة.
وتتزايد القصص المأساوية لذوي الاحتياجات الخاصة، الذين يعتبرون من بين الفئات الأكثر تضررا من الحرب.
ومن بين هؤلاء، محمد سمير، وهو أب لأربعة أطفال، والذي تفاقمت أوضاعه بعد إصابته بكسر في يده، ما أفقده القدرة على العمل وإعالة أسرته.
وبين سمير أنه كان يعمل في الأعمال الحرة، وكان يحلم بمشروع لتربية الدواجن، لكن الحرب أجبرته على النزوح والتنقل بين مناطق مختلفة بحثا عن الأمان.
واضاف سمير أنه يواجه صعوبات كبيرة في توفير الطعام لأطفاله، ويعجز عن مساعدتهم عند مرضهم، مما يزيد من معاناته.
صمود وأمل
ويروي إبراهيم عبد الله، وهو قعيد يعول أربع بنات جامعيات، تفاصيل حياته اليومية المليئة بالتحديات.
ويقول عبد الله إن بناته يتناوبن على جلب المياه من مسافة بعيدة، تصل إلى 4 كيلومترات، في ظل الظروف الصعبة التي تفرضها الحرب وانعدام الأمن.
واوضح عبد الله أنه رغم كل الصعاب، فإنه لا يزال متمسكا بالأمل، ويتمنى أن يتمكن من دعم بناته ومساعدتهن على إكمال تعليمهن.
واشار عبد الله إلى حاجته الماسة إلى وسيلة نقل آمنة تساعده على التنقل وقضاء حاجاته، ودعم تعليم بناته.
قلق من المستقبل
وابرز محمد الرضا، وهو رجل كفيف، أن الحرب زادت من الصعوبات التي تواجهه، خاصة في التنقل والوصول إلى الأماكن البعيدة، مما أدى إلى توقف عمله وتدهور حالته النفسية.
واضاف الرضا أنه يعتمد على مساعدات عائلته وبعض المحسنين، ولم يتمكن من النزوح إلى مكان آمن بسبب الأعباء المالية المترتبة على ذلك.
واعرب الرضا عن أمله في أن تتوقف الحرب ويعود السلام إلى السودان.
خطة طوارئ
وكشف الأمين العام لمجلس الأشخاص ذوي الإعاقة، محمد علي، عن خطة طوارئ تهدف إلى وضع سياسات وبرامج لحماية وتعزيز حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة في السودان.
واضاف علي أن الخطة تسعى إلى ضمان مشاركة ذوي الإعاقة في المجتمع، وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بينهم وبين بقية أفراد المجتمع.
وتابع علي أن الخطة تتضمن أيضا اتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على التمييز والتهميش الاجتماعي ضد ذوي الإعاقة.
